اختتمت الليلة قبل الماضية، في مقر مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بدبي، فعاليات الأسبوع الثقافي الصيني التي اشتملت على معرض ضخم للفن التشكيلي والسيراميك والنحت، وفيلم روائي سينمائي صيني، وحفل موسيقي من الموروث الثقافي الصيني، وندوة عن التبادل الثقافي العربي الصيني، حيث تحدث فيها مثقفون صينيون يتقنون اللغة العربية، إضافة إلى مختارات من أوبرا بكين العالمية، كما أصدرت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، كتاباً يحتوي على نماذج أدبية مختارة ومترجمة إلى العربية من قصص وأشعار وشهادات لكتاب صينيين معاصرين.
وجاء هذا الأسبوع تتويجاً لجهود مكثفة من الاجتماعات والاستعدادات مع وزراة الثقافة الصينية، خلال زيارتين، الأولى لوفد من مؤسسة العويس الثقافية إلى جمهورية الصين الشعبية، والثانية لوفد ثقافي صيني إلى مقر المؤسسة، أثمر عن نشاط يعد الأول من نوعه في المنطقة، من حيث الحجم والتنوع.
وقدمت أوبرا بكين الوطنية الصينية في اليوم الأخير، عرضاً من أربع فقرات من الموروث الشعبي الصيني الذي استقطب حضوراً جماهيرياً لافتاً من العرب والصينيين وجنسيات أخرى. وقد جمعت الفقرات ما بين المسرح الذي ربط بين الحركة والحوار، ومهارات الأكروبات والرقص والغناء والموسيقى والماكياج والأزياء ذات الألوان والتصاميم التي تبهر الأنظار وتبهج الروح.
تمثل المشهد الكوميدي الأول بعرض مسرحي، جُمع فيه بين الحوار والحركة المرتبطة بإيقاع الموسيقى، والمهارات الجسدية الراقصة والرياضية. ثم تلاها مشهد فردي من الغناء والرقص الصيني التقليدي، والذي اعتمد فيه الرقص على حركة الجزء الأعلى من الجسد واليدين، وتعابير والوجه، وشريط القماش الطويل ذي الألوان الآسرة، الذي كانت تتلاعب به الراقصة، لتشكل ما يشبه اللوحات الفنية المتبدلة على فضاء خشبة المسرح. وإن كان الغناء والموسيقى غير مألوفين للأذن العربية، إلا أن مراقبة متعة الجمهور الصيني، وتفاعله مع الكلمات والجماليات البصرية مع الإيقاع كان كافياً.
تتالت المشاهد بعد ذلك بين المسرح ولوحات راقصة، تمثل جزء منها في تاريخ الحروب والصراعات، والتي استأثرت باهتمام الأطفال والكبار على السواء، لما حملته من جماليات في تشكيل الحركة والمجموعات والأزياء المزخرفة التي جمعت أنواعاً مختلفة من الفولكلور الصيني، والذي أخذت الشركة الوطنية الصينية لأوبرا بكين التابعة مباشرة لوزراة الثقافة في جمهورية الصين الشعبية، على عاتقها الحفاظ على التراث والفولكلور الصيني وإحيائه.
واللافت للانتباه في المشاهد المسرحية، هو وقفة الممثلين بين الحين والآخر في لحظة جمود لثوان، كان الجمهور الصيني عندها يصفق بحرارة. وتبين بعد العرض أن لهذه الوقفات قيمة كبيرة عند الممثلين، حيث تظهر براعتهم في تكثيف لحظة الأداء المتوافقة مع إيقاع الموسيقى، حيث يعتبر تجاوب الجمهور معها معيار تفوقهم.بعد انتهاء العرض، توجه عبدالحميد أحمد أمين عام المؤسسة بالتحية إلى أعضاء الفرقة، وقدم لهم دروع العويس التذكارية، وتبادل معهم أطراف الحديث وتم التقاط الصور التذكارية.
يذكر أن الشركة التي تأسست عام 1955، قد ساهمت بدور كبير في مد جسور التواصل الحضاري بين ثقافات العالم، وكان لها جولات أدت خلالها عروضاً يزيد عددها على 600، فيما يزيد على 50 بلداً في مختلف أنحاء العالم. ويعود نجاحها إلى اجتذاب أهم وأبرع فناني الأداء، من مختلف مدارس أوبرا بكين وتبنيهم.
سيرة
تعتبر أوبرا بكين من التراث الثقافي الصيني القديم، وتقدم فناً شاملاً يضم فنوناً عدة كالغناء والإلقاء والتمثيل والرقص وحركات القتال وغيرها. ويرجع تاريخها نشوئها إلى القرن الثالث بعد الميلاد. بدأت من المسرحيات الإقليمية العريقة والقديمة. من أهم الفرق قديماً فرقة هوي بان، التي تمركزت في بكين لتنضم إليها بقية الفرق بعد التكامل والاندماج الفني الذي استمر عشرات السنين نشأت أوبرا بكين.
دبي - رشا المالح

