أشكر صاحب المقال الرائع الذي طالب بضرورة خفض ساعات العمل بالنسبة للنساء العاملات، فقد وضع يده على الجرح حقا، وأتمنى أن يتم تبني الفكرة، لأن مجتمعاتنا بدأت تتأثر.
وبدأ بناء الأسرة يتصدع بسبب ساعات العمل الطويلة التي تستغرقها النساء الزوجات والأمهات في وظائفهن، حتى أصبحنا كأزواج وكأولياء أمور لا نرى بعضنا البعض بالرغم من إقامتنا في بيت واحد.
وأؤكد أن الموضوع الذي طرحه الأستاذ خالد هام جداً للأسرة والمجتمع. ولا أعرف لمَ نقلد مجتمعات أخرى مختلفة عنا في ثقافتها وطبيعة تفكيرها ومستوى انفتاحها وحتى في مواقيتها وعدد ساعات النهار والمساء فيها في تمديد ساعات العمل، التي لا تتسق معنا كما تتسق مع هذه المجتمعات.
خاصة أن هذه المجتمعات بدأت تتأثر من خروج المرأة للعمل لساعات طويلة، فلم تجنِ إلا تشتت الأسر وضياع الأبناء ومشاكل كثيرة لم تعوضها لها زيادة الإنتاجية أو ارتفاع مستوى المعيشة.
جميعنا نتطلع لجودة المعيشة، ومستوى رفيع من الحياة في ظل أسرة مستقرة توفر الرعاية التامة للأبناء والعناية بكبار السن من ذويها، إضافة إلى توفر وقت كاف للزوجين كي يلتقيا بلا توتر يخلف مشاحنات وخلافات، هذا إلى جانب وجود مساحة للعبادة وهدوء النفس.
مع الاهتمام بنوعية الغذاء الذي تتناوله العائلة، وتخطيطها المشترك لقضاء أوقات الترفيه. وعليه أتساءل: لمَ لا نكون السباقين في منح ربة البيت راتباً معقولاً؟ ونسمح بعمل الموظفة نصف دوام أو من المنزل؟
الدول التي رفعت ساعات العمل أتاحت خيارات متنوعة للمرأة العاملة كما، وفرت لصغارها حضانات مأمونة في مقر عملها، ورغم ذلك انتشر انحراف المراهقين وارتفعت حالات الطلاق.
لكني أعود وأكرر تساؤلي حول تقليد تلك المجتمعات بما لا يتوافق مع طبيعة وأجواء مجتمعنا ومنطقتنا؟ خاصة أن تقليدنا طال السلبي ولم يطل الإيجابي في حياتهم! إضافة إلى أن غالبيتهم العظمى قد تخلت عن الدين، وبالتالي فقدوا القيم الاجتماعية فتركوها وراءهم.
لكننا نحن ولله الحمد نصلي خمس مرات ونهتم ببر الوالدين ونحرص على صلة الرحم، ونعتني بتربية الأبناء انطلاقا من كلنا راع وكلنا ومسؤول عن رعيته، وهذا لا يتأتى لنا في الوقت المتبقي بعد العمل، والذي تكون فيه طاقة الرجل في القاع.
فكيف بامرأة هي في الأصل اضعف بنية منه وبالتالي فان طاقتها ومعنوياتها مع نهاية يوم العمل تكون في الحضيض، وذلك مع ما تقوم به من أعباء تفوق ما يقوم به الرجل وكل ذلك إلى جانب وظائفها البيولوجية من حمل ورضاعة وغيره؟
أم حمدان ـ أم وموظفة