احتفاء باليوم الوطني للغة العربية، استضاف المجلس الأسبوعي لندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس، الدكتورة لطيفة النجار مديرة المركز التربوي للغة العربية التابع لمكتب اللغة العربية في دول مجلس التعاون الخليجي في ندوة حول اللغة العربية.
قدم لها الكاتب الإماراتي علي عبيد الهاملي عضو مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم رئيس اللجنة الثقافية والإعلامية فيها، وحضرها كوكبة من المثقفين.
وأكدت الأكاديمية الإماراتية، التي وصفها عبيد بأنها واحدة من أهم حماة اللغة العربية، أن الحديث عن لغة الضاد في هذه المناسبة يعيد لها ألقها ويعرض في الوقت نفسه لمجمل التحديات التي تواجهها عموما وفي ساحة الفعل على وجه الخصوص، متسائلة عما يتم فعله عمليا لدعم اللغة العربية وترسيخها في أذهان الأجيال الصاعدة.
حديث النجار في الندوة، جاء تحت ثلاثة عناوين أو محاور فرعية هي:«اللغة الأم وأهمية جعلها لغة التعليم» و«عقبة عدم الكفاية» و«النظام ضمن النظام».
وقالت إن اللغة الانجليزية هي اللغة المسيطرة في المجتمع الإماراتي وعملية التعليم فيه بما في ذلك جامعة الإمارات نفسها، التي لا يدرس فيها مساق اللغة العربية إلا في كلية العلوم الإنسانية.
بحيث أصبحت اللغة الانجليزية هي لغة العلوم، الأمر الذي يترتب عليه خلو أذهان الأجيال الصاعدة من المعجم الأم ومن المصطلح العربي مقابل سيطرة المصطلح الأجنبي.
كما يؤدي ذلك إلى حالة من الاغتراب اللغوي والروحي والعاطفي، ومما تحمله اللغة العربية من موروث شعري وأسماء شعراء وتاريخ وشخصيات مثل جرير والفرزدق. ودعت النجار إلى الاهتمام باللغة الأم في ميدان التعليم، مما يتطلب اتخاذ قرارات رسمية بهذا الصدد.
وأوضحت أن مصطلح «عقبة عدم الكفاية» يطلق على اللغات غير المدعومة علميا ، حيث لا توجد في الوطن العربي مراكز بحوث لغوية تمد وزارات التعليم بما هو جديد وبالوسائل الحديثة اللازمة في العملية التعليمية على غرار الاسطوانات المدمجة والانترنت، بما يضمن عملية نقل سليمة للغة العربية من النمطية والرتابة إلى الحيوية والحياة.
وحذرت الباحثة من وجود نظام ضمني مسكوت عنه ضمن النظام التعليمي لا يشجع اللغة العربية، التي قالت النجار إن تعليمها لا يزال يقتصر على التحفيظ بعيدا عن مهارة التحليل والتفكير، منوهة إلى أن اختبارات وزارة التربية تعنى بذاكرة الطالب فقط، بينما تنحي جانبا مقدرته على الإبداع والابتكار.
استراتيجية التعليم
علي عبيد أشار إلى أن العملية التعليمية تشكل واحدة من أهم جزئيات الاهتمام باللغة العربية، وإلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
أمر بإدراج استراتيجية التربية والتعليم على الموقع الإلكتروني لرئيس الوزراء، داعيا سموه أفراد وشرائح المجتمع للاطلاع على مكونات هذه الاستراتيجية ومناقشتها على شبكة الانترنتز
وأشار عبيد إلى أن هناك حاجة لدعم اللغة العربية بالبحث العلمي وقال إن هذا الدعم مسؤولية مجتمعية وإلى ثبات الاستراتيجيات في ميدان التعليم.
من جانبها تحدثت دكتورة حصة لوتاه عضو المجلس الوطني للإعلام عن علاقة اللغة بكيان الدول والقرار السياسي والسيادة، وقالت إنه ثمة علاقة جدلية بين السيادة واللغة، فكلما «كانت السيادة أوسع، كانت اللغة أقوى، ولا سيادة في ظل غياب اللغة».
وعرجت الأكاديمية الإماراتية على علاقة اللغة الأم بالتحصيل الدراسي وارتباط ذلك بضرورة تدريس المواد العلمية باللغة العربية على غرار ما يصل في الجامعات السورية، التي تدرس حتى مادة الطب باللغة العربية.
حقوق المعلم
سلطان صقر السويدي عضو المجلس الوطني الاتحادي رئيس لجنة التربية والتعليم والثقافة والإعلام في المجلس نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، أشاد بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد.
منوها في الوقت نفسه إلى عدد من المشكلات التي يواجهها قطاع التعليم وعلى رأسها تغيير الاستراتيجيات التعليمية بتغيير وزراء التعليم واستيراد الخبرات الأجنبية غير العربية، بالإضافة إلى وجود نوع من الإجحاف بحق المعلم وقال السويدي «صحيح أن اللغة الانجليزية لغة العصر، لكن العربية هي لغة الهوية والانتماء».
ونوه صقر المري وكيل وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية سابقا إلى عامل آخر من شأنه إضعاف اللغة العربية، ويتمثل في الزواج بأجنبيات، وتوجه الناس إلى تدريس أبنائهم في المدارس الأجنبية.
وقال: «أبناؤنا يتكلمون الانجليزية أفضل من العربية، وهم لا يعرفون القرآن وهذا يتطلب تدخل الدولة».
دبي- باسل أبو حمدة
