تساهم العروض الفنية التي تصاحب فعاليات مهرجان دبي للتسوق في إلقاء الضوء على تراث الشعوب وثقافاتها ومفرداتها الفنية والفن الشعبي دائماً هو المرآة التي تعكس حضارة الوطن وتطورها عبر الأزمان المختلفة وهو معيار الحكم على خطواتها نحو الأمام في مجال الفنون والثقافة.

وتحرص كل دولة على وجود فرقة للفنون الشعبية تقدم عروضها في المناسبات المتعددة، لتعرض هذه الفنون على شعوب العالم فخورة برصيدها من الثقافة الإنسانية والمعرفية، وفي القرية العالمية ظهرت هذه العروض لكي تؤكد دور الفنون في الارتقاء بالبشر واجتذبت العروض الشعبية من رقصات فلكلورية وأغنيات شعبية أعداداً كبيرة من الزائرين، وتركت لديهم انطباعات جيدة.

الفرقة السعودية

بجوار الجناح السعودي قدمت فرقة «دار السامر» للفنون الشعبية السعودية عرضاً لرقصة العارضة المعروفة في التراث السعودي وتقدم الفرقة هذا العرض لجمهور القرية طبقاً لجدول يومي كما يقول رئيسها عبد الله أحمد حسن آل فرج، ويضيف أن الفرقة تقدم عدداً من العروض الشعبية التي تخرج من عباءة الفن الشعبي السعودي والذي يعتبر جزءاً من التراث الخليجي بصفة عامة، ومن هذه العروض رقصة العيالة المشهورة في كل دول المنطقة.

يضيف آل فرج أن الفرقة تكونت منذ ما يقرب من 50 عاماً حيث تناقلت الأجيال المختلفة حمل راية الفنون الشعبية، وخلال هذه الفترة تطورت عروضها بتطور المرحلة التي تمر بها حيث قدمت في الفترات الماضية الفلكلور السامري وفنون الطرب الخليجي كما قامت بأداء الأغنيات الخليجية والعربية القديمة والحديثة.

شاركت الفرقة بعروضها في القرية العالمية لخمس سنوات متوالية كما ساهمت بفقراتها في الاحتفال باليوم الوطني لدولة قطر وشاركت في برنامج شاعر المليون بفقرات فنية متنوعة لأربع سنوات متتالية.

يقول عبد الله آل فرج أن الفرقة تتكون من 70 شخصاً من المبدعين وأصحاب الموهبة وقدمت عروضها الناجحة في العديد من الدول الأوروبية منها أيرلندا كما قدمت العروض الفلكلورية في كل الدول الخليجية وحازت العروض على إعجاب المشاهدين.

فلكلور يمني

وفي الجناح اليمني تقدم فرقة الفنون الشعبية عروضها كل ساعة على المسرح المجاور لباب الجناح من الجهة الغربية، وتشمل الرقصات الشعبية عدة ألوان حيث تسمى الرقصة باسم المنطقة التي عرفت بها فهناك رقصة البراع وصنعاني والمزمار والعدة والحضرمية والبيضا وغيرها.

يؤكد عارف عبد العزيز منظم الجناح اليمني أن الفرقة تقدم لوناً من الفنون الشعبية التي عرفت منذ زمن بعيد في اليمن ولكل رقصة منطقة انطلقت منها وتعبر عن التراث الذي تمثله ويضيف عارف أن الرقصة لا تتطلب عدداً محدداً من الراقصين إذ يمكن أداء الفقرة بثلاثة أو أكثر أما الفرقة التي تؤدي العروض في الفترة الحالية فتتكون من خمسة وهم على دراية بأداء الرقصات التي تمثل كل المناطق اليمنية وذلك شرط مهم من شروط أعضاء فرق الفنون الشعبية.

ويضيف عادل جعفر مشرف الجناح اليمني في القرية العالمية أن الفن الشعبي يعبر عن حضارات الدول وربما كان اللغة الأساسية التي يفهمها الناس على اختلاف لغاتهم، ويشير إلى أن هذه الفنون أقدم من أنواع الاتصال الثقافي المعاصرة التي نعرفها مثل الغناء أو الفنون المتحضرة.

يؤكد جعفر أن إتقان تقديم هذه الفقرات يحتاج إلى تدريب لا يقل عن عامين ويحتاج أي عضو جديد في الفرقة إلى تقييم من جانب رئيس الفرقة لمعرفة درجة إجادته لتقديم العرض ودرجة اتساقه الحركي مع زملائه بحيث يبدو الجميع يؤدي نفس الحركة على إيقاع واحد.

يشير جعفر إلى أن عضوية الفرقة لا تشترط سناً محدداً ولكن تتطلب حداً أدنى من اللياقة البدنية ودراية كافية بالتراث اليمني على تعدد روافده فهناك رقصات للمناطق الجبلية تختلف عن الرقصات المعروفة في المناطق الساحلية وهكذا.

ويقول إن الفرقة تقدم لرواد القرية العالمية 4 فقرات مختلفة خلال اليوم وتشمل كل فقرة 7 رقصات مختلفة، وتستغرق الرقصة ما بين 7 إلى 10 دقائق وتختلف الموسيقى المصاحبة باختلاف الرقصة ويحرص الجمهور الخليجي على متابعة الفقرات التي تقدمها الفرقة كما يحرص البعض منهم على معرفة اسم الرقصة ومنطقتها.

الفرقة المصرية

وفي مول الإمارات قدمت الفرقة المصرية للفنون الشعبية رقصة التنورة الشهيرة التي تعتمد على التوافق في الأداء الحركي لمجموعة من الراقصين يدور كل منهم حول نفسه في موقعه طوال فترة أداء الرقصة مرتدياً تنورة فضفاضة ملونة ترتفع في الهواء مع دورانه المستمر والمرتبط بالموسيقى الشعبية.

قدمت الفرقة عرضاً مدنه 20 دقيقة متصلة تضمن دق الراقصين على الدفوف أثناء الدوران واستبدال التنورة بأخرى دون التوقف عن الدوران حيث يحتفظ بعدد منها فوق بعضها البعض، واشتمل العرض الأخير هذا العام على إضافة وهي استخدام الأضواء الصغيرة الملونة والمثبتة بنظام معين على التنورة بحيث يقوم أعضاء الفرقة باستخدام الضوء في توقيت واحد وهذه إحدى الفقرات التي صفق لها الجمهور خلال العرض.

وكان من أغرب الملاحظات التي استوقفت الجمهور في أداء الراقصين أن الراقص يدور في مكانه لمدة 20 دقيقة كاملة ولا يخرج عن النقطة التي يدور فيها ويحافظ على المسافة التي تفصله عن زملائه ولا يتطلع تحت قدميه لضبط موقعه. وتعد الفرقة المصرية للفنون الشعبية إحدى الفرق التابعة لوزارة الثقافة وهي تجوب العالم لتقديم فنونها الشعبية المستوحاة من التراث الشعبي القديم. وتابع جمهور القرية العالمية أيضاً عدد من عروض الفنون الشعبية لفرق من أفريقيا وباكستان والهند والمغرب والدبكة اللبنانية.

دبي - أيمن حجازي