هناك طرق عديدة لاصطياد الصقور في الإمارات حيث يبدأ موسم صيد الصقور في بداية الخريف، عندما تهاجر من أوروبا باتجاه المناطق الدافئة من الوطن العربي ومنها منطقة الجزيرة العربية والخليج ( الخفاجي: 21 ) وللإمساك بها في دولة الإمارات طرق عديدة منها:
***طريقة الكوخة ***الكوخة تشتمل على الشبكة تشبه ما يسمى بـ (القرقور: شبكة على شكل قفص تستخدم لصيد السمك) مغطاة بأكملها بورق الشجر، المكوخ (الصياد) يمكث داخل حفرة إلى ان يحين وقت المغرب.عندها يخرج المكوخ من الحفرة قبل المغرب بقليل للصلاة، ولصيد الصقر بطريقة الكوخة هناك عدة التزامات ينبغي ان يلتزم بها الصياد، منها ان يكون في حوزته طوال فترة التكويخ الماء والطعام الكافي، والحبال، والشبكة التي توضع في المقدمة، وللكوخة عدة فتحات، أربع فتحات، من الشمال والجنوب والشرق والغرب. من خلال هذه الفتحات الأربعة يراقب الصياد الصقر عندما يقترب منه.
بالإضافة إلى الشبكة ينبغي ان يكون لدى الصياد البذوار ( البذوار: وهو طير صغير الحجم يستخدم كطعم في صيد الصقور ) فما ان يرى الصياد اقتراب الصقر من الكوخة من خلال الفتحات الأربعة، حتى يسحب البذوار، لكن لا يسحبه كل عشر دقائق، بل بعد ربع ساعة إلى ساعة حتى لا يتعب البذوار لأنه مربوط بحبل.تعلق في أرجل البذوار التبلاغة ( التبلاغة: وهي عبارة عن ريش طائر ) فالصياد يموه للصقر بأن البذوار يحمل بين قدميه فريسة، الصقر عندما يشاهد البذوار على هذه الحال ينطلق باتجاهه رغبة منه لأخذ فريسة البذوار.
***شرك الحمامة***البذوار مدرب عندما يرى الصقر يبدأ بالصياح ثم يتجه نحو صندوقه، الصندوق الموجود على الأرض، بعد ان يدخل البذوار في الصندوق يقوم المكوخ بسحب الحمامة، تطير الحمامة، هنا ينقض الصقر فيهجم ويمسك بالحمامة.أثناء أكل الصقر من لحم الحمامة يقوم المكوخ وبحركة ثابتة بسحب الحمامة إلى ان تصل الحمامة إلى وسط الشبكة الموضوعة على الأرض، ثم يقوم المكوخ بقلب الشبكة على الصقر.بعد ذلك يربط المكوخ الحبل الموجود عنده في الحفرة التي يجلس بداخلها ويخرج للصقر من مكمنه، يجب ألا يركض المكوخ فرحا باتجاه الصقر، بل يجب عليه ان يمشي ببطء مشيا بسيطا عاديا ويلم الصقر.
( النيادي: 7 ) ولكن على الصياد الا يأتي وينصب شراكه في أي مكان، بل ينبغي ان تعمل الكوخة في طريق هجرة الطيور وهذه الطرق يعرفها الصقار الجيد المتمرس ذو الخبرة، وعادة ما يتوقف الطير في هذه الجزر ليرتاح بعد ان يكون قد قطع مسافات طويلة وهو طائر ليقطع الخليج فتكون هذه الجزر هي المحطات الأولى التي يحط فيها ليرتاح.
الكوخة المنصوبة على الشاطئ يجب ان تكون في منطقة مرتفعة، وكلما ارتفعت أكثر كلما سهل للطير ان يراها. ومن صفات المكوخ الصبر، لأنه يمكن ان يدخل مكمنه في الكوخة ويأخذ معه قوت يومه كاملا يدخل فجرا قبل طلوع الشمس ويبقى إلى غروب الشمس،لا يخرج نهائيا.
وهذا الأمر يحتاج إلى صبر، وقوة تحمل، وهو لا يخرج حتى لا يراه الصقر فيهرب، جالس بالساعات في الكوخة يترقب وصول الصقر. وقد يبقى على هذه الحال يوميا لمدة قد تطول إلى شهر كامل ربما يحصل على الصقر وربما لا يحصل عليه لأن الصقر نادر ويأتي من أماكن بعيدة جدا.
الطريقة الأخرى لصيد الصقر وهي الدارجة هنا في دولة الإمارات وهي سهلة الاستخدام، طريقة الشبكة، وهذه الشباك عبارة عن خيوط بلاستيكية تأخذ الشكل الدائري فتوضع هذه الشبكة على ظهر الحمامة أو صدرها.
( بن بليد المرر: 2 ) وعدة ماتستعمل هذه الطريقة لصيد الشواهين، ترمى الحمامة للصقر وتكون مربوطة بحبل إلى حجر ثقيل، وتوضع الشبكة على ظهر الحمامة ( النيادي: 7 ) يطلق الصياد سراح الحمامة عندما يشاهد الصقر.
عندما ينقض الصقر على فريسته الحمامة، تدخل مخالبه بين خيوط الشبكة فلايستطيع عندها الطيران لمسافة طويلة، فيقوم الصياد بملاحقته حتى يسقط الصقر فيمسك به.
( بن بليد المرر: 2 ) ومن الطرق الاخرى، ان يكون في حوزة الصياد البذوار، يرمى البذوار من نافذة السيارة هذا اذا لم تكن الظروف والأوقات ملائمة لنصب وعمل الكوخة، يطير البذوار وهو يحمل في قدميه التبلاغة، في التبلاغة توجد شبكة.
يكون الصياد قد قام بتقطيب عيني البذوار لكي لا ينزل أو يهرب اذا كانت عينه مفتوحة، البذوار في هذه الطريقة لا يتم ربطه بحبل لان الصياد يريد من البذوار ان يطير لمسافات بعيدة ويتابعه من مكانه بالناظور.
يرتفع البذوار أثناء طيرانه إلى الأعلى فإذا لاحظه صقر مفترس اتجه ناحيته لاصطياده، فيعلق بالتبلاغة التي بين أرجل البذوار، ثم ينزلان معا إلى الأرض، وهذه الشبكة توجد في الواحدة منها عدة عيون ما يقارب عشرين عينا أو ثلاثين. ( النيادي: 8)
معاملة الصقر بعد اصطياده
بعد الانتهاء من التكويخ هناك من يقوم بتقطيب الصقر بمجرد اصطياده، والتقطيب هي عملية تغطية العينين تماما بتقطيبهما أي إغلاق العينين عن طريق خياطة الأجفان إلى الأعلى، ويترك على هذه الحالة تقريبا لمدة خمسة إلى ثمانية أيام.
وعادة ما يقبى ( القبى نوع من القماش الخاص يلف حول الصقر عند حمله حتى لا يتحرك وقد تتعرض أجنحته للكسر )، كما يوضع السّبْق تمََّّ في رجل الصقر، ويربط بخيط بالمنقلة أو القفاز الجلدي اًٌُّمل وفَل.
يقوم الصياد بعدها بحمل الصقر ويظهره للناس ويجلس في المجلس حتى يتعود الصقر على الأصوات وصوت صاحبه، كما ويجعل أبناءه يحملونه ويطعمه وهو مقطب، بعدة فترة يبدأ الصياد بنزع القطاب شيئا فشيئا عن عيون الصقر.
إلى ان يألف الصقر وجود صاحبه معه، ويتعود عليه، ولا يخاف منه، بعدها يمكنه نزع القطاب بالكامل، لكن ينبغي نزع القطاب بالتدريج حتى لا يخاف الصقر لأنه اذا لم يقطب أو نزع القطاب عنه فجأة ومرة واحدة قد يموت من شدة الخوف.
الموت خوفاً
وقد حصلت مثل هذه الحالة مع صيادين من الإمارات. ( النيادي: 8 ) يقال ان هذه الطيور قد تموت نتيجة الخوف والوجود المفاجئ في بيئة ووسط أيدي أناس غريبين عليها ونتيجة ذلك ارتفاع ضغط الدم في شرايين القلب مما يؤدي إلى انفجارها وموت الطائر بنزيف مفاجئ وهنا تأتي أهمية عملية التقطيب السالفة الذكر.
( بن هواش: 4 ) وتستخدم عبارة ( تربب الصقر ) وتعني انك لابد ان تجعل الصقر يألفك، ويفضل الصقار في دولة الإمارات ان يربى الصقر على يده شخصيا، وهناك من يأخذ الصقر بعد فترة قصيرة إلى البرية لتدريبه على صيد الطرائد، وهذا غير مفضل هنا.
فينبغي كما يقول الخبراء ان يترك الصقر على يد الصقار لمدة أسبوع إلى ثمانية أيام حتى يألف صاحبه ويتعود عليه، وبعد ان يدعه يتعرف عليه ويجعله يأكل من يده، لزيادة الألفة، عندها يستطيع ان يأخذه للتدريب، ولكن ليس قبل ذلك.
( النيادي: 9 ) قد تأخذ مدة تدريب الطير فترة خمسة أيام تقريبا وهي اقصر وأسرع فترة، وقد تصل المدة إلى عشرين يوما عند أكثر الطيور عنادا في التدريب وأصعبها. الصقر كطائر هو حيوان لا يفهم كلام صاحبه، ولكن يتم تدريبه عن طريق استغلال مدى حاجته للغذاء كأسلوب للضغط عليه واتخاذها وسيلة لتعليمه كيفية الصيد.
وبما ان الطير هو الطرف الذي بحاجة دائمة للطعام اذا ما جاع من الطرف الآخر الذي هو المدرب، فيبدأ في اليوم الأول من مسافة مترين ويكون التدريب في الأيام الأولى داخل حجرة حتى لا يخاف الطير من الحركات والأصوات والكائنات التي حوله فيما اذا كان في فضاء مفتوح.
فتشكل هذه الغرفة جوا عازلا له عن الضجيج والإزعاج إلى ان يتعود على الأجواء، ففي الغرفة لا يحاول الطير ان يخفق بجناحيه من الخوف، هذه الحركة تعبر عن خوف الصقر واضطرابه.
ترويض الحر
توضع له قطعة من اللحم على بعد نصف متر أو متر، فيأتي الصقر لتناولها، ثم من مسافة متر ونصف فيأتي الصقر لأكلها، وقطعة اللحم قد تزن 5 إلى 10 غرامات، ثم توضع القطعة على مسافة مترين ثم ثلاثة ثم أربعة أمتار وهكذا يتدرج المدرب معه إلى ان يصل إلى مسافة 10 أمتار ثم إلى 30 مترا ثم إلى 70 مترا.



