الزعيم السياسي حسين ايت احمد الأمين العام لحزب جبهة القوى الاشتراكية في الجزائر، والذي كرس حياته لخدمة الثورة الجزائرية يمثل انعكاسا لرفض متأصل للسلطة التي يرى فيها امتدادا لتلك التي سجنته وحكمت عليه بالإعدام سنة 1963.

بعدما كان وزيرا بالحكومة المؤقتة ومنتخبا بأول مجلس تأسيسي للدولة الجزائرية، ولم يتردد في قيادة تمرد ضدها مند ذلك التاريخ إلى يومنا هذا.التعبير الطريف الذي يرسم مسيرة ايت احمد هو قول بعضهم ان الرجل كالحزب الشيوعي الايطالي معارض بالطبيعة إلى درجة انه يرفض الحكم لو وضع بين يديه سيضطر إلى معارضة الحكومة.ولد حسين آيت أحمد وسط جو ثقافي يعتبر امتدادا للأطر الدينية التقليدية حيث كان والده من أعيان زاوية قرية عين الحمام في تيزي وزو، حيث مسقط رأسه العام 1926. لذلك لم يكن في يوم ما يحمل ثقافة «بربرية» بمفهوم النشطاء السياسيين الجدد المنحدرين من المنطقة، واتخذ موقفا «وسطيا ومعتدلا» من ازمة منطقة القبائل تفجّرت العام 1949 داخل صفوف حزب الشعب ـ حركة انتصار الحريات الديمقراطية.

وقال عن ذلك في مذكراته المعنونة «روح الاستقلال» إنه «صراع وهمي يلهيهم عن معركة الاستقلال المصيرية» التي بدأ خوضها منذ كان طالبا ثانويا في بن عكنون بالعاصمة إلى أن أصبح عضو لجنته المركزية، ثم مسؤول جناحه العسكري السري، المنظمة الخاصة.

واصطدم آيت أحمد مع ما كان يعتبره سياسة تسلطية للرئيس الأسبق أحمد بن بلة، ليحمل السلاح ويدخل متخفيا إلى مناطق القبائل حيث أوقف عام 1963 وادخل السجن، وهرب من السجن ومن الجزائر ولم يعد إلا مع الانفتاح الذي أعقب أحداث 1988، لكن سرعان ما قفل إلى منفاه الاختياري بسويسرا بعد اغتيال الرئيس محمد بوضياف عام 1992.

يتمّم الزعيم السياسي والمعارض الأبدي حسين آيت أحمد هذا العام 30 سنة قضاها في منفاه الإجباري ثم الاختياري في سويسرا، لم يقطعها سوى في استثناءين، الأول دام ثلاث سنوات غداة إقرار التعددية.

حيث قاد الخطوات الأولى لحزبه جبهة القوى الاشتراكية من السرية إلى الشرعية القانونية، والثاني كانت مشاركته في الانتخابات الرئاسية المسبقة للعام 1999.

لكن إصابته بنوبة قلبية أدخلته المستشفى في عز الحملة الانتخابية ثم انسحابه رفقة المرشحين ورغم ذلك تحصل على المرتبة الرابعة ب319، 523 صوتا أي 17 .3 بالمائة من الأصوات واحتفظ بشعبية كبيرة في بلاد القبائل حتى وإن تأثر أداء حزبه السياسي منذ اندلاع احداث أبريل 2001.

جعله ذلك يعود عاجلا إلى منفاه القديم وينكفئ مجددا على قناعاته التي لم تتغير بالمطالبة بمجلس تأسيسي في الجزائر لتكريس التعددية.

ليلى بن هدنة