تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، افتتحت فعاليات «معرض دبي الدولي لفن الخط العربي» مساء أول من أمس في ندوة الثقافة والعلوم في دبي، بحضور خالد أحمد بن سليّم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري والدكتور خالد أرن مدير مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بتركيا (إرسيكا) ومحمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون.
المعرض تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بالتعاون مع مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية «إرسيكا».ويستمر حتى مساء الأحد المقبل. وضم مجموعة من الأعمال الفنية للعديد من الخطاطين الإماراتيين والعرب والأتراك تمثل تنويعات مختلفة لجماليات الخط العربي.
وتضم المعروضات الخطية لوحات لخطاطين أتراك تمثل أعمالا متحفية جمعت بين فني النقش على مستوى إطار اللوحة وجمالية الخط.وتعتبر لوحات الخطاطين الأتراك والتي يعود تاريخها إلى أكثر من مئة سنة، جزءا من تراث الخط العربي الإسلامي.
وعن مكانة الخط العربي، يقول الخطاط محمد أوزجاي إنه إذا كانت الأمم تتباهى بما لديها من العلوم..فإننا نتباهى بما لدينا من كنوز المعرفة والفنون الإسلامية وعلى رأسها فن الخط العربي، الثلث والنسخ والديواني والكوفي وغيره.
ويؤكد لنا الخطاط أفضل الدين قليج، بأن الفنانين المشاركين في هذا المعرض يستمدون إبداعهم أساسا من آيات القرآن الكريم الذي كان مصدر إلهام الخطاطين على مدى قرون وعنصر ظهور وتطور الفنون الجميلة عند المسلمين في أبعادها المعمارية والزخرفية.
كما يكرم خطاطو المعرض من خلال إبداعهم الأحاديث النبوية. وهناك من استوحوا لوحاتهم من مختارات من الشعر الذي يعتبر ديوان العرب وشكلا أدبيا يختزن جزءا كبيرا من مخيلتهم، كما في أشعار سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم.
بيد أن بعض الخطاطين يذهب بالحرف العربي بعيدا على المستوى التعبيري بكتابة تحاكي أشكالا هندسية وعناصر في الطبيعة، وهذا ما يمثل تكريسا لأحد مميزات الحرف العربي بالمقارنة مع حروف لغات أخرى.
على سبيل المثال فإن الخطاط الأردني إبراهيم خليل أبو طوق ذهب بالحرف العربي إلى أقصى طاقاته وجعل انحناءات الحروف تظهر وكأنها نوتات موسيقية تتراقص في الفضاء.
فهي طاقة إضافية غير مسبوقة في الحرف العربي. فيما الخطاط العراقي حاكم غنام يصر في لوحاته أن ينفذ كل حرف مرة واحدة وبجرة القلم بشكل متواصل، فذلك يعطي صفاءً خاصاً للحرف.
ويتطلب ذلك مهارة فائقة في كيفية الضغط على القلم.ويمثل المشاركون في المعرض تجارب إبداعية بخلفيات فنية وأكاديمية ومهنية متنوعة، ومن اللافت للنظر حضور إماراتي مكثف.
حيث يشارك نحو عشرة خطاطين وخطاطات تحت عنوان «مبدعون من بلادي»، يقول الخطاط محمد مندي ان «أهم شيء في هذا المعرض أننا نشهد على انضمام خطاطين إماراتيين جدد إلى الخطاطين الآخرين.
بل ونلاحظ ولادة خطاط في كل إمارة، ودخول العنصر النسائي إلى هذه الكوكبة، وانتقالهن من الزخرفة إلى الخط، وهذا من شأنه أن يدعم فن الخط في هذا البلد، خاصة أنه يتطلب الحب والصبر».
وهذا ما تؤكده الخطاطة ماجدة سليم محمد المازم بقولها «أهتم كثيراً بخط الثلث المتناظر وكذلك الخط الديواني الجلي كما في اللوحتين المعروضتين».
ومن المشاركين البارزين العراقي أكرم جرجيس نعمة، الذي يقول «تأثرت بالمدرسة البغدادية للخط العربي والزخرفة الإسلامية». إضافة إلى فنانين عراقيين كبار، يفتح المعرض ذراعيه لخطاطين من البلدان العربية الأخرى.
ورش الخطاطين في خدمة عشاق الخط العربي
تتميز الدورة الحالية للمعرض بوجود ورشات الخط في تعليم الطلبة والهواة مختلف أنواع الخط، بدأت يوم الخميس وتنتهي يوم الأحد، فقد تحلق حول الخطاط العراقي محفظ ذنون العبيدي ليشرح لطلبة الخنساء للفتيات خط النسخ.
فيما شرح العراقي عبد الرضا بهية داود كيفية صناعة الحبر بالطريقة التقليدية من السخام والصمغ. ويشرح الخطاط جمعة حمامر خط الرقعة، والخطاط إبراهيم أبو طوق الخط الديواني.
وبعد ذلك ستستمر الورش: الخطاط أردا جاقماق ـ ورشة تذهيب، الخطاط يد اله كابلي، خط الشكسة وطريقة تركيبها، الخطاط أفضل فيليج ـ ورشة الخط، والخطاط محفوظ ذنون ـ خط الثلث، والخطاط أكرم جرجيس ـ خط النسخ ، وصلاح عبد الخالق ـ الخط الكوفي، وايهاب ثابت ـ خط الرقعة.
دبي ـ شاكر نوري
