يجمع خبراء حماية البيئة على أن أسماك القرش البيضاء الكبرى، تعد من أكثر الكائنات تعرضاً لخطر الانقراض، في الوقت الراهن، ويشيرون إلى أنها تنافس في هذا الصدد النمور، غير أن الفارق بين النوعين يتمثل في أنه بينما يقدر عدد النمور الموجودة في البرية حالياً بنحو 3500 نمر على امتداد العالم، فإنه ما من أحد يدري على وجه الدقة كم يبلغ عدد القروش البيضاء الكبرى المنتشرة في مختلف محيطات العالم، كما أنها لا تحظى بالتعاطف الذي تتمتع به النمور.
وربما يرجع جانب من غياب هذا التعاطف إلى الصورة المغرقة في السلبية، التي قدمت بها السينما عموماً، وأفلام هوليوود بصفة خاصة أسماك القرش للناس، والتي تبدو فيها شديدة العدوانية ومعتادة على الخروج من مجالها الحيوي، للتصدي لهواة السباحة والغطس ورياضات الماء الأخرى، وهي صورة يعتقد الكثيرون أنها بعيدة عن الطابع العلمي ومفارقة للحد الأدنى من الإنصاف لهذه المخلوقات البحرية المدهشة.
ويقول دكتور رونالد أودور، العالم البارز المشارك في إحصاء الحياة البحرية، وهي دراسة استمرت عشر سنوات كاملة للحياة البحرية في المحيطات، إن أسماك القرش البيضاء الكبرى قد عانت في السنوات الأخيرة من الصيد وتدمير مناطق تجمعها، الأمر الذي انعكس سلباً على نمط حياتها وسلوكياتها.
ويقول أودور، في كلمة ألقاها أمام رابطة التقدم العلمي في سان دييجو، مؤخراً: «إننا نسمع الكثير عن مدى تعرض النمور لخطر الانقراض، ولكن ما من أحد يدرك أن أسماك القرش البيضاء الكبرى تتعرض للخطر على المستوى ذاته تقريباً، وبعض الناس يبادرون إلى القول إنهم لا يكترثون لذلك، لأن هذه الأسماك تأكل البشر، لكنني أعتقد أنه يتعين علينا أن نفسح مجالًا لهذه النوعية من الكائنات البحرية لتعيش فيه».
ويتابع : «لدى أستراليا في الوقت الحالي نظام يمكن من خلاله وضع أجهزة بث لإشارات محددة على هذه الأسماك الكبيرة، وتوجد أجهزة استقبال لهذا البث على الشواطئ الاسترالية، بحيث أنه عندما تقترب القروش من شواطئ الخلجان الصغيرة، فإن أجهزة الاستقبال ترسل مكالمة هاتفية إلى الهاتف النقال الخاص بالشخص المسؤول الذي يبادر بإغلاق هذه الشواطئ، وبهذا يمكن للبشر التعايش بطريقة معقولة ومنظمة مع الحياة البحرية».
ويمكن للعلماء استناداً إلى فهم واضح لحياة تجمعات هذه النوعية من المخلوقات البحرية تقدير عدد القروش البيضاء الكبرى الموجودة في العالم. ويقول دكتور أودور في هذا الصدد: «حتى وقت قريب، كان الناس يعتقدون أن القروش مخلوقات سيئة، ولم يكن هناك دافع للمبادرة بإنقاذها، أما الآن فقد أخذ الناس يتفهمون أنها مخلوقات نادرة ومدهشة وجديرة بالإنقاذ حقاً».
وبينما تقدر معاهدة حظر الاتجار في الأنواع المعرضة لخطر الانقراض، عدد النمور التي تنطلق في أرجاء غابات العالم ب3500 نمر، فإن تقدير عدد أسماك القرش البيضاء الكبيرة يعد أمراً أكثر تعقيداً بكثير، ولكن الدراسات الحديثة، التي أجريت على القروش المزودة بأجهزة للبث، تشير إلى أنه ربما يوجد في الوقت الحالي منها ألوف قليلة، وتدل كل المؤشرات على أن هذا الرقم التقريبي آخذ في الانحسار بشدة.
قسم الترجمة
