يقال: «إن مستوى رقي المجتمعات يقاس بدرجة رقي المرأة فيها، فكيف لو أضيف عامل قياس آخر هو قيام المرأة بمهامها السياسية ووظيفتها الوطنية بشكل فعال ومشاركتها في صنع القرار السياسي والإداري».المشهد في الساحل الشرقي المحلي والحكومي يسجل غيابا لدور المرأة، فحضورها لا يمثل سوى ما نسبته 1% من صانعي القرار.

حيث يبقى عمل السيدات الإداريات محصوراً داخل لجان وأقسام نسائية في المؤسسات الحكومية وحتى القطاع الخاص، إضافة لإدارة المراكز الاجتماعية الأسرية والثقافية فقط.فمتى يصبحن صانعات قرار يستند عليهن؟ الأمر الذي يتناقض مع المكتسبات التي حققتها الدولة للمرأة في مجال التعليم كماً ونوعاً، ولا يتناسب مع واقع الأرقام والإحصائيات المتاحة.***الكرة في ملعب المرأة***وعلى الرغم من أن دولة الإمارات بدعم وتوجيه من قيادتنا الرشيدة أعطت للمرأة مساحة عظيمه لا يمكن تجاهلها لتثبت جدارتها وتفوقها في جميع المجالات بلا استثناء وكفلت حقوقها.

هذا بالإضافة إلى بروز دور المرأة الإماراتية في الآونة الأخيرة فاتخذ شكلاً ومضموناً وأبعاداً انسجمت مع التطورات السريعة السائدة على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المحلي والعربي والعالمي.لذا استطلعت «البيان» أسباب غياب أو ضعف المشاركة النسائية في صنع القرار، وكيف يجري تقييمها في الساحل الشرقي من وجهات نظر المرأة والرجل؟ وآليات تفعيل هذه المشاركة.تؤكد روية سيف السماحي عضو المجلس الوطني الاتحادي: أن هناك مجموعة كبيرة لا يستهان بها من الإداريات القديرات ومن ذوات الخبرة والاختصاص في الساحل الشرقي، بدءًا من المدارس كموظفات في المجال التربوي.

ثم التدرج لمجالات عمل مختلفة كمراكز التنمية الاجتماعية والبنوك والمصارف والقطاع الصحي ووزارة البيئة والمياه.وقد حظيت المنطقة في الثمانينات بخروج أول فتاة من مدينة كلباء لإكمال دراستها العليا في المملكة المتحدة وحصلت على شهادة الدكتوراه في تخصص نادر آنذاك وهو اللغة الانجليزية.إلى جانب وجود أول مراقبة جوية في مطار الفجيرة الدولي وفي غيرها من المجالات المختلفة. وأشارت السماحي من وجهة نظر شخصية أن دولة الإمارات بيئة خصبة لإنتاج الأمثلة المتميزة من الرجال والنساء على حد سواء.لافتة إلى أنه بالنسبة للساحل الشرقي على حد خاص فهناك عدد لا بأس به من السيدات والفتيات اللواتي يعتبرن رموزا ورائدات في مجالات شتى، وهناك عدد آخر ممن يمتلكن طموحات عالية لتقديم المزيد.لكن لم يحالفهن الحظ في تسليط الضوء الإعلامي على الأدوار التي يقمن بها، وبعضهن لم يجدن من يأخذ بيدهن نحو الطريق الصحيح، ودائما ما تلتقي بمثل هذه الأمثلة وتحاول تقديم النصح والتشجيع لهن.

مؤكدة على أن الكرة الآن في ملعب المرأة، والفرصة المتاحة لها من الدولة كبيرة جدا، «فالتي تقول إن المرأة لا تعطى حقها أو إن دورها مهمش، عليها أن تثبت وجودها، وأنا نفسي أصبحت قادرة ومؤهلة بصورة أو بأخرى، والذي تبقى فقط أن استعد بصورة أفضل للمرحلة القادمة، ولابد من تقييم المرحلة السابقة للوقوف على سلبياتها».

دور قائم

من جانبها ترى د. فاطمة المغني مديرة مركز التنمية الاجتماعية بخورفكان: أن دور المرأة قائم، ومشاركتها في الحركة الثقافية موجودة من خلال الفعاليات الثقافية المختلفة، فلا يوجد تفريق بين الرجل والمرأة بتاتا.

منوهة بالمستوى الذي وصلت إليه المرأة بالساحل الشرقي في القيادة النسائية في عدد من أقسام الوزارات والدوائر المحلية والحكومية وفي المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة وفي المجلس الوطني الاتحادي.

مشيرة إلى أن وجود المرأة في أي جهة هو شكل طبيعي، فهي إذا ما دخلت أي مكان تفوقت فيه وأثبتت جدارتها في الإضافة والإدارة وتحمل المسؤولية، وربما يتفوق طموحها على الرجل أحيانا.

لكني أرى أن الوقت ما زال مبكراً لتقييم مشاركة المرأة في صنع القرار الذي ربما تأخر بعض الشيء، إلا أن مشوار الميل دائما يبدأ بخطوة. والمرأة في المنطقة خطت خطوات واسعة في مشاركاتها المهمة عبر تخصصات متنوعة وفعالة سواء في المجالس البلدية في مدن الشارقة وفي مجالس سيدات الأعمال.

ولم تعد القضايا التقليدية بخصوص تعليم المرأة وعملها موضع نقاش، بل أصبحت من المسلمات الأساسية لجميع فئات المجتمع. حتى بات الاحتياج إلى زيادة دور المرأة القيادي في مجالات تنموية هو الأمر الملح لضمان معدلات أفضل وإنتاجية تتناسب مع الطموحات المستقبلية للخطط التنموية.

وهذا ما نتمناه فعليا من تواجد المرأة في مواقع ومهن صنع القرار. ويتعلق الأمر من وجهة نظري بتخوف المرأة من المسؤولية وعدم مغامرتها، ما يدفعها للتخوف من الرغبة في استلام موقع قيادي يحملها عبء ومسؤوليات كبيرة، ولا يتعلق الأمر بتركيبة المرأة الفسيولوجية أو طبيعة تكوينها النفسي.

دور حيوي

ويوضح محمد خليفة الزيودي مدير دائرة الموارد البشرية بحكومة الفجيرة: إنه رغم وصول ابنة الإمارات إلى مراتب عليا في السلم الوظيفي للدولة من وزيرات وعضوات في المجلس الوطني ووكلاء وزارات فضلا عن شغل مناصب هامة مثل رتبة مدير عام ورئيس مجلس إدارة على مستوى الدولة.

إلا أن منطقة الساحل الشرقي ما زالت تفتقر لهذا الدور الحيوي للقيادات النسائية، ويعود ذلك لعدد من الظروف والعوامل أولها يكمن في ثقافة البيئة المنزلية حيث تتمسك الأغلبية بمفهوم العادات والتقاليد، ومفهوم القبيلة والاسم والعشيرة.

فيما يعاني البعض من نقص الخبرة وغياب الفرصة الحقيقية لشغل الوظائف القيادية، خصوصا إذا ما واجهت بعض الفرص الحقيقية شخصيات نسائية تفتقد للثقة بالنفس وتتخوف من الفشل في الميدان.

ورغم ما تعكسه النجاحات الأكاديمية والوظيفية التي تسجلها المرأة في الواقع، إلا أنها لم تمتلك الوقت الكافي لتصقل ثقتها بنفسها باتخاذ القرارات الحيوية، هذا إضافة لغياب الدور الحيوي والفعال للإعلام في إبراز ثقافة بعض الوجوه النسائية القادرة على القيام بمناصب حيوية في المنطقة الشرقية.

الأمر الذي سيحفز الطاقات الكامنة والخجولة للظهور من كومة الوظائف المغلقة التي تفرض على بعضهن من أشخاص في محيطهن مثل أولياء الأمور.

فضلا عن غياب طموحها في الوصول إلى قمة الهرم الوظيفي وبعدها عن الطريق الذي رسم إليها، مشيراً إلى أهمية توسيع ثقافتها وخبراتها العملية والميدانية لتكون مؤهلة على اتخاذ القرارات وكسر هذا الحيز البائس، وذلك للعمل جنبا إلى جنب مع الرجل الذي يتمنى أن تحظى الساحة العملية بمشاركة قيادات نسائية وذلك في كل الحقوق الوظيفية.

تحسن كبير

ويشارك محمد عبدالله الزرعوني وكيل أول بنيابة خورفكان بقوله: إن فرص المشاركة النسائية شهدت تحسناً كبيراً في السنوات الأخيرة في الساحل الشرقي، انسجاما مع تعيينها في الوزارات الاتحادية ومناصب عليا ظلت لسنوات حكرا على الرجال فقط، وعلى مستوى الدولة.

وتجديني متفائلا بأن تكون السنوات القادمة امتدادا للنقلات النوعية التي تحققت على صعيد المناصب القيادية والقرارات الداعمة للمرأة الإماراتية، فسوق العمل يحتاج إلى كفاءات نسائية.

لافتاً إلى أن: أبرز معوق يواجه المرأة العاملة يكمن في عدم التعود على وجود المرأة في مستوى صنع القرار لأسباب مختلفة، في ظل محدودية الجهات والدوائر المحلية وكذلك الحكومية في الساحل الشرقي، التي قد تجعل المرأة مهيأة لدخول المهن القيادية مباشرة.

تجربة متميزة

من التجارب الفريدة التي لمحتها منطقة الساحل الشرقي ترشيح المهندسة نورة كرم جلال كأول قيادة نسائية في منصب مدير مكتب وزارة البيئة والمياه بالمنطقة الشرقية تقول عن تجربتها: «إن تعييني كأول امرأة تتولى المهام البيئية في المنطقة وعلى مستوى الوزارة يأتي من ثقة معالي وزير البيئة بقدراتي القيادية.

وحقيقة لم أنتبه لهذا التكليف المهم إلا بعد عدة أيام من صدور المرسوم، حيث شغلت نفسي بالتخطيط لانجاز الأعمال وتنظيم الأقسام بالإدارة والمحافظة على سير العمل ووضع الخطط للارتقاء بمستوى الأداء.

كما سعدت كثيراً بالاتصالات الهاتفية ورسائل التهاني من الأهل والأصدقاء، وكثير من سيدات المجتمع في المنطقة الشرقية اللواتي شعرن بالفخر لتولي امرأة لهذا المنصب، الأمر الذي أشعرني بالمسؤولية تجاه ربي ووطني وأهمية مضاعفة الجهد والإخلاص والتفاني في العمل.

فقد بدأ المنصب الجديد يأخذ الوقت الكثير من حياتي حتى في أوقات الإجازات الرسمية، إذ أعتبر هذا التكليف أكبر تقدير ذاتي حصلت عليه، وسأحرص من خلاله على التطور إلى الأفضل للمستقبل».

موضحة أنها لم تسع يوماً لهذا المنصب، ولكنها سعت دائما للنجاح وتنظيم الأعمال بأسلوب يرقى للدقة والتميز، الأمر الذي جعلها تستحق الحصول على هذه المسؤولية من بين العاملين في مكتب الوزارة.

لافتة إلى بعض المعوقات الرئيسة التي تعرقل المرأة من الوصول إلى المناصب الحيوية في الساحل الشرقي، ومنها الالتزام الشديد تجاه الأسرة، ومنافسة العنصر الذكوري، وصعوبة تنقل المرأة بين مختلف مواقع الإمارات.

ورغم ذلك فإن القيادات النسائية في المنطقة الشرقية غالبا ما تحظى برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي وبتشجيع من حرمه سمو الشيخة فاطمة بنت ثاني آل مكتوم التي لا تتوانى عن تقديم النصح والتوجيه في مجلسها للقيادات النسائية في المنطقة بضرورة تحمل المسؤولية والالتزام بالشفافية في العمل.

وتتجلى رعاية سموه في ترشيحه المرأة لعضوية المجلس الوطني للدولة وتكريمه للقيادات النسائية ولقائهن به دائماً.

الساحل الشرقي، ناهد مبارك ـ ابتسام الشاعر