يبدو مشهد ركاب القطارات الهنود وهم جاثمون فوق أسطح القطارات المنطلقة بسرعة في الهند، بجرأة منقطعة النظير، من أكثر المشاهد المثيرة في تلك البلاد. وتعتزم جماعة الضغط من أجل صحة وسلامة السكان إنهاء هذه الرحلات اليومية، التي تتحدى الموت.
فقد تعهدت هيئة السكة الحديد الغربية، وهي إحدى المؤسسات الهندية الحكومية التي تدير شبكة القطارات المحلية في مومباي، بأن توقف سير قطاراتها في حال اعتلى هندي واحد سطح القطارات، محاولا التنقل بواسطتها.
وتتزامن هذه الحملة الجديدة التي ستطبق نهاية فبراير الجاري، والهادفة لفرض النظام والقانون، مع إدخال كابلات كهربائية أقوى بكثير من السابق في شبكة السكة الحديد. وقد أعدت السلطات الهندية نفسها لمواجهة أي انقطاع في سير رحلات القطارات.
وقال متحدث باسم شبكة السكة الحديد في هذا الصدد:«ندرك جيدا أن إيقاف قطار في أوج ساعات الازدحام سيؤدي إلى إحداث فوضى كبيرة، لكنه لا يمكننا جعل الناس يتنقلون بهذه الطريقة، لأنهم سيفقدون حياتهم بالتأكيد».
ويتوقع تطبيق إجراءات مشابهة في أرجاء الهند، عندما تمضي وزارة القطارات الهندية قدماً في خطة التطوير الطموحة لديها، والتي تأمل من خلالها مد 25 ألف كيلومتر إضافي من السكك الحديدية، وإمداد القطارات بالمرافق الحديثة كشبكة «واي فاي» لتصفح الإنترنت.
ومومباي، التي تعد العاصمة التجارية للهند، من أكثر الأماكن في العالم التي تحتاج إلى الوعي بأهمية عنصر الأمان. وفي تلك المدينة يشاهد الركاب باستمرار وهم يعتلون أسطح عربات القطارات، ويتربعون فوقها، غير مكترثين بما يجري حولهم، ولا يعكر صفو هدوئهم سوى الأسلاك الكهربائية، التي يحاولون تجنب الارتطام بها. ويتجنب الكثير من الركاب، مع ذلك، شراء تذاكر برغم أنها لا تكلفهم سوى روبيات زهيدة.
ومثل هذه الممارسات ساهمت في جعل السكة الحديدية الهندية من أخطر السكك المناظرة في العالم وأكثرها ضحايا.وأشارت الإحصاءات إلى مصرع ما متوسطه 17 راكبا يوميا في عام 2008.وهذا يعد رقما قياسيا عالميا.
وتظهر هذه الأرقام للضحايا، التي أمكن الحصول عليها بفعل قانون حق الحصول على المعلومات في الهند، أن معظم الوفيات حدثت عندما تعرض الركاب للدهس، وهم يقطعون السكك الحديدية للوصول إلى الجهة المقابلة.
أما ثاني أكبر سبب للحوادث، والذي يضاهي 3 أشخاص في كل يوم عمل، فهو ناجم عن سقوط الركاب من العربات المنطلقة بسرعة 64 كيلومترا في الساعة، وهذه العربات ليست لها أبواب، وغالبا ما تكون مزدحمة بالركاب بصورة خطيرة.
ولقي 41 شخصا آخر مصرعهم في ذلك العام، عقب تعرضهم للضرب بالهراوات، بينما كانوا معلقين بالقطارات المزدحمة بالركاب.وتعرض 21 راكبا آخر للصعق من أعمدة الكهرباء عندما كانوا جالسين على أسطح العربات.
ويعني الزحام الشديد، على الطرق العامة في الهند، أن جاذبية ركوب القطارات تفوق كثيرا المخاطر التي يواجهها الركاب.فالرحلة التي تتم بواسطة القطار في أرجاء مومباي لا تستغرق أكثر من 45 دقيقة، بينما تستغرق بواسطة السيارة أكثر من ساعتين.
وعلى الرغم من هذا العدد الكبير نسبيا من القتلى، فإن الهنود لا يزالون يستخدمون القطارات بنسبة كبيرة، نظرا لأن تكلفة 3 أشهر للمرور بدون قيود في المدينة، لا تكلف أكثر من 1500 روبية وهو مبلغ زهيد يضاهي نحو 35 دولارا.
وينصح الزوار بتجاهل فروسية الهنود في ركوبهم للقطارات، وأن يحترموا قوانين القطارات، التي تنقل يوميا أكثر من مليون شخص، في هذه المدينة المكتظة بالناس بدرجة أكبر من طوكيو، التي تعتبر من أكثر المدن ازدحاما في العالم.
ويستخدم المسؤولون مصطلح «الحمل الساحق مفرط الكثافة» لوصف كيفية ركوب 550 راكبا داخل قطار لا يستوعب أكثر من 200 راكب في الأحوال العادية. وتقع وفيات في كثير من حوادث القطارات المتكررة، والمشكلة أن الكثير من محطات السكك الحديدية في مومباي ليس لديها مخزون كاف من أدوات الإسعاف الأولية، لكن لديها بالتأكيد ملاءات كافية لتغطية الجثث.
عمر حرزالله
