تهتم إدارة مهرجان دبي للتسوق بإبراز معالم دبي الحديثة من مراكز تجارية وفنادق رائعة التصميم، وشوارع تعج بالحياة وأبراج شاهقة، كما أنها أيضاً تحرص على لفت الأنظار للأماكن التراثية في دبي من مبان وأحياء قديمة.يعود بعضها لأكثر من قرن من الزمان مثل البستكية التي تمثل نموذجاً للعمارة الهندسية الإماراتية المتقنة التشييد.
إذ تضم المنطقة العديد من المباني والمقار لمؤسسات وهيئات تعنى بالتراث والثقافة، مثل مركز الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتواصل الحضاري، وجمعية الصحافيين، والصندوق الدولي للرفق بالحيوان، ومجلس العريش، ودار الندوة، وإدارة التراث العمراني، وجمعية التراث العمراني، ومسجد الفاروق، ودار المسكوكات، ودار الطوابع، وجمعية الإمارات لهواة الطوابع، بالإضافة لمطعم ليالي البستكية ومطعم البيت المحلي، الذي يقدم وجبات من لحوم الإبل فقط وعدة فنادق.**معلم تاريخي مميز**وعن تاريخ البستكية وأنشطتها المصاحبة لمهرجان دبي للتسوق، قال أحمد محمد العناب مدير جمعية التراث العمراني، إن البستكية من المعالم التاريخية التي تميز مدينة دبي ويعود تاريخ إنشائها إلى عام 1890 وهي محاذية لخور دبي على امتداد 300 متر، ومساحتها الكلية نحو 38 ألف متر مربع.
وتحتوي على أجمل المباني التقليدية ومبانيها لها ميزة خاصة، إذ إن بعضها مؤلف من طابقين، ما يوحي بأن من شاركوا في إنشاء هذه المباني لديهم خلفية هندسية ممتازة، وأن سكانها من ميسوري الحال.
وفي كل بيت بهو داخلي وشجرة في الوسط تظلل ساحة البيت، وفي الطابق الثاني بلكونات ومشربيات جميلة تعلوها البراجيل للتهوية، وبعض البيوت تصل مساحتها إلى 420 متراً مربعاً ومزينة بالتيجان والأعمدة من الخشب المزخرف.
ويضيف العناب أن المنطقة تعرضت بيوتها للتخريب بعد أن تركها أصحابها وسكنها العمال، لذلك أخذت بلدية دبي على عاتقها عام 1996 ترميم المنطقة وإعادتها لشكلها القديم الذي بنيت عليه بالضبط.
وتم افتتاح المنطقة في بداية عام 2002 أمام السياح كمنطقة تراثية يتم من خلالها تنشيط الجانب السياحي لما تضمه المنطقة من متاحف وفنادق ومطاعم ومحال تراثية، وجرى تأثيث بعض البيوت تحت إدارة التراث العمراني ومتابعة دائمة للمباني التي تم ترميمها.
مشاركة ثقافية في المهرجان
وعن مشاركة جمعية التراث العمراني في نشاطات وفعاليات مهرجان دبي للتسوق قال العناب إنها ليست المرة الأولى التي نشارك فيها بأنشطة مختلفة خلال المهرجان، فنحن نحضر في كل حدث بفعاليات ثقافية.
على أساس أن المهرجان نفسه يعتبر من المشاهد الثقافية التي تميز إمارة دبي، فنسعى إلى تعريف السياح وأهل الإمارات بالتراث المحلي التقليدي، والذي يدخل فيه التراث العمراني والشفهي والمكتوب، والمتاحف مفتوحة أمام الجميع مجاناً ونقيم ورشاً للنقش على الخشب والجبص والمعادن للحفاظ على تراث البلد.
ويشارك فيها الزوار أنفسهم، كما فتحنا مراكز بيع لمصلحة الأسر المنتجة، حيث يتم تسويق المصنوعات اليدوية التي لها علاقة بالتراث. وتنتشر أمام جمعية الصحافيين عدة أكشاك لبيع التحف والهدايا التراثية والتقليدية.
بالإضافة لجناح للأواني الخزفية، ومحلاً يقوم ببيع مناظر جميلة مصنوعة من الرمل الملون داخل زجاجات وقوارير خاصة. كما أقام الصندوق الدولي للرفق بالحيوان خيمة تراثية تحت شعار «لنحمي الحياة الفطرية» لتعريف السياح بتراث الإمارات.
وتشهد هذه الأكشاك ومنطقة البستكية عموماً إقبالاً كبيراً من الوفود المدرسية، والسياح الأجانب للاطلاع على معالمها، إذ يقومون بالتجول داخلها والتقاط الصور التذكارية. وخلال وجودنا في المنطقة التقينا صحافياً بلغارياً يدعى قسطنطين.
قال إنه يحب زيارة هذه المنطقة التاريخية القديمة لجمالها، وإنه قام بكتابة عدة مقالات وتقارير ونشرها في المجلات البلغارية عن دبي عموماً، وعن مهرجان التسوق ومنطقة البستكية خصوصاً.
متحف المسكوكات
ومن المعالم المهمة في البستكية التي تشرف عليها إدارة التراث العمراني متحف المسكوكات، الذي يقع بالقرب من مسجد الفاروق وتبلغ مساحته 240 متراً مربعاً، وتم افتتاحه عام 2004 ويقدم تعريفاً لتاريخ العملة منذ نشأتها.
كما تعرض فيه نماذج للعملات الساسانية المعربة، والعملات العربية الإسلامية في عصر الخلافة الأموية والعباسية، وعملات بلاد الشام ومصر وتركيا وعملات العراق والمشرق الإسلامي في عهد دولة السلاجقة، والعملات التي ضربت في شمال إفريقيا والأندلس.
ويضم المتحف جناحاً لعملة دولة الإمارات العربية المتحدة منذ ظهور أول درهم إماراتي عام 1973، بالإضافة إلى كثير من العملات التذكارية التي تسجل أهم الأحداث التاريخية في الدولة.
مجلس العريش
عند مدخل البستكية تجد المقهى الشعبي أو ما يطلق عليه مجلس العريش، وهو عبارة عن مجلس تابع لشباب البستكية ويستضيف السياح الزائرين للمنطقة، ويقدم لهم القهوة والشاي مجاناً، ويعرفهم إلى تاريخ المنطقة ويصطحبهم شباب المجلس في جولات داخل أحياء البستكية.
ومن يريد منهم التعرف إلى الإسلام يذهبون به إلى مركز الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتواصل الحضاري، حيث يقدمون له شرحاً عن الإسلام وتعاليمه السمحة، ويقدمون له كتيبات خاصة بذلك.
وعندما دخلنا المجلس نفسه وجدناه عبارة عن متحف صغير يضم خرائط وصوراً للمنطقة، ومعلق على جوانبه ما كتبته الصحافة المحلية بالعربية والإنجليزية عن البستكية، ويضم المجلس صوراً التقطت لأشهر من زار المنطقة مثل الرئيس الأميركي جوج بوش والذي زار البستكية في يناير .
دبي - موسى أبوعيد

