لا تتوفر دراسات معمقة حول مدى انتشار «الشللية» وخطورتها كظاهرة في بيئة العمل، على الرغم من أنها تدمر العمل الجماعي، وتقتل حب الابتكار، وتحول الموظف المخلص إلى منسحب، والمبدع إلى محبط، والمبادر إلى شخص سلبي، والمتحمس إلى لامبالٍ.

حيث يعتمد بعض الأفراد على أساليب خبيثةٍ للبقاء في وظائفهم، وإلحاق الضرر بمن يتفوق عليهم بمثابرته. فمن المسؤول عن انتشار تلك المجموعات في بيئة العمل؟ وكيف تتكون؟ وكيف يجب التعامل معها؟ وهل يمكن علاج تلك الآفة؟.. الإجابات في هذا التحقيق التالي:يقول طارق عبد العزيز ـ مقدم برامج على قناة المجد الفضائية ـ : ظاهرة «الشلل» في مجال العمل، خطيرة جداً، وتنتشر غالباً في المؤسسات الكبيرة التي تضم أعداداً كبيرةً من الموظفين، وأعتقد أن عدم تخصص المدير بالدرجة الأولى هو السبب الرئيسي في تكونها.حيث يحيط نفسه بعدد من الموظفين غير المتخصصين في مجالاتهم أيضاً، للحفاظ على مركزه، كما يعتمد على أساليب رخيصة هو و«شلته» لإحباط الموظفين أصحاب الشهادات العليا والخبرة والكفاءة.

من خلال الوشايات الكاذبة والافتراءات، ومحاولة خلق ثغرات للمحاربة، وقد واجهت صعوبات عديدة في مجال عملي، ولكنني صبرت وتحملت، لأنه من الصعب قمع تلك الفئة، خصوصاً إذا كان المدير هو «زعيم العصابة»!أصبح الإبداع نقمةً على صاحبه.. هذا ما أكده حسن المعلم الذي يعمل في دائرة حكومية وقال: لطالما كان الموظف النشيطُ، والمنتجُ، والفعالُ في مكان عمله، شوكةً حادةً في حناجر زملائه الموظفين الكُسالى، الذين يفضلون تكوين «شلل» صغيرة للحفاظ على مصالحهم الشخصية لا على مصلحة العمل.ويتوددون إلى المدراء وأرباب العمل، لعلهم يحظون باهتمام ومعاملة خاصة تختلف عن معاملة بقية زملائهم، وينجح بعضهم في الوصول في أن يصبحوا عيناً خفيةً للمدير، وليس هذا فقط بل ويكونوا قادرين على إدارة قرارات المدير كما يريدون، والاستفادة من نفوذه وصلاحياته.

وقد تعرضت للأذى من تلك «الشلل»، إلى أن أصبحت شخصا لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، يقدم العمل المطلوب منه فقط، حتى لا أفقد عملي وراتبي الشهري. أما أحمد الشيراوي ـ وهو مقدم برامج على قناة أبوظبي الرياضية: فإنه يرى أن هذه الفئة لا ترتبط بنظام عمل معين ولا حتى بسُلّم وظيفي، وتتشكل بسرعة في حال شعرت أن هناك من يهدد نجاحها أو يتفوق عليها، ومن الطبيعي جداً أن يثير الموظف الناجح الذي يضيف إلى مجال عمله.حقد الآخرين وحسدهم، خصوصاً إذا كان قادراً على إنتاج أضعاف ما ينتجه بقية الموظفين، وللأسف يتم تقييم الموظفين في معظم الشركات والدوائر المحلية على أساس العلاقات الشخصية.

وبالنسبة لي فأنا أتجاهل الأذية وأعمل بصمت حتى أبرز بقوة، لأن الضربة التي لا تقتلني تزيدني قوةً وإرادةً، وأفخر أن يكون إبداعي وكفاءتي سبب خروجي من العمل!

ويرى أحمد بن ماجد ـ مقدم برامج ورئيس تحرير في مجموعة بينونة الإعلامية: أن «الشلل» ومجموعات السوء في مجال العمل مثل السوس بالأسنان، ووجودهم ضروري، لأنهم يحفزون الإنسان على الاهتمام بأسنانه أكثر.

كما أن وجود هذه الفئة في بيئة العمل إيجابي ومفيد، لأنه يُشعر الموظف المجتهد بحلاوة التحدي والتميز، وبالنسبة لي فأنا أعدهم سبباً غير مباشر للنجاح، وأفرح عندما يحاربوني.

وأذكر أن هناك موظفاً قام بإيصال وشايات كاذبة على لساني إلى الإدارة ولكنه لم ينجح في تحقيق هدفه وإيذائي، لأنني معروف بمهاراتي، وخبرتي، وكفاءتي في العمل، وقد تعرضت للعديد من المواقف المشابهة حتى إن بعض «الشلل» حاولت تشويه سمعتي واتهامي بالباطل بعدما فشلت في اختراع أو اكتشاف أي ثغرة في عملي.

شمسة غريب سليمان ـ قائد فريق التوعية في بلدية دبي ـ تقول: على الإنسان أن يتوقع وجود ضعاف النفوس في كل مجالات العمل، وأن يتحمل ضررهم بكل ما يملك من طاقة وقوة وإصرار، لأنهم جزء بسيط من صعوبات الحياة، وأنا أنصح كل مسؤول في مجال عمله أن يتقرب من موظفيه.

ويحاول متابعة كل صغيرة وكبيرة بدقة، وألا يتكل على رؤساء الأقسام في تقييم الموظفين، لأنهم قد يقدمون مصالحهم الشخصية على مصلحة العمل، كما أنصح كل موظف ناجح بأن لا يسمح لتلك المجموعات أن تثبط عزيمته وتدفن طموحاته وتخفيه، وأن يقوم بتوثيق إنجازاته والاحتفاظ بها.

وقالت الإعلامية بشاير بالعبد: الفراغ هو السبب الرئيسي في تكون تلك «الشلل» التي تثير التوتر، والحسد، والغيرة بين الموظفين، ولو كنت مدير شركة أو مؤسسة لعملت على قمع تلك المجموعات عن طريق تكليف أفرادها بمهام إضافية، حتى ينشغلوا بالعمل بدلاً من الكيد، والنفاق، وتناقل الأكاذيب.

وحتى تتحول طاقاتهم السلبية إلى طاقات إيجابية تصب في مصلحة العمل، ومن ثم أقوم بإنذار غير الملتزمين، و«تفنيش» الأشخاص المزعجين وغير القادرين على تطوير أنفسهم.

«الشللية».. مرض جماعي يفسد بيئة العمل

لا تتوفر دراسات معمقة حول مدى انتشار «الشللية» وخطورتها كظاهرة في بيئة العمل، على الرغم من أنها تدمر العمل الجماعي، وتقتل حب الابتكار، وتحول الموظف المخلص إلى منسحب، والمبدع إلى محبط، والمبادر إلى شخص سلبي، والمتحمس إلى لامبالٍ.

حيث يعتمد بعض الأفراد على أساليب خبيثةٍ للبقاء في وظائفهم، وإلحاق الضرر بمن يتفوق عليهم بمثابرته. فمن المسؤول عن انتشار تلك المجموعات في بيئة العمل؟ وكيف تتكون؟ وكيف يجب التعامل معها؟ وهل يمكن علاج تلك الآفة؟.. الإجابات في هذا التحقيق التالي:

يقول طارق عبد العزيز ـ مقدم برامج على قناة المجد الفضائية ـ : ظاهرة «الشلل» في مجال العمل، خطيرة جداً، وتنتشر غالباً في المؤسسات الكبيرة التي تضم أعداداً كبيرةً من الموظفين، وأعتقد أن عدم تخصص المدير بالدرجة الأولى هو السبب الرئيسي في تكونها.

حيث يحيط نفسه بعدد من الموظفين غير المتخصصين في مجالاتهم أيضاً، للحفاظ على مركزه، كما يعتمد على أساليب رخيصة هو و«شلته» لإحباط الموظفين أصحاب الشهادات العليا والخبرة والكفاءة، من خلال الوشايات الكاذبة والافتراءات.

ومحاولة خلق ثغرات للمحاربة، وقد واجهت صعوبات عديدة في مجال عملي، ولكنني صبرت وتحملت، لأنه من الصعب قمع تلك الفئة، خصوصاً إذا كان المدير هو «زعيم العصابة»!

أصبح الإبداع نقمةً على صاحبه.. هذا ما أكده حسن المعلم الذي يعمل في دائرة حكومية وقال: لطالما كان الموظف النشيطُ، والمنتجُ، والفعالُ في مكان عمله، شوكةً حادةً في حناجر زملائه الموظفين الكُسالى.

الذين يفضلون تكوين «شلل» صغيرة للحفاظ على مصالحهم الشخصية لا على مصلحة العمل، ويتوددون إلى المدراء وأرباب العمل، لعلهم يحظون باهتمام ومعاملة خاصة تختلف عن معاملة بقية زملائهم، وينجح بعضهم في الوصول في أن يصبحوا عيناً خفيةً للمدير.

وليس هذا فقط بل ويكونوا قادرين على إدارة قرارات المدير كما يريدون، والاستفادة من نفوذه وصلاحياته، وقد تعرضت للأذى من تلك «الشلل»، إلى أن أصبحت شخصا لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، يقدم العمل المطلوب منه فقط، حتى لا أفقد عملي وراتبي الشهري.

أما أحمد الشيراوي ـ وهو مقدم برامج على قناة أبوظبي الرياضية: فإنه يرى أن هذه الفئة لا ترتبط بنظام عمل معين ولا حتى بسُلّم وظيفي، وتتشكل بسرعة في حال شعرت أن هناك من يهدد نجاحها أو يتفوق عليها، ومن الطبيعي جداً أن يثير الموظف الناجح الذي يضيف إلى مجال عمله، حقد الآخرين وحسدهم.

خصوصاً إذا كان قادراً على إنتاج أضعاف ما ينتجه بقية الموظفين، وللأسف يتم تقييم الموظفين في معظم الشركات والدوائر المحلية على أساس العلاقات الشخصية، وبالنسبة لي فأنا أتجاهل الأذية وأعمل بصمت حتى أبرز بقوة، لأن الضربة التي لا تقتلني تزيدني قوةً وإرادةً، وأفخر أن يكون إبداعي وكفاءتي سبب خروجي من العمل!

ويرى أحمد بن ماجد ـ مقدم برامج ورئيس تحرير في مجموعة بينونة الإعلامية: أن «الشلل» ومجموعات السوء في مجال العمل مثل السوس بالأسنان، ووجودهم ضروري، لأنهم يحفزون الإنسان على الاهتمام بأسنانه أكثر.

كما أن وجود هذه الفئة في بيئة العمل إيجابي ومفيد، لأنه يُشعر الموظف المجتهد بحلاوة التحدي والتميز، وبالنسبة لي فأنا أعدهم سبباً غير مباشر للنجاح، وأفرح عندما يحاربوني.

وأذكر أن هناك موظفاً قام بإيصال وشايات كاذبة على لساني إلى الإدارة ولكنه لم ينجح في تحقيق هدفه وإيذائي، لأنني معروف بمهاراتي، وخبرتي، وكفاءتي في العمل، وقد تعرضت للعديد من المواقف المشابهة حتى إن بعض «الشلل» حاولت تشويه سمعتي واتهامي بالباطل بعدما فشلت في اختراع أو اكتشاف أي ثغرة في عملي.

شمسة غريب سليمان ـ قائد فريق التوعية في بلدية دبي ـ تقول: على الإنسان أن يتوقع وجود ضعاف النفوس في كل مجالات العمل، وأن يتحمل ضررهم بكل ما يملك من طاقة وقوة وإصرار، لأنهم جزء بسيط من صعوبات الحياة، وأنا أنصح كل مسؤول في مجال عمله أن يتقرب من موظفيه.

ويحاول متابعة كل صغيرة وكبيرة بدقة، وألا يتكل على رؤساء الأقسام في تقييم الموظفين، لأنهم قد يقدمون مصالحهم الشخصية على مصلحة العمل، كما أنصح كل موظف ناجح بأن لا يسمح لتلك المجموعات أن تثبط عزيمته وتدفن طموحاته وتخفيه، وأن يقوم بتوثيق إنجازاته والاحتفاظ بها.

وقالت الإعلامية بشاير بالعبد: الفراغ هو السبب الرئيسي في تكون تلك «الشلل» التي تثير التوتر، والحسد، والغيرة بين الموظفين، ولو كنت مدير شركة أو مؤسسة لعملت على قمع تلك المجموعات عن طريق تكليف أفرادها بمهام إضافية.

حتى ينشغلوا بالعمل بدلاً من الكيد، والنفاق، وتناقل الأكاذيب، وحتى تتحول طاقاتهم السلبية إلى طاقات إيجابية تصب في مصلحة العمل، ومن ثم أقوم بإنذار غير الملتزمين، و«تفنيش» الأشخاص المزعجين وغير القادرين على تطوير أنفسهم.

خطورة «الشللية».. وعلاجها

عن خطورة ظاهرة «الشللية» أكد خليفة محمد المحرزي ـ خبير جودة في القطاع الإداري ـ أن أي منظمة عمل تنشد الأداء المثالي وتحاول وضع أسس تنظيمية ينبثق منها السلوك الإداري الذي يبرز شخصية المنظمة ويميزها عن غيرها.

وقال: «الشللية» مرض سرطاني ينتشر في جسم الإدارة بسرعة كبيرة، ويقضي على الإبداع، ويعطي الحق لغير أهله، ويُكون بيئة فاسدة لا تشجع على العمل، كما يسبب للمؤسسة نوعاً من الخلل، والارتباك، وعدم القدرة على الانجاز والقيام بمهامها على الشكل المطلوب، ويُصاب الموظفون بالإحباط، وعدم القدرة على الإنتاج.

حيث تُعد «الشللية» إحدى أدوات الفساد الإداري، وإحدى مسببات الآفات الأخرى كالبيروقراطية، وسوء الإدارة، وعدم وجود الحوكمة، وللأسف الشديد لا يتم التعامل معها حتى الآن قانونياً وإدارياً على أنها من مؤشرات الفساد الإداري بحكم أنها تقوض نجاحات الآخرين وتحد من تحقيق أهدافهم، و«الشللية» تتعارض مع المساواة في حقوق الوظيفة.

مثل المساواة في الحصول على الفرص، والحق في التنافس على الوظائف الإشرافية، حيث يسود نوعٌ من الصراعات النفسية يتمثل في الصراع على الاختصاصات، والمزايا، والموظفين، والمواقع، ومواقف السيارات.

وعن أسلوب «الشللية» في محاربة النجاح قال المحرزي: تقوم «الشِلة» الفاسدة بنقل الأخبار السيئة عن الموظفين الآخرين، ومحاربتهم، وكسب المدير إلى جانبهم، حتى يتمكنوا من السيطرة على الإدارة ومحاربة كل موظف ناجح منتج بسبب الغيرة المهنية، وبسبب فشلهم في الإدارة.

وكل هذا يفرز نتائج سلبية تضر بمصلحة العمل، وتسيء لسمعة الإدارة، وتحيل بيئة الإدارة إلى ساحة للمعارك الشخصية، وهذا يؤدي إلى اختفاء العمل الجماعي، والعلاقة التكاملية بين الموظفين في الإدارة، فتقل الإنتاجية وتنهار المؤسسة التي تظهر فيها «الشللية».

وقال المحرزي: تبرز هذه الآفة السلبية في الإدارات الضعيفة خاصة إذا كان المدير ضعيف الشخصية، وغير قادر على توجيه دفة الإدارة، فتظهر شِلة تحاول أن تتقرب إلى المدير وتوجهه حسب أهوائها، وعن الحل قال: ان المدير الناجح يستطيع أن يقطع جذور «الشللية» من أول يوم يتواجد فيه في الإدارة من خلال قدرته وخبرته في الإدارة.

تحقيق ـ ريما عبدالفتاح