فتاة العشق، فكر رجل، أربعة وجوه ملونة، وعناوين أخرى للوحات، شكلت معرض الفنان العراقي الراحل إسماعيل فتاح الترك الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، في المسرح الوطني في أبوظبي، وافتتحه مدير إدارة الثقافة والفنون في الهيئة الفنان عبدالله العامري الليلة قبل الماضية، بحضور زوجة الفنان داليا شاكر، التي أوضحت أنه يضم 37 عملاً سبعة أعمال أصلية و30 عملاً منسوخاً «غرافيك»، وفيها آخر عمل رسمه الترك بعنوان (حصان).
وقالت شاكر: (إن الوجوه المتكررة تعبر عن فلسفة الترك في رؤية الحياة، فالمرأة والرجل هما أساس الحياة، والتكوين، وقد يعبر بالوجوه في أحيان أخرى عن الأقنعة، فالناس تخفي مشاعرها وراء أقنعة متنوعة، أو قد تكون وجوهاً تعبر عن الماضي مثل لوحته (وجه من سومر) التي فاز فيها بأفضل عمل غرافيكي في القاهرة، وأهديت حينها نسخة من العمل للفنان نور الشريف).
وأضافت قائلة: (إن مساحة الأعمال تراوحت بين 50 70 و100 - 80، واقتصر المعرض على اللوحات فقط، لأننا لا نستطيع إخراج منحوتاته من العراق، لأن الدولة تحافظ على أعماله المتبقية، بعد أن سرق العديد منها خلال الحرب في العراق. موضحة أن المعرض يعد الأول في أبوظبي بعد وفاته بعد أن أقمنا له معرضاً في مؤسسة سلطان العويس في دبي في العام 2006 ومعرضين في عمان في عامي 2004 و2005).
وعن الحزن الذي طغى على أعماله أوضحت: تزامنت تلك الأعمال مع مرحلة الحزن والمرض قبل وفاته في العام 2004. من جهته، قال عبدالله العامري: (إن هذا المعرض الشخصي يركز على النسخ على أكبر مجموعة للراحل، والتي تناول فيها الإنسان والقناع، ونأمل في الفترة المقبلة أن نستطيع عرض أعماله النحتية.
بينما وعدت أخت الفنان بأنها قد تعرض مجموعتها الخاصة، لكن بشرط ألا تكون للبيع، ومنها عمله الشهير «ملحمة جلجامش». أما الجولة في المعرض فتدل على أن الفنان ركز كثيراً على العيون، وجاءت بالمجمل كبيرة الحجم، وجاءت ملونة أحياناً، بينما شق اللون الأسود دروبه في وجوه أخرى ليصل إلى الأبيض والأسود فقط.
وجوه رسمت بحرية مطلقة بعيداً عن الواقعية، إنما ركز على التعابير التي تحملها الملامح، ومن خلال هذه اللوحات يتيح المعرض للجمهور التعرف إلى جوانب من تجربة الترك (1934 - 2004 ) الفنان التشكيلي والنحات، الذي حصل على الدبلوم العالي من أكاديمية الفنون في روما، ودبلوم في السيراميك من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد.
تجربته أهلته للحصول على الجائزة الأولى للفنانين العرب في إيطاليا للرسم عام 1962 والجائزة الأولى للنحت في إيطاليا عام 1963.أنجز الفنان مجموعة من النصب منها الشهيد، معروف الرصافي، أبونواس، الكاظمي، وتمثال الواسطي، ورليف برونزي لواجهة وزارة الصناعة، ولدار الضيافة، ورليف من المرمر لمدخل مدينة الطب، كل ما قدمه الترك يدل على أن الفنان لابد أن يبقى في أعماله ولو بعد رحيله بمئات السنين.
أبوظبي - عبير يونس
