شهد الفن التشكيلي الهندي، قبل سنوات قلائل، مرحلة مدهشة من الازدهار، حيث استقطب إبداع الفنانين الهنود الأضواء والاهتمام من النقاد والمقتنين والجمهور، على السواء.

وانعكس ذلك في المزادات داخل الهند وخارجها، مع تهافت عشاق اللوحات الهندية على اقتناء أعمال فنانين كبار من أمثال الرسام الكبيرم. ف. حسين وغيره كثير.

لكن دوام الحال من المحال، كما يقولون، فقد كان عام 2009 عاما قاسيا على الفن الهندي، وبالتالي على الفنانين الهنود، وإن شئت الدقة على كل من له علاقة بالفن الهندي، بمن في ذلك الوسطاء والغاليريهات.

حيث تهاوت أسعار الأعمال الفنية، التي كانت قد حلقت عاليا إلى مستويات لم يكن أحد يتصور السقوط إليها من ذرى الأمس العالية، بل وأقدمت غاليريهات ذات شهرة مدوية على إغلاق أبوابها.

غير أن الساحة الفنية في مومباي شهدت، مؤخرا، ظاهرة توقف الكثيرون عندها طويلا بالتأمل والمتابعة ومحاولة استيعاب الدروس التي يمكن الوصول إليها في غمارها، فقد أطل غاليريهان جديدان يتعاملان مع عالم الفن بأسلوب جديد مختلف تماما عما كان سائدا في السابق، حيث يركزان على بعدين محددين، أولهما غياب الطابع الرسمي عنهما، وثانيهما إمكانية الوصول إليهما في يسر وبلا عناء يذكر.

وهاتان السمتان تندرجان في المناخ الحالي والتغيير المنعش، الذي تهب نسائمه على عالم الفن التشكيلي، الذي اتسم في وقت من الأوقات بشيء من الجمود والفتور. وغاليري بي.إم.بي يمتلكه بصورة جزئية الفنان بوز كريشناماتشاري، وهو يحتل موقعا بارزا في شارع وارف الظلال في منطقة فورت بمومباي، المعروفة بنشاطها وحركتها وحيويتها.

ويضم الغاليري مقهى في الهواء الطلق ومتجرا يضم كتبا نادرة، وتقول كانتشي مهتا، المتحدثة باسم الغاليري: «لقد أردنا أن ننطلق بمؤسسة ثقافية يمكن أن يجيء الناس إليها، ويقضوا الوقت فيها، ويتناولوا الطعام تحت سقفها، ويتجاذبوا أطراف الحديث في مناخ هاديء ومريح وإنساني، وليس مجرد الحضور لتأمل أعمال فنية ثم الانصراف».

ولا تقتصر المعروضات التي يقدمها الغاليري على الفنون الجميلة وحدها، وعلى سبيل المثال فإن المعرض الراهن الذي يضمه الغاليري يحمل عنوان «عملها لا ينتهي أبدا»، ومن المقرر أن يستمر حتى العشرين من مارس، ثم يقام مجددا من 26 مارس حتى 17 إبريل، ويضم قبعات من تصميم شيلبا تشافان.

وأعمالا جرافيكية من تصميم ديفيا ثاكور، وأفلام رسوم متحركة للمخرج جيتنجالي راو، الذي حصد العديد من الجوائز الفنية. وتقول مهتا: «الناس لا يزالون ينظرون إلى الفن من منظور لوحات الفنان الهندي الكبير حسين، ونحن نريد تثقيفهم فيما يتعلق بأنماط أخرى من العمل الفني».

والطموح الفني المحلق نفسه يجده عشاق الفن في غاليري فولت، الذي يقع في منطقة كولابا في مومباي، حيث يتسع نطاق المعروضات ليتراوح بين أعمال الفيديو والمجسمات الجريئة، وهناك أمسيات شعرية تقام بين الحين والآخر، وحوارات تجرى مع الفنانين أيضا.

ويقول صاحب الغاليري توشار جيواراجكا: «غالبا ما يشعر الناس بالإنزعاج حيال الفن في الغاليريهات عتيقة الطراز، أما نحن فقد أردنا فضاء ودودا يضم فنا غير تقليدي».

وفي الوقت الحالي وحتى الخامس والعشرين من مارس يعرض الغاليري أعمال فيديو من إبداع الفنان البريطاني الهندي كيران كور برار. ويقول جيوارجكا: «ستستغرق ثقافة الغاليري بعض الوقت لكي تنطلق، ولكننا دخلنا هذا الميدان لنبقى فيه طويلا».

قسم الترجمة