تعاني العديد من دول جنوب شرقي آسيا من استنفاد منهجي لحياتها البرية، تلبية للطلب الزائد على حيواناتها الأليفة الغريبة، في أوروبا واليابان، علاوة على استخدام أجزائها في الطب التقليدي في الصين، مشكلة خطرا أكبر من الخطر الذي يتهدد تلك الحيوانات نتيجة لفقدانها موطنها الأصلي، أو بسبب ظاهرة التسخين الأرضي.
وتم تصدير أكثر من 35 مليون حيوان من تلك المنطقة بصورة قانونية، في غضون العقد الماضي. وتظهر الأرقام الرسمية أن مئات أخرى من الملايين من تلك الحيوانات تباع بصورة غير شرعية.
وما يربو على نصف الحيوانات التي تم الإتجار بها تتألف من أفراس البحر، وأكثر من 17 مليونا كانت من الزواحف، علاوة على نحو مليون طائر، و400 ألف من الثدييات، بالإضافة إلى 18 مليون قطعة من الشعاب المرجانية.
ويبدو الوضع في غاية الخطورة، بحيث أن الخبراء ابتكروا مصطلحا جديدا لوصف هذه الظاهرة الخطيرة أطلقوا عليه اسم «عارض إفراغ الغابات»، لوصف الفجوات الفاصلة بين الحيوانات الموجودة الآن، وتفرعاتها الحيوية.
ويتوفر في تلك المنطقة عدد هائل من الغابات التي لم تعد تتوفر فيها حيوانات كبيرة الحجم، وهناك غابات لا يسمع فيها حتى تغريد الطيور.
وتعتبر أفراس البحر، الفراشات، السلاحف، السحالي، الأفاعي، الطيور، قردة المكاك، والشعاب المرجانية، من أكثر الأصناف شيوعا في جنوب شرق آسيا، التي تم تصديرها من بعض الدول كماليزيا، اندونيسيا، وفيتنام. وتسيطر على معظم هذه التجارة عصابات إجرامية.
وينتهي الحال بكثير من تلك المخلوقات كحيوانات أليفة ومدللة في أوروبا. وكلما زادت ندرة الحيوان، زاد الطلب عليه، وحصل بائعه على سعر أعلى. ويدفع هواة اقتناء الحيوانات في بعض الأحيان مبالغ باهظة، تصل إلى عدة آلاف من الجنيهات الإسترلينية، مقابل سلحفاة واحدة على قيد الحياة..
وفنسنت نجمان باحث في جامعة أكسفورد بروكس البريطانية، وقد أجرى تحقيقا بشأن هذه التجارة، حذر من أن هناك سلالات من الحيوانات يتم الاتجار بها بأعداد كبيرة، بحيث أنها تتعرض للانقراض بصورة تدريجية، ولم يعد الناس يرونها في البرية، كما أنهم عاجزون عن الحصول عليها.
ويقول نجمان إن كل الناس في آسيا يدركون أهمية الحياة البرية، لذلك يدخلون الغابات، ويصطادون أي حيوان يعترض طريقهم، وهم يدركون جيدا أن له قيمة ثمينة، وأنه لا بد من وجود شخص مستعد لشرائه بسعر كبير.
وقام نجمان بتحليل 53 ألف سجل من الواردات والصادرات من دول خاضعة للمعاهدة الدولية التي تنظم بيع الحيوانات البرية. ولم تدرج أكثر الأصناف شيوعا ضمن بنود المعاهدة، كما لم تظهر في السجلات. ويحظر الاتجار بأكثر الحيوانات تعرضا لخطر الإنقراض، كوحيد القرن، والنمر.
وتشير السجلات المؤرخة بين عامي 1998 و2007 إلى استيراد أكثر من 35 مليون حيوان خلال تلك الفترة، 30 مليونا منها انتزعت من البرية. ويعتبر الإتحاد الأوروبي واليابان من أكثر الدول استيرادا لتلك الحيوانات.
ولوحظ أن أعداد الثدييات الموجودة في البرية قد انخفضت بمعدلات كبيرة، في غضون عقد من الزمن. واضطر تجار الحيوانات للاعتماد على نسلها الموجود في حدائق الحيوان. وقد انخفضت التجارة الرسمية في الطيور بصورة ملحوظة، في عام 2007، ربما بسبب القيود التي فرضت عليها نتيجة انتشار أنفلونزا الطيور.
ويعتقد نجمان أنه يتم الإتجار بأعداد كبيرة من الحيوانات المعرضة لخطر الإنقراض، برغم الحظر المفروض عليها، وذلك بأساليب احتيال وطرق غير قانونية، ولا يتم إيراد ذلك بصورة رسمية.
وعلى رأس تلك الحيوانات الأصناف التي يُعتقد أنها شائعة الوجود بصورة تكفي للاتجار بها دون قيود، أو رقابة.
وتفرض إندونيسيا قيودا على تصدير السحالي كحيوانات أليفة، بحيث لا يزيد عددها على 45 ألف سحلية سنويا، لكن العدد الحقيقي كما يقول نجمان، يفوق ذلك بكثير. وهذا غيض من فيض، من الحيوانات التي تتعرض لظروف مشابهة.غابات آسيا...استنفاد منتظم لكائناتها في إطار تجارة عالمية.
عمر حرزالله
