علّ في الأمر ما يريب النفس حين اختزالها اللا مفهوم لبعض الأحاسيس، وما نحاول أن يدوّنه العقل في صفحة الحقيقة الضيقة، والتي أعلم أحيانا إنها مزعجة في كونها تثير جراحات قد لا تندمل، ومع مرور الوقت قد نحتاج إلى طبيب جراح ينثر على تلك الفقاعات بعضا من أمل وثقة للنفس.

لكم أن تتخيلوا كيف هو الوضع المرتهن بجوارحنا، حين نحاول لملمة حسراتنا من ظلم بشري، أو من انحياز غير عادل تجاه أمور تشكلت بها ظروف لحياة صعبة لامرئ على أرض أينع حصادها من سواعد أبنائها.

لكم أن تتخيلوا كيف هي المجازفة والتحدي في طريق مليء بالشوك والصعاب، في ظل ما تحيكه لنا الأعذار الوهمية عند البحث عن وظيفة تستر الأسر وتؤمن وضعها في ظِل غوغاء الغلاء وتمادي التجار.

ولنا أن نتخيل كيف يبقى للأصالة مفهومها لدينا ونحن نرى أفواجا وأمواجا من التقليد والتقييد في أمور قد تشكل خطرا على عاداتنا وتقاليدنا المتوارثة. كثيرا ما نرى في التقليد انحرافا عن سوية الاعتياد الطبيعية، وعندها لا مناص من إعمال الفكر والمنطق الذي وحده يتيح لنا الحق بأن تكون حاجتنا في التعمق بحياتنا بشكل أوسع وأدق وأشمل، وأن تتيح لنا البوح في أبعاد الحياة المختلفة.

لكم أن تتخيلوا كيف تحيط بالأمكنة الفسيحة الأفواج البشرية وكأنها أهواء سائبة، فتشغل اتساع المساحات، وتعيق اختصارات الوقت للعبور القصير والوصول المناسب.

لكن ما لا نتخيله العيش في بقعة بريقها يخطف العقول ويجذب الأفكار فتتقاطر من كل الجهات، وهنا ترتعد أطرافنا عند إطلاق أطفالنا بحرية منزوعة الخوف من الخارج، فتعود منصاعة للحذر والخوف جراء ما تحمله لنا من تصورات خبيثة في أعين الغرباء التي تتربص بثقة الطفولة وبراءة فطرتها.

هل نبالغ في عتاب النفس إذ نتخيل كل ذلك الوجود؟ ثم ندرك فداحة الأمر في الأخذ والعطاء بلا حدود، أهذه الحياة التي نريد؟ يالأبعادها العميقة بالأمس والموصولة بالغد. ويالي من واهمة، أوصلني التخيل إلى قبو مظلم، أتساءل حائرة أين هو نور الحياة؟

موزة عوض محمد