يشكو دعاة الحفاظ على البيئة البريطانيون من أن الحملة التي انطلقت للحفاظ على سمك الأنقليس النهري الأوروبي من خطر الانقراض تتداعى الآن، لأن الصيادين الفرنسيين يقومون بتصدير أعداد كبيرة من أسماك الأنقليس الوليدة إلى الصين.

من دون مراعاة للأخطار الكبيرة، التي يمكن أن تترتب على ما يقومون به بالنسبة لمستقبل هذا النوع من الكائنات النهرية في أوروبا.وتستمد هذه الشكوى مبرراتها من ان فرنسا تضم 90% من أسماك الأنقليس الأوروبية ، وتعتبر الإمدادات الفرنسية بالغة الأهمية لتزويد أنهار أوروبا بهذه النوعية النادرة من الأسماك.

التي تشق طريقها إلى الاختفاء بسرعة بالغة.غير أنه في موسم الصيد الحالي، الذي سيمتد لشهرين مقبلين، يعتزم الصيادون الفرنسيون تصدير 5 .14 مليون طن من أسماك الأنقليس الوليدة إلى الصين.

حيث يباع الكيلو الواحد منها هناك بـ 800 يورو، وفي غمار قيامهم بذلك فإنهم قد لا يتمكنون من تلبية التزاماتهم بإمداد أنهار أوروبا وبحيراتها بهذه الأسماك.

وهي الالتزامات التي تعهدوا بها وفقا لخطة الاتحاد الأوروبي لإنقاذ الكائنات المعرضة لخطر الانقراض. وعلى امتداد أوروبا، تراجعت أعداد هذا النوع من الأسماك إلى مستويات تنذر بخطر الانقراض بحسب تقديرات الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة .

وقد تراجعت الكميات التي تم صيدها من سمك الأنقليس على مدار السنوات الأربعين الماضية بمعدل يزيد على 75% وانخفضت أعداد أسماك الأنقليس الوليدة التي تضاف إلى الموجود من هذه النوعية بمعدل يزيد على 95% مقارنة بالمستويات التي كانت متوافرة في عام 1980.

وبعد أن كان سمك الأنقليس من أكثر الأنواع توافراً في عدد من مناطق أوروبا، فإنه اختفى كلية منها، وكشفت جمعية حديقة حيوان لندن مؤخرا النقاب عن أن المقادير التي يتم صيدها من سمك الأنقليس في نهر التايمز قد انخفضت بمعدل 98% خلال السنوات الخمس الماضية، وأنه في العام الماضي تم صيد أقل من 50 سمكة منها بعد أن كان هذا السمك يشكل غذاء يوميا عند العامة من أبناء لندن.

وفي مواجهة هذا التردي السريع الذي لا يعرف أحد حقا أسبابه ، وضع الاتحاد الأوروبي خطة إنقاذ بدأ سريانها العام الحالي، وتنص إحدى موادها المهمة على أن تبادر الدول التي تصيد الأنقليس إلى إعادة إمداد الأنهار والبحيرات بنسبة من هذه الأسماك، ومن المقرر أن تكون النسبة هذا العام 35% ، على أن ترتفع سنويا إلى أن تصل إلى 60% في عام 2015.

غير أن ضجة كبرى تثور حول المصايد الفرنسية التي تعتبر الأكبر من نوعها، ويخشى دعاة حماية البيئة البريطانيون من أن الفرنسيين لن يكونوا قادرين على الوفاء بالتزاماتهم إذا استمروا في صيد الأنقليس وتصديره إلى الصين بالمعدلات الراهنة، الأمر الذي يمكن أن يهدد بالخطر خطة إنقاذ الأنقليس .

وجدير بالذكر أن الأنقليس كان قد أضيف في عام 2007 إلى الملحق الثاني لمعاهدة التجارة الدولية في الأنواع المعرضة للخطر، الأمر الذي يعني تقييد تصديره، وبادرت بريطانيا على الفور بفرض حظر تطوعي على تصدير هذا النوع من الأسماك.

ولكن الصيادين الفرنسيين الذين يعتمد البعض منهم في عيشهم على صيد الأنقليس توصلوا بالتفاوض إلى السماح لهم بتصدير حصة تصل إلى 5 .14 طن سنويا، وتشير التقديرات الأولية لصيد هذا العام إلى أن الكميات التي سيتم تصديرها أكبر بكثير من أن تسمح بعملية إعادة التزويد بهذا السمك. وفي غضون ذلك يظل مصير الأنقليس الأوروبي في رحاب المجهول.