منذ فبراير 2006 وحياة الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح باتت هدفاً للكثيرين في الكويت.. واسمه بات مثار جدل في الكويت.في البداية قيل إنه إصلاحي فكان التركيز من خصومه في مجلس الأمة (البرلمان) على اتهامه بعرقلة الإصلاح. وقيل إنه نظيف اليد، وحياته الدبلوماسية والوزارية تشهد بذلك فسعى الخصوم إلى ربطه بقضية شيك من ماله الخاص مدفوع لنائب سابق، لعل العيار «اللي ما يصبش يدوش»، ووصل الضغط عليه إلى حد الاستجواب.

استجواب رئيس وزراء في دولة خليجية، وفي دولة عربية.. فعل لم يتوقعه أحد بخاصة أن الحكم في الكويت تفاداه كثيراً بحل البرلمان تارة وباستقالة الحكومة تارة أخرى. كان الاستجواب وكانت الثقة.. فسجل نقطة في مرمى مستهدفيه و«أصاب العيار هدفه».

يحتفل الشيخ ناصر المحمد خلال أسابيع بعيد ميلاده السبعين، أمضى منها 44 عاماً في العمل، وكانت البداية من وزارة الخارجية، ومن منظمة الأمم المتحدة، ثم أصبح أول مندوب دائم لدولة الكويت في المكتب الأوروبي والمكتب الدائم لهيئة الأمم المتحدة في جنيف.

ومع مطلع السبعينيات من القرن العشرين عين سفيراً فوق العادة مفوض لدى إيران التي كانت في ذلك الوقت شاهنشاهية، وامتدت ولايته الدبلوماسية لتغطي أفغانستان الملكية قبل أن يغزوها السوفيت والمتطرفون العرب.. وبقى كذلك إلى ما بعد تغيير النظام في إيران بعد ثورتها، ودخول أفغانستان دوامة الاغتيالات وتغيير الحكومات بسفك الدماء وصولاً إلى الاستعانة بالجيش الأحمر.

أصبحت منطقة عمله متوترة ومتفجرة فاستدعي إلى الخارجية، ثم أسند إليه أول منصب خارج الهيئة الدبلوماسية، فكان المقر برج وزارة الإعلام في عصرها الذهبي حيث طال به المقام هناك: من العام 1979 إلى 1985 وكيلاً للوزارة ثم وزيراً حتى العام 1988 الذي حمل فيه عبء وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. ثم انتقل إلى جانب عميد الدبلوماسيين العرب في حينه الشيخ صباح الأحمد الصباح في وزارة الخارجية حاملاً حقيبة وزارة الدولة للشؤون الخارجية ليعايش الفترة الأصعب في حياته حيث كان «صوت الكويت».

فهو إلى جانب حقيبة الدولة للشؤون الخارجية كلف إدارة الإعلام الكويتي في المنفى، وكان أول صوت يذيع عبارة: «هنا الكويت» من خارج الكويت، كما إنه كان صاحب قرار إصدار جريدة صوت الكويت اليومية الناطقة باسم الشعب الكويتي في الخارج.

واستفاد ناصر المحمد خلال تلك الفترة العاصفة من خبراته الدبلوماسية السابقة، ومن إجادته خليطاً من اللغات: فهو يتحدث بطلاقة الإنجليزية والفرنسية والفارسية وبعض الإيطالية.وبعد عودة بلاده إلى شعبها، عين وزيراً للديوان الأميري حتى فبراير 2006 الذي تولى فيه مسؤولية الوزير الأول.. ما فتح عليه «غزو» الاستجوابات سريعاً، فكان أول استجواب بعد 4 شهور من توليه مسؤولياته، ليتوالى الاستهداف تباعاً.. حتى كان موعد المواجهة الكبرى في 8 ديسمبر 2009 حيث سجل في التاريخ أنه أول رئيس وزراء كويتي وعربي يقف أمام البرلمان مستجوَباً ومعرضاً لطرح الثقة، لكنه عبر الأزمة.

يعشق السيارات القديمة حتى بات اقتناء العديد منها هواية أهلته لاحقاً للرئاسة الفخرية لجمعية هواة السيارات التاريخية، والرئاسة الفخرية للنادي الكويتي الرياضي للسيارات والدراجات النارية، والرئاسة الفخرية لمتحف السيارات التاريخية. ومن باب ولعه باللغات فتح بحكم مهامه السياسية على مدى خمسة عقود العديد من الصداقات وترأس الكثير من جمعيات الصداقة الكويتية الدولية. وهو رغم ما واجهه ويواجهه من مصاعب يتمسك بالبسمة التي يستقوي بها على الملمات.

نضال حمدان