لا يزال كتاب «سرد الذات» لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يثير الذكريات والشجون في الساحة الثقافية، فالبوح التاريخي والرصد الذاتي الشفاف لمراحل ومحطات مهمة في حياة الإمارات والإماراتيين والمنطقة من منطلق سيرة ذاتية لسموه.

قضايا ما انفكت منذ صدورها إلى اليوم تحفز الذاكرة لدى من جايلوا تلك المرحلة وتلك المحطات التي كشفها سموه بشيء من الجرأة وبأشياء من الصدق دون تدخل ودون تغيير.

وفي هذا الإطار، شهدت مكتبة جاشنمال بمركز صحارى بالشارقة مساء أمس الأول جلسة نقاشية، سالت فيها الدموع أحيانا، وسال فيها البوح أحيانا كثيرة، وذلك حول أسرار الكتاب وما بين سطوره.

حيث شارك فيها الدكتور يوسف الحسن مدير معهد الإمارات الدبلوماسي ومحمد ذياب الموسى المستشار بالديوان الأميري بالشارقة، باعتبارهما من الشخصيات التي ورد ذكرها في كتاب سموه.

وكان لها تأثير ووجود في ذلك السرد وتلك الأحداث، وذلك بحضور الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة وجمهور من المهتمين.

أدار الجلسة النقاشية التي نظمت بدعوة من منشورات القاسمي ومكتبة جاشنمال بالاشتراك مع حملة «ثقافة بلا حدود»، الاعلامي محمد خلف، وجاءت الجلسة النقاشية احتفاء بتصدر كتاب «سرد الذات» قائمة الكتب الأفضل مبيعا خلال الأسابيع الماضية وتوزيعه بمكتبة جاشنمال.

دموع وصدق مشاعر

وبدأت الجلسة بحديث للمستشار ذياب الموسى الذي اغرورقت عيناه بالدموع وهو يستعيد أيام مجيئه إلى الشارقة وقيامه بالتدريس في مدرسة القاسمية، ولقائه بصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي.

حين كان طالبا في الصف الخامس ابتدائي، ومن ثم المخاطر التي شهدها أثناء تولي سموه قيادة مجموعة من الشبان المتحمسين لمقاومة الاحتلال الانجليزي.

وقال الموسى: لقد ذكر الكاتب أربع عمليات للمقاومة، لكن ما خفي كان كثيرا، وفيه شيء كبير من المخاطرة، لقد كانوا فتية أحبوا وطنهم وقوميتهم وعروبتهم، وكانوا منكبين على العلم والعمل.

وأضاف الموسى أود أن أشير إلى نقاط مهمة قبل أن ابدأ حديثي حول كتاب سرد الذات، وهي أولا أن الكتاب تميز بصدق مطلق وأمانة في رواية الأحداث، تجاوزت الحدود، فقد سرد سموه الأحداث دون تدخل منه ودون إعطاء رأي فيها وحولها.

ثم تطرق الموسى إلى ذكريات العدوان الثلاثي على مصر، وكيف كانت المنطقة هنا تتفاعل وأهلها مع مجريات الأحداث، وكيف شاهد هو صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي يتفاعل وصحبه من رفقاء دربه وطفولته ودراسته مع روح القومية والوطنية، إذ خاضوا مخاطر مقاومة الانجليز والاحتجاج على وجودهم في البلاد.

مثقف حقيقي

وتناوب على الحديث الدكتور يوسف الحسن الذي أشار إلى انه حينما نقرأ ملامح مؤلف كتاب سرد الذات، فإننا نلمس مفاصل مهمة، فالكاتب مسؤول معني بتلبية احتياجات شعبه وأمنهم، وهو المثقف المنشغل بسؤال الثقافة وبالفكر، والمنشغل بالعلم والتعليمز

وكم نحن أحوج إلى مثل هذا الكاتب الذي يعيد كتابة تاريخنا في صورته الحقيقية، فمن المعروف أن تاريخ المنطقة كتبه ضباط الاحتلال، وفيه الشيء الكثير من التشويه.

أمانة

وعن كتاب سرد الذات قال الدكتور الحسن ان الكتاب ينضوي على سرد مفصل ومهم لحالة الناس وحالة المكان ووصف دقيق للحياة التي عاشها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، بين كنف أبيه وكنف عمه حاكم الشارقة في ذلك الوقت.

يتحدث عن رحلاته بين البلدان التي زارها، يتحدث عن رحلة الحج وفي تلك الأحاديث نلمس شفافية عالية في الوصف والتسجيل لتلك الحالات المكانية والزمانية في إطار سرد يحمل قدرا كبيرا من الأمانة.

لقد حظيت بلقاء صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي عندما كان طالبا في جامعة القاهرة في 1965، وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي من بين مجموعة الطلبة الإماراتيين والخليجيين يقودهم إلى النضال.

وكانت لنا معه مواقف لا تنسى، خصوصا في أيام وليالي حرب 67 حينما ذهب على رأسنا لنتطوع للحرب، مازلت اذكر مواقفه واذكر حزنه وتمتماته وهو شاب يافع يرى ويعيش حالة تلك الحرب وقسوة تلك الظروف والأحداث التي تمر على أمته.

وعبر ناريان جاشنمال مدير عام مكتبة جاشنمال عن فخره بوجود كتاب «سرد الذات» في مكتباته.

كما قال راشد الكوس.المنسق العام لمشروع ثقافة بلا حدود:إن مشاركة مشروع ثقافة بلا حدود في مثل هذه الملتقيات تأتي ضمن توجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي.رئيس اللجنة المنظمة للمشروع لإيجاد أفضل السبل التي تدعم تعزيز القراءة لدى المجتمع الإماراتي.

الشارقة ـ مرعي الحليان