تعتبر الفوهات الكبيرة التي تغطي قاع البحر من أجمل المناظر الطبيعية، وينطلق منها غاز ثاني أكسيد الكربون، وغيره من الغازات الأخرى نحو مياه المحيطات العميقة.

وأعلن الباحثون في جامعة بلايموث البريطانية أنهم اكتشفوا أكثر من 50 ألفا من الينابيع البركانية تحت الماء، كما كشفوا عن استخدام جديد لهذه الينابيع، كمختبرات لقياس تأثير حموضة المحيط على الحياة المائية.

وتزداد حموضة مياه المحيطات ببطء، نتيجة لزيادة تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون، المنطلق من المصانع والسيارات إلى الغلاف الجوي، ثم يذوب في مياه البحر. ويشعر العلماء بالقلق الناجم عن التأثير المحتمل لهذه الحمضية، لأنهم اكتشفوا أن التحديد الدقيق للضرر الذي قد تتسبب به في المستقبل عملية في غاية الصعوبة.

ويشير الباحثون إلى أن الفتحات الموجودة في قاع البحر تكثر في ذلك المكان، إذ يزداد تركيز حموضة مياه البحر المحيطة بها، مقارنة بمياه البحر العادية الأخرى، لأنه يتم ضخ ثاني أكسيد الكربون إليها على شكل فقاقيع.

ويتوقع العلماء أن تصل الحموضة إلى مستوى يضاهي حموضة مياه المحيطات، في غضون ثلاثة إلى أربعة عقود. ولهذا السبب تعتبر هذه الفتحات في غاية الأهمية، كإنذار مبكر للخطر المحدق بالشعاب المرجانية.

وكجزء من الأبحاث التي أجراها العلماء تم إرسال أجهزة تنفس إلى المياه الموجودة حول الفتحات، كما استخدموا غواصات لدراسة الفتحات الموجودة في المياه العميقة. وفي كلتا الحالتين كان التأثير دراماتيكيا.

ففي غالب الأحيان يكون قاع البحر متعدد الألوان، وبهيج المنظر، وهناك شعب مرجانية وقنافذ بحر وطحالب وردية اللون. ولكن لوحظ أن هذه الكائنات والأشياء قد اختفت تماما عندما ازدادت حموضة المياه، وحلت محلها أعشاب البحر وطحالب غازية غريبة.

ولوحظ أن انقلابا بيئيا كاملا قد حدث، فقاع البحر فقد كل ثرائه وتنوعه. ومن المرجح أن يحدث ذلك في العقود القليلة المقبلة، في مختلف أرجاء محيطات العالم.

ولاحظ الباحثون كذلك تعرض نوع من الطحالب الموجودة في المياه الحمضية، وهي الطحالب المرجانية، للتدمير، وتعمل هذه كغراء يساهم في تماسك الشعب المرجانية.

ويشير العلماء إلى أنه لدى تعرض الطحالب المرجانية للتدمير، فإن الشعب المرجانية تتهاوى.

لذلك فإنهم يتوقعون أن تواجه بعض الجزر المرجانية، كجزر المالديف، مستقبلا صعبا بشكل خاص. ويهدد ارتفاع مستوى مياه البحر بإغراق هذه الشعاب المرجانية، في حين تتسبب حموضة المياه في تحللها. وهذه التشكيلة من الأخطار المحدقة تثير قلق العلماء بشكل كبير.

عمر حرزالله