ضمن نشاطات معرض دبي الدولي لفن العربي، أقيمت في ندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس، جلسة حوارية حول فن الخط العربي، تكلم فيها الفنان خالد الجلاف عن أهمية الخط العربي قائلاً: (لم ينل خط عند الأمم ما ناله عند العرب والمسلمين، الذي اعتبروه رافداً معرفياً ألبسوه لباساً قدسياً، فأصبح غاية في الجمال، يقف له الآخرون وقفة إجلال حتى وإن لم يفهموه).

ثم قدم محمد المر، قائلاً: (بيننا اليوم قامة أدبية كبيرة وراعي الخط العربي، نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، ومؤسس مجلة (حروف عربية)، وله الفضل في تشجيع حركة الاقتناء وتكليف الخطاطين، يقدم لنا خواطره الفنية، سعياً لإغناء هذا الفن ومضامينه).

ثم قدم خالد أرن، مدير مركز الأبحاث للتاريخ والفنون الإسلامية (إرسيكا) في تركيا، كلمة قصيرة أشاد فيها بمعرض دبي للخط العربي الذي اعتبره حدثاً فنياً كبيراً لعروضه المتنوعة ودوراته الناجحة في تعزيز الخط العربي. ثم أشاد بشخصية محمد المر وعبد الرحمن العويس، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الذي لم يتمكن من الحضور للمشاركة في الجلسة الحوارية، كما تم الإعلان عنه في البرنامج.

ثم بدأ محد المر باستعراض ظهور الفنون في العالم منذ اكتشاف فن الكهوف حتى وقتنا الحاضر، وقال: (كان الإنسان البدائي يرسم الشخوص الانسانية والحيوانات، من باب اتقاء شرها وفهم العلاقة بين الحيوان والإنسان، لذلك تعددت التحليلات والتفسيرات لهذه الرسومات الموغلة في القدم. ومنذ البدايات الأولى، لا يستطيع البشر إلا أن يجملوا المكان الذي يسكنون فيه، وهذا ما يفرق البشر عن الحيونات).

ثم أشار إلى تميز الأمة الايطالية بفنون عصر النهضة والأمة الألمانية بفنون الموسيقى. ثم انتقل إلى الفنون العربية، قائلاً: «هناك تنوع في تاريخ أمتنا العربية الإسلامية، لأنها تمتد على مساحة واسعة. وهناك أجمل الأعمال الصوفية لكنها غير موقعة في العهد الأموي، إلى أن جاءت متأخرة». ثم تطرق إلى فن الخط عند العثمانيين والمدرسة المغربية والأندلسية والفرس والعصر المغولي.

وتوالت المدارس والأجيال بعد ظهور المدرسة العثمانية متمثلة بالشيخ الأماسي وتلامذته. وبدأ الناس يتذوقون الخط العربي، وكما هو معروف فإن الحضارة الاسلامية من أكثر الحضارات اهتماماً بالجانب المعرفي والكتابي والأدبي مثل تجميل المساجد واستخدام فن الخط على جدرانها وواجهاتها. وجمهور الناس الذين لا يقرأون كانوا يتمتعون بالرؤية والمشاهدة.

فيما حرضت النخبة على اقتناء هذا الفن، وخاصة من قبل طبقة السلاطين والتجار والأغنياء. وأصبح الفن الحديث في القرن التاسع عشر عبارة عن مخطوطات وحفر على الصخر والموزاييك، إلى أن وقعت الصدمة بالاحتلال المباشر للبلدان العربية والإسلامية، وانعكس هذا الوعي على هذا الفن ومجرياته.

ثم تطرق المر إلى علاقة الشرق بالغرب فقال: (إن الانبهار بالفن الغربي نشأ عنه الرغبة في تأكيد الشعوب العربية على الهوية. ولم يخرج الفن العربي الإسلامي لوحده، بل تأثر بالفن البيزنطي واليوناني والهندي والصيني. وبالتالي هو يمثل الحضارات السابقة، بإضافته بصمته الخاصة، ونحن لم نكن نعيش في جزيرة منعزلة أبداً).

أما المحور الآخر الذي تحدث عنه المر، فهو علاقة ثورة الاعلام بالفنون قائلاً: (إن التيارات وثورة الاعلام والإنترنيت منحت فن الخط العربي حركة دينامية، مستمرة، ورافقته نهضة شاملة في العمارة والفنون والآداب.

ولست مع فكرة تقديس الماضي، وهناك من يمزج بين الماضي والعصر الحديث في النظر إلى فنوننا، ولكن مهما اختلفت الآراء يجب أن لا نشعر بالدونية إزاء فنون الشعوب الأخرى.وعن التجريدية، قال المر: (بعد اختراع الغرب للكاميرا، ابتعد عن التشخيصية، وبدأ الجمهور يتذوق تجريد الألوان والأشكال خوفاً من اتهامه بعدم الفهم. ولا يمكن أن نغفل أن فن الخط العربي تجريدي بشكل عظيم لأنه مرتبط بصيرورة الفنون الأخرى).

وفي نهاية المحاضرة، أجاب محمد المر على عدد من الأسئلة، منها الأسباب الكامنة وراء قصور الحركة المتحفية، وقال: (الحركة المتحفية عندنا تعاني من تخلف شديد، بسبب تركة الحروب والأمية والكوارث الاقتصادية والأمراض التي مرت بها الأمة العربية، وكذلك هناك الدول المدججة بالأسلحة الكيميائية والنووية.

وتعتبر المتاحف هي معيار تقدم الأمة، وهناك في الغرب مهندسون مختصون في بناء المتاحف، وعلماء مرتبطون بهذا الفن، ولا يوجد لدينا متحف متخصص بفن الخط في ما عدا وجود متحف متواضع له في سوريا).

وأعرب المر عن أسفه لأن غالبية الكنوز العربية مطمورة، مؤكداً بأنها لو عرضت في متحف، وعملت منها مستنسخات، فهي لا تقل عظمة وجمالاً عن فنون الشعوب الأخرى).

وعن رعاية الفنون، قال المر: (لو لم يتلق الفنان مايكل أنجلو الرعاية والدعم لما تمكن من تنفيذ أعماله الفنية العظيمة، وقد حصل على ما يعادل الآن 160 مليون دولار أي أنها ثروة بمقياس العصر الحاضر، ولولاها لما أبدع).

وختاماً، أجاب المر عن سؤال حول النقد الفني، قائلاً: (لا نقول إن الحركة النقدية في مجال الخط ضعيفة بل لا وجود لها، فلا يوجد لدينا ناقد مطلع على ماضي الحرف العربي، ويمكن مقارنته بما وصل إليه في الوقت الحاضر، وتقدم النقد يجسد تقدم الأمم حضارياً).

دبي ـ شاكر نوري