تحول الرسام الصيني الكبير تشي باي شي (1863 ـ 1957)، الذي يتميز بالتواضع والبساطة، إلى ظاهرة جديدة في سوق الفن بعد أن أصبح الثالث في قيمة مبيعات أعماله في المزادات العالمية بعد الاسباني بابلو بيكاسو والأميركي أندي وارهول.

هذا ما يشير إليه تقرير منظمة «آرت برايس»، الذي نشرته صحيفة تايمز مؤخرا، والذي يؤكد أنه إذا كانت القيمة الإجمالية لأعمال وارهول وبيكاسو المباعة في المزادات العلنية قد بلغت أكثر من 220 مليون دولار خلال العام الماضي، فإن قيمة أعمال تشي وحدها قد بلغت 52 مليون دولار.

تشي رسام معروف على نطاق واسع جدا في الصين، لا سيما من خلال صور الحيوانات، فئران، طيور، وقبل هذا وذاك الربيان، التي رسمها مرة تلو الأخرى بتواضع واحتشام حتى نهاية حياته عندما راح فنانون صينيون آخرون يكرسون أنفسهم لإبداع صور مضخمة.

تعد «آرت برايس» تقاريرها حول مبيعات المزادات العلنية بالاعتماد على معطيات ومعلومات توفرها لها 600 شركة من جميع أنحاء العالم، علما بأن الفنان الصيني الأكثر رواجا في الغرب حتى السنة الماضية كان تشانغ دينغ، وهو فنان معاصر تمكن من الوصول إلى المرتبة ال22 في قائمة عام 2007.

يذكر أنه خلال عام 2009 وبينما كانت كبريات دور المزاد في لندن ونيويورك تعاني من تبعات الأزمة الاقتصادية، كانت سوق الفن الصينية عموما وسوق تشي على وجه الخصوص تستعيد ألقها من جديد بطريقة غير اعتيادية. أعمال تشي تبرز حاليا في أي مجموعة صينية راقية في حين نجم أعماله لم يتوقف عن الصعود والارتقاء خلال السنوات العشرين الأخيرة.

العام الماضي وحده زادت مبيعات أعماله بمعدل 73% بالمقارنة مع عام 2008، والفضل في ذلك يعود في المقام الأول إلى عملية بيع تمت في نوفمبر الماضي وكانت عبارة عن سلسلة من الرسومات تحمل عنوان «أزهار وحشرات»، وبلغت قيمتها نحو 12 مليونا و44 ألف دولار.

أما الرقم القياسي الذي حققته أعمال تشي في الغرب، فيعود إلى لوحة «دراقات ومفرقعات»، التي رسمها عام 1952 وبيعت في العام نفسه في دار سوثبيز للمزادات في نيويورك مقابل مليون و300 ألف دولار، رغم أن بعض دور المزادات الصينية تؤكد أنها باعت أعمالا له مقابل مزيد من الأموال.

وكان بيكاسو قد امتدح تشي ووصفه بأنه أهم رسام شرقي، كما قال في مناسبات أخرى إنه لم يتجرأ على السفر إلى الصين خوفا من اللقاء معه. ولد تشي في كنف عائلة ريفية في إقليم هونان وسط الصين ومنذ نعومة أظفاره وقع في غواية الرسم.

ولما بلغ الرابعة عشرة من عمره أصبح تلميذا في النقش والنحت، وبعد وقت قصير امتلك ناصية فنون الشعر والخط وذاع صيته منذ خمسينات القرن الماضي حول العالم.

باسل أبو حمدة