عرف «طريق الحرير» بكونه جسرا للتبادل الثقافي والمعرفي والحضاري، والذي ربط منذ أكثر من ألفي عام بين الصين ودول آسيا وافريقيا وأوروبا، ومن ضمنها البلدان العربية، إذ تعود العلاقات التاريخية بينهما إلى ما قبل 17 قرنا من الزمن.
عن تاريخ العلاقات الثقافية التاريخية بين العرب والصين، أقيمت مساء أول من أمس ندوة متخصصة في عمق هذه العلاقات، وذلك في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، ضمن إطار فعاليات الأسبوع الثقافي الصيني.
شارك في الندوة كل من قاو يوتشن القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي، والبروفيسور شوي تسينغ قوه (بسام) الأستاذ في جامعة بكين، وأدار الندوة الدكتور محمد عبدالله المطوع عضو مجلس الأمناء بالمؤسسة.
في أجواء بعيدة عن الأسلوب التقريري والتكلف، تحدث في البداية القنصل يوتشن عن تاريخ تلك العلاقات بصورة عامة ابتداء من طريق الحرير الذي قال انه ينقسم إلى شقين:البحري والبري، ليبدأ البحري من كوانغ شو وشوندو يانغ إلى دول الشرق الأوسط وخاصة الخليج العربي، وليبدأ البري من شيهان إلى آسيا الوسطى وإيران والخليج وبغداد ودمشق.
وتحدث عن التبادل التجاري بين الصين والبلدان العربية، حيث كان يأخذ التجار العرب معهم الخزف والحرير والورق والأحبار وغيرها، ليأخذ الصينيون بدورهم السلع العربية كاللبان والأحجار الكريمة والعطور والخضار والآلات الموسيقية وغيرها.
وأشار إلى أن العوامل الأخرى التي ساهمت في تعزيز التبادل الثقافي والحضاري، تمثلت في احتلال جيش جنكيز خان لبلدان عربية ومناطق من الصين، فمن خلال تبادل الأسرى الذين كانوا يمتهنون حرفا مختلفة تم التبادل الثقافي والفكري.
وليتوج هذا التواصل مع وصول الإسلام إلى الصين حيث انتشر، لتصبح قومية المسلمين في الصين حاليا الرابعة من حيث العدد.
وقدم البروفيسور بسام بعد ذلك عرضا تاريخيا لتلك العلاقات على الصعيد السياسي والتجاري والثقافي، التي قال انها كانت ودية ولم تشوبها أي حرب، سوى اشتباك عسكري واحد فقط بين الصين والدولة العباسية.
وهي معركة «طراز» عام 750 ونشبت بسبب خطأ من المفوض العسكري الحدودي الصيني والتي انتهت بهزيمة الجيش الصيني، لتعود العلاقات إلى سابق عهدها بعد عامين.
استعرض بعد ذلك معرفة الصين بالعرب والعكس من خلال كتب التاريخ، وأوضح أن أول مبعوث صيني أوفد إلى شاطئ الخليج العربي كان قان ينغ عام 97 ميلادي حيث كان الصينيون يسمون بلاد العرب آنذاك (تياو تشي)، ويعتقد بسام أن الاسم مستمد من قبيلة الطائي العربية، كما استشهد ببعض المقاطع من كتب التاريخ الصيني التي وصف فيها المؤرخون ثقافة وحضارة البلاد العربية وجغرافيتها.
وأشار إلى أن التواصل الحضاري وصل إلى أوجه حينما كانت الامبراطورية الصينية في قمة ازدهارها في عهد الأسرة «تانغ» وفي عهد الامبراطورية الإسلامية.
انتقل بعد ذلك إلى تطور هذه العلاقة عبر التاريخ، لتصبح أكثر تعاونا وتواصلا، خاصة في القضايا الجوهرية كقضية فلسطين وتايوان والتبت ومكافحة الإرهاب.
وتحدث بعدها عن بعض الشخصيات العربية التي عاشت في الصين وكان لها دور بارز في فنون العمارة والثقافة، مثل الجنرال شمس الدين الذي عينه الامبراطور حاكما لمقاطعة يون نان.
حيث تفرعت ذريته إلى عدة عشائر، وكذلك المهندس اختيار الدين الذي كلف من الامبراطور بتصميم حدائق وقصور بكين، كما أشار إلى الفلكي جمال الدين بن محمد النجاري الذي أرسله هولاكو إلى الصين والذي ساعد في تأسيس المرصد الفلكي فيها عام 1267.
في الختام أكد القنصل والبروفيسور على سياسة الصين السلمية، ودعوتها إلى التعاون الدائم لتحقيق نظام عالمي جديد قائم على العدالة في مجتمع دولي منفتح، وأوضح القنصل أن عدد الجالية الصينية في الإمارات يقارب من 200 ألف صيني، يعيش معظمهم بين دبي والشارقة.
ثم قام الدكتور محمد المطوع بتقديم درعين تذكاريتين للمحاضرين وشكرهما على المعلومات القيمة التي قدماها للجمهور.
معركة «طراز»
معركة «طراز» عام 750 بين العرب والصينيين، نشبت بسبب خطأ من المفوض العسكري الحدودي الصيني، والتي انتهت بهزيمة الجيش الصيني لتعود العلاقات إلى سابق عهدها بعد عامين.
أول صيني في الخليج
أول مبعوث صيني أوفد إلى شاطئ الخليج العربي كان قان ينغ عام 97 ميلادي حيث كان الصينيون يسمون بلاد العرب آنذاك (تياو تشي).
دبي ـ رشا المالح
