منذ أن ألقتها القاذفات الأميركية على لاوس، قبل 37 عاما، تسببت القنابل العنقودية حتى الآن بمصرع وإصابة أكثر من 12 ألف شخص، معظمهم من الأطفال، فيما تقوم دول العالم بالمصادقة على قانون يحظر هذه المتفجرات. وضمن المجموعات المسؤولة عن إزالة هذه المتفجرات الخطرة، هناك مجموعة نسائية لاوسية تواصل عملها بكد، وتسابق الزمن في إزالة هذا الخطر، قبل أن يسقط مزيد من الضحايا.
وأورن أونغثالانغسي، هي واحدة من المتطوعات لإزالة القنابل العنقودية، ولم يكن عمرها يزيد على 18 عاما، عندما تناثرت أشلاؤه بفعل قنبلة عنقودية انفجرت به، أثناء قيامه بإزالة الحشائش عن حقول الأرز. وتتذكر أورن ذلك المشهد المروع قائلة: عندما سمعت الانفجار الهائل ركضت مسرعة لمعرفة ما حدث، فشاهدت كتلة مختلطة من العظام واللحم. وكان ذلك في عام 2005.
والقنبلة التي انفجرت ألقيت على قرية أورن الواقعة شرق لاوس، قبل أكثر من ثلاثة عقود.، خلال الحرب غير المعلنة التي شنتها الولايات المتحدة على لاوس بين عامي 1963 و 1973.وأعلن الأميركيون أن القتال هو مع فيتنام الشمالية، ومن سوء حظ أهالي هذه القرية أن طريق «هوشي منه» الاستراتيجي، الذي كان يستخدمه ثوار الفيتكونغ الشيوعيون للوصول إلى فيتنام الجنوبية، كان يمر فعليا من أمام عتبات منازلهم.
وبعد مرور 37 عاما على توقف سقوط القنابل، لا تزال الفتاة أورن تلتقط شظايا القنابل، وهي تبلغ اليوم 23 عاما، وتعمل كخبيرة في إزالة القنابل لصالح المجموعة الاستشارية للقنابل، التي يوجد مقرها في مانشستر. وتختص هذه المجموعة بإزالة الذخائر غير المتفجرة من ساحات المعارك السابقة في مختلف أرجاء العالم. وفي لاوس، غالبا ما تكون هذه الذخائر على شكل قنابل عنقودية، وقنابل انشطارية صغيرة الحجم، تتناثر لدى إلقائها من الطائرات الحربية على المناطق الريفية.
وبعد أن أوشك العالم الآن على الحصول على حظر مقيد قانونيا لاستخدام القنابل العنقودية، فإن العمل الشاق والخطير الذي تقوم به أورن يعتبر تجسيدا حيا للحقيقة القائلة إن المعاناة التي تتسبب بها هذه الأسلحة لن تنتهي بأية معاهدة يتم إبرامها.
ولاوس ملوثة بالقنابل أكثر من أية دولة أخرى على وجه الأرض، وتم إلقاء أكثر من 90 مليون قنبلة منها عليها، خلال تلك الحرب البائسة، وهذه القنابل تفوق عدد القنابل التي ألقيت على ألمانيا واليابان، مجتمعة، خلال الحرب العالمية الثانية. ويقدر أن ثلث تلك القنابل لم تنفجر، وهي مستقرة في الحقول والغابات، منذ ذلك الحين، كأنها بذور قاتلة تحصد مزيدا من الضحايا في كل يوم.
والذي لا يعرفه العالم، قبل أن يأتي إلى المنطقة، هو أن هذه القنابل تتسبب بخسائر اقتصادية فادحة، علاوة على ضحاياها من الأبرياء. وساهمت الحملة الكبيرة، التي تم نظمت في تسعينات القرن الماضي، وملأت صور المصابين بأعضائهم المبتورة، وكذلك أشلاء الضحايا، شاشات التلفزيونات في أرجاء العالم، في فرض حظر على القنابل العنقودية والانشطارية الصغيرة في عام 1997، وجعلها محرمة دوليا.
وعلى النقيض من العادات المنتشرة في أرجاء العالم، التي يهيمن من خلالها الرجل على كل الأعمال الشاقة، نرى عكس ذلك في لاوس، حيث تشاهد النساء في مقتبل العمر على الخط الأمامي في الحرب التي تم شنها على تلك الذخائر القاتلة. وتمتلئ الأرض بالحفر العميقة التي سببتها هذه القنابل الانشطارية المنفجرة.
وهذه المنطقة ما تزال تعتبر من أخطر مناطق العالم. عندما تسير أورن، تحت أشعة الشمس الحارقة، فإن كل صوت ينطلق من جهاز كشف القنابل، يتعين فحصه، ويتم الحفر في الموقع بلطف، وبزاوية ميلان قدرها 45 درجة، وهي الدرجة التي تنبثق منها قراءة العداد. تقول أورن في النهاية: «صحيح أنني خائفة، لكني فخورة بنفسي نتيجة لقيامي بهذا العمل، كما أن عائلتي تشعر بالسعادة، وتتباهى بعملي».
ترجمة - عمر حرزالله
