بقدر ما تنوعت ثقافات الدول المشاركة في أجنحة القرية العالمية بقدر ما تنوعت تصاميم بواباتها وما تعبر عنه هذه البوابات من تراث شعبي قديم يرتبط بهذه الدولة وتاريخها وعاداتها أو بما منحها الله من جمال الطبيعة ومن فنون راقية.
«البيان» تجولت بين أروقة القرية وتوقفت عدساتها أمام بعض مداخل الأجنحة للتعرف على ما تعبر عنه تصميماتها، وتنقل ما يربط بينها وبين تراث هذه الدول.يشير التصميم الخارجي للجناح الهندي إلى البناء الصخري القديم للبيوت المنحوتة والذي عرف في الهند في العصر الحجري، وهذا النمط من البناء عرف بالنحت لأن البناء لم يكن معروفاً وقتها.
وبعد فترة طويلة عندما انتقلت الهند إلى عصر التجمعات البشرية والتكتل في جماعات قبل 9000 عام ظهرت أنماط أخرى من بناء البيوت تظهر نماذج منه داخل الجناح الهندي حيث يمكن تمييز التصاميم المعمارية للبيوت وللمعابد الدينية التي عرفت في ذلك الوقت. ويتميز المعمار الهندي بالدقة في نقل التفاصيل الدقيقة للشكل الهندسي كما تميز بوضوح شخصيات الألوان المستخدمة في طلاء المباني.
وتميز مدخل جناح جمهورية التشيك والسويد بالبساطة في التصميم حيث استخدم اللون الأحمر لكتابة اسم جمهورية التشيك، حيث انه اللون الغالب على ألوان العلم التشيكي، كذلك استخدم اللون الأزرق لكتابة اسم دولة السويد باعتباره اللون الغالب على ألوان العلم السويدي، بينما ظهرت التصاميم الأوربية على محلات الجناح من الداخل.
أما جناح تايلاند فجاء تصميم المدخل مطابقاً لمعطيات البيئة المحلية، فهناك رسم على المدخل يزينه لونان هما الأصفر والأحمر، واللون الأصفر أيضاً كتب به اسم الدولة بحروف أقرب إلى الكتابات اللاتينية القديمة منها إلى اللغة الإنجليزية.
ووضع في مدخل الجناح أيضاً نموذج لبناء تراثي صغير يجمع بين مفردات الحضارتين الهندية والصينية، ومن المعروف تاريخياً أن دولة تايلاند تأثرت بهاتين الحضارتين تأثراً كبيراً وتعتبر حضارتها القديمة وتراثها التاريخي نتاجا للخلط بينهما.
الجناح المغربي
وجاء تصميم الجناح المغربي فنيا ومعاصرا أكثر من تراثي، حيث تزينت جدران المدخل بنقوش وبوابات تشبه تلك الموجودة في المدن المغربية على أرض الواقع وتعددت بوابات الدخول إلى أربعة بوابات متجاوة طبقاً للتصاميم المحلية في المغرب والتي تعتمد على توفير أكثر من باب له استدارة علوية لكل الأسواق الكبيرة والاهتمام بتزيين هذه البوابات بنقوش جميلة.
أما مدخل جناح سريلانكا فيشكل بوابة ضخمة تعلوها رسوم منحوتة تعبر عن نباتات وحيوانات أسطورية يعلوها العلم السريلانكي وفي داخل الجناح تحمل بعض الأعمدة رؤوس طيور أو حيوانات مختلفة وعلى جوانب المدخل عرضت مجموعة من المناظر الطبيعية التي تصور جمال الطبيعة في سريلانكا.
كما عرضت لوحات مرسومة باليد تجسد التطور التاريخي الذي مرت به سريلانكا قبل وبعد الاحتلال البريطاني. ومن المعروف أن سريلانكا من الدول الآسيوية التي تتمتع بطبيعة خلابة وتعد من المزارات السياحية المهمة.
المعرض التركي
تميز مدخل الجناح التركي بوجود تمازج بين الحداثة والمعاصرة، فهناك لمسة فنية عالية المستوى توفرت في الرسوم العثمانية التي نقشت على سور الجناح من الخارج، كما ظهرت الفنون الراقية في عمارة الجناح من الداخل وكان أقرب إلى الطريقة التي زينت بها المساجد في اسطنبول في العصور القديمة.
وجاء مدخل الجناح السوري أقرب إلى التاريخ المعاصر، حيث اختار المصممون المسلسل الشهير باب الحارة للتعبير عن الحضارة السورية العريقة، وتزين المدخل بعدة نماذج من المسلسل أهمها بيت البطل (العكيد أبو شهاب) الذي يؤدي دوره الممثل سامر المصري، وكذلك بعض اللقطات من المسلسل تم تجسيدها باستخدام النماذج الطينية بالحجم الطبيعي.
واتخذت فلسطين قبة الصخرة شكلاً لمدخل الجناح الخاص بها، وصنعت هذه القبة من عناصر معدنية مطابقة في الشكل للقبة الحقيقية ولكن أصغر حجما، كما ظهر نموذج لمئذنة المسجد الأقصى وأشكال متنوعة لبوابات تعبر عن الفنون التراثية.
أما أطرف التصاميم لبوابات الأجنحة فكان تصميم مدخل الجناح الفلبيني، حيث كان على شكل شمس مبتسمة يتصاعد من حولها اللهب بينما ترتدي نظارة شمسية سوداء مع بعض المشاهد التي تجسد جمال الطبيعة في الفلبين وخاصة على شواطئ البحر، واختارت دولة الكويت شكل العلم تحيط به عبارة (وطني الكويت سلمت للمجد).
دبي ـ أيمن حجازي



