دبلوماسي محنك، ذو رؤية سياسية يصفها البعض ب«الأيديولوجية»، امتهن النجومية في المسرح السياسي، ويقال إنه كان يحلم أن يكون ممثلا، بينما يقول عن نفسه إنه كان يتمنى أن يكون محاميا.

ولد عمرو محمود أبو زيد موسى في العاصمة المصرية عام 1936، وتخرج من كلية الحقوق في جامعة القاهرة العريقة عام 1957، والتحق بالعمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية المصرية بعد تخرجه. والده كان أستاذا جامعيا وعضوا في البرلمان المصري.

يوصف عمرو موسى بأنه «فلاح عنيد»، يحب الأرض ويتمسك بها وقد ورث عن عائلته أراضي زراعية ، ويعتبر التفريط فيها عاراً. كما يحب أكلات بعينها لا يغيرها، مثل «كفتة الأرز» و«البامية الويكة» و«شوربة الدجاج».

حسب ما يقول عنه صديقه الكاتب الصحافي عادل حمودة، الذي يضيف إن عمرو موسى أضاف إلى تلك الأكلات، بعد دخوله الجامعة العربية، «الفتة» أو الثريد أو «الكبسة»، باعتبارها «الوجبة القومية التي تجمع شعوب الأمة العربية، من المحيط إلى الخليج».

ويقول كذلك عن صديقه موسى، إن أول ما يلفت نظره في شخص لا يعرفه، هو الحذاء، حيث إن «سر الأناقة في رأيه تجده في القدمين»، وأن «الحذاء بالنسبة إليه الدليل العملي على ثقة الشخص في سلامة خطواته»!

تزوج عمرو موسى عام 1968 من المهندسة ليلى عبد المنعم بدوي، ابنة أخ المفكر الدكتور عبد الرحمن بدوي، شقيق الدكتور ثروت بدوي أستاذ القانون الدستوري. ولموسى ابن درس الاقتصاد ويمارس الأعمال الحرة، وابنة متزوجة ولديها ولدان.

يبدأ يومه مبكرا بقراءة البريد والصحف، يهوى القراءة والسيجار الذي يدخنه منذ أن كان ملحقا دبلوماسيا مبتدئا، و«حبه الأكبر للسفر» على ذمة الكاتب حمودة، أيضا. أما المواضيع المفضلة لديه، فهي التاريخ والمذكرات الشخصية للزعماء التاريخيين.

عمل عشر سنوات سفيرا، وعشر سنوات وزيرا، وأوشك أن يكمل عشر سنوات أمينا عاما لجامعة الدول العربية التي تولاها في مايو 2001، لكنه صرح بأنه لا يريد الاستمرار فيها بعد انتهاء فترته الحالية العام المقبل. ويعتبر عمله في الأمم المتحدة طوال عشر سنوات «أهم مراحل التدريب والتعلم والوعي بالحركة السياسية العالمية والإقليمية» بالنسبة له.

نفى التكهنات بأنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر، قائلا إن «الطريق مغلق»، بسبب المادة 76 في الدستور «المقيدة للغاية أمام من يريد الترشح»، لكنه يرى أن «التغيير أمر ملح»، و«هذا ما يرغب فيه كل مصري».

أما جامعة الدول العربية التي يرى البعض أنها «أقرب لأن تكون كيانا افتراضيا»، فإن أمينها العام يشخص الخلل فيها بأنه «في الإرادة العربية نفسها، وفي العلاقات العربية أيضا..».

ورغم حنكته السياسية واحترافه الدبلوماسي أكثر من نصف قرن، إلا أنه «يوصف بسوء المزاج»، حسب الكاتب البريطاني باتريك سيل. وقد يكون هذا المزاج أصدق تعبير عن واقع جامعة الدول العربية، التي «تتسم بكونها منظمة بلا أنياب...

تبدو عاجزة عن التأثير، ولو بشكل بسيط، على مجرى الأحداث»، ما يجعل أمينها العام «يبدو طوال الوقت كمن يحارب طواحين الهواء». عمرو موسى يبتهل إلى الله دائما ليكون عونا له في انجاز مهمته على الوجه الأكمل، وكذلك في عون من ينتمون إلى جامعته حتى تصبح عونا للعرب جميعا.

عبد الله إسحاق