انطلقت مساء أول من أمس فعاليات الأسبوع الثقافي الصيني الذي تنظمه مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بالتعاون مع وزارة الثقافة في الصين الشعبية والقنصلية العامة للصين في دبي.
بحضور عبد الحميد أحمد أمين عام مؤسسة العويس الثقافية و هو شيانغ هو نائب المدير العام للشؤون الخارجية في وزارة الثقافة الصينية وقاو يوتشن قنصل عام جمهورية الصين الشعبية في دبي.
ورحب الدكتور محمد عبد الله المطوع عضو مجلس الأمناء بالوفد الصيني، قائلا : إن هذا النشاط النوعي يأتي في إطار اهتمام المؤسسة بتقديم فعاليات وأنشطة مختلفة ومتنوعة، تشمل باقة من الفنون السمعية والبصرية إلى جانب الأدب بأجناسه المختلفة.
إضافة إلى الاهتمام بثقافة الشعوب الصديقة وفنونها وآدابها وتقديمها على مسرح المؤسسة في دبي، في إطار الإيمان بأننا شعب حضاري يؤكده تاريخنا الإنساني الذي ارتبط بعلاقات متينة مع شعوب الأرض، مؤكدين احترامنا لثقافات الشعوب مثلما نحترم ونعتز بثقافتنا وحضارتنا التي ساهمت وعبر قرون عديدة في الحضارات الإنسانية، وخدمة البشرية.
وأضاف المطوع في كلمته (لقد استضافت المؤسسة، وفي هذا المبنى، معارض وندوات ثقافية متخصصة وفرقا موسيقية وغنائية وسيمفونية وعروضا مسرحية مثلت شعوبها، فطرزنا بذلك سماء الإمارات بثقافات مختلفة الألوان والأنغام، دون أن ننسى طيفنا الفني الثقافي الوطني، مثلما قدمنا، وعلى هذا المسرح أيضاً، أشكالا مختلفة من ثقافتنا وفنوننا العربية.
إن الفن والأدب والثقافة هي الجسور الإنسانية التي تربطنا مع الشعوب الأخرى لتأكيد إنسانيتنا وإنسانية الجانب الآخر، خاصة ونحن اليوم نعيش على هذه الأرض الكروية التي أصبحت قرية صغيرة، وأصبحنا نتأثر بالآخر، وإن بعدت المسافات، مثلما يتأثر هو الآخر بنا).
ثم ألقت هو شيانغ هو نائب المدير العام للشؤون الخارجية في وزارة الثقافة الصينية كلمة الوفد الصيني حيث أكدت فيها على أهمية العلاقة التي تربط الصين بالإمارات،وأشارت هو إلى أن الثقافة خير وسيلة للتواصل بين الشعوب، لافتة أن الإمارات من المناطق المثلى لتعزيز الثقة بين الشعوب.
وشكرت المسؤولة الصينية مؤسسة العويس على الحفاوة والتقدير اللذين لقيهما الوفد من لحظة وصوله إلى دبي، آملة أن تكون أيام الثقافة الصينية في دبي مهرجاناً كبيراً من السعادة و الفرح حيث يتوافق الأسبوع الثقافي مع احتفالات الصين بعيد الربيع.
وقد شهد افتتاح الأسبوع الصيني في مؤسسة العويس جمهور كبير من المثقفين الإماراتيين والعرب والجالية الصينية،إذ تجولوا في قاعة المعارض الكبرى حيث تعرض فنون من السيراميك والنحت والتشكيل الصيني التي بهرت الحاضرين بجمالها .
كما ساهم وجود الممثلة الصينية تهاو هونغ في تجمهر العديد من الأشخاص في المكان بشكل كبير، لالتقاط صور تذكارية معها وللحصول على توقيعها، وقد أعربت النجمة الصينية الكبيرة عن سعادتها في هذه الزيارة الأولى لها إلى دبي.
واختيارها ضمن وفد الفنانين والمبدعين الصينيين للمشاركة في الأسبوع الثقافي الصيني، وتتجسد مساهمة هونغ مع المخرج الصيني يانغ يازو في هذا الأسبوع الثقافي عبر فيلم (تشون ساو ووالدتها)، الذي يعرض مساء اليوم.
وعقب ذلك، قدمت الفرقة النسائية (بيوتي وميلودي) عرضاً موسيقياً نال إعجاب الجمهور،وهي فرقة فنية نسائية معاصرة تتألف من مجموعة من الموسيقيات الشابات الموهوبات، اللواتي تخرجن من معاهد موسيقية ويجدن الغناء والرقص، و تجمع الموسيقى التي تعزفها الفرقة بين الآلات الموسيقية الصينية التقليدية وموسيقى الأقليات الصينية ومهارات الأداء في الموسيقى الغربية.
ويشتمل الأسبوع الثقافي الصيني معرضاً للفن التشكيلي والسيراميك وفيلماً روائياً سينمائياً صينياً (مترجماً إلى العربية)، وحفلاً موسيقياً من الموروث الثقافي الصيني، وندوة عن التبادل الثقافي العربي الصيني يتحدث فيها مثقفون صينيون يتقنون العربية.
إضافة إلى مختارات من أوبرا بكين العالمية تعرض في حفل الختام، كما تصدر مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية كتاباً يحتوي على نماذج أدبية مختارة ومترجمة إلى العربية من قصص وأشعار ونصوص أدبية لكتاب صينيين معاصرين.
منحوتات مستلهمة من الطين تزاوج بين الحداثة والكلاسيكية
يعتبر المعرض الصيني للفخاريات والنحت والتشكيل المعاصر المقام حاليا في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، ضمن إطار فعاليات الأسبوع الثقافي الصيني، بمثابة بانوراما نادرة للحركة الفنية الصينية وبالتحديد في منطقة الفن المزدهرة (فوشان).
التي تعد عاصمة الفخاريات والسيراميك في جنوب الصين،وتشتهر هذه المنطقة التي تقع خلف دلتا نهر اللؤلؤ في جنوب الصين، بتاريخها العريق في صناعة السيراميك، وعلى الأخص مدينة (شيوان) التي برز وعرف اسم بلاطها بكونه الأفضل تحت الشمس.
وتتميز منحوتات وفخاريات تلك المدينة بأصالتها ومعاصرتها في الوقت نفسه. يأتي تميز هذا المعرض وخصوصيته من منطلق جمعه ما يزيد على 100 عمل، لأهم الفنانين من منطقة فوشان بالتحديد، ولا يملك الزائر أمام قطع السيراميك والمنحوتات الضخمة والصغيرة.
إلا الشعور بالدهشة والإعجاب لرشاقة وخصوصية التصميم وتطويع المادة، والدقة الهائلة في التفاصيل والزخارف والألوان البديعة التي تتطلب الكثير من المهارة والصبر، قبل الإبتكار والإبداع.
والأعمال مستلهمة من بيئتهم وثقافتهم وأساطيرهم، ويتجلى في أغلب القطع الخارجة عن الإطار الكلاسيكي جمعها بين جزء من الكلاسيكية وآخر من الحداثة، مما يضفي على العمل ديناميكية تتجلى من جماليات هذا التناقض. أما المنحوتات فمعظمها مصنوع من البرونز والنحاس المصبوب وقريبة في تكويناتها إلى حد ما من الفخاريات.
أما اللوحات، فهي معرض قائم بحد ذاته، ويتجلى من مواضيعها قوة ارتباط الفنان أو الإنسان في منطقة الشرق الأقصى بالطبيعة والبيئة المحيطة به، إلى جانب خصوصية هذا الفن واختلافه عن مثيله في الغرب والحضارات الأخرى، سواء في طريقة الرسم، أو الألوان، أو التقنيات المستخدمة.
واللافت في اللوحات المعروضة، الأعمال التي صورت مشاهد من الطبيعة، والتي يشعر الزائر أمامها بعمق ارتباطه بها والحاجة الماسة لها، وبحالة من الشفافية تماثل ألوان الأحبار المستخدمة.
سواء تلك التي اعتمد الفنان في رسمها على تفاصيل الغصن والزهور والأوراق، والغيم والهواء، والأوراق المكتحلة جميعها بالأسود، أو تلك التي اعتمد الفنان فيها على الأسلوب الانطباعي لتغيب جزئيات التفاصيل، لصالح عمق اللون وإثرائه المشبع للعين.
كما تضم المجموعة أيضا، نتاج الفن الكلاسيكي القديم في الجمع بين الزهور أو الطيور والكتابة، إلى جانب أعمال في الفن الحديث والمعاصر، ابتداء من اعتماد المهارة في التقنية واستخدام اللون لمحاكاة خامات المعادن وآليتها بصورة تضاهي الحقيقة، أو الواقعية السحرية من وحي محلية البيئة، إلى جانب التعبيرية.
دبي ـ رشاء الملح
دبي - رشا المالح
دبي - (البيان)


