يعشق أهل الإمارات الخروج إلى البر في الربيع للاستمتاع بجمال الطبيعة حيث الهدوء والصفاء بعيدا عن ضوضاء وصخب المدن، وحيث يحلو السمر تحت سماء تتلألأ نجومها، وتشيع النسمات العليلة أجواء الفرح والسعادة في النفوس بعيدا عن أجهزة التكييف وضيق البيوت.
وبقصد الترفيه والحفاظ على العادات والتقاليد الإماراتية وتنمية الحس الوطني جرى تنظيم مخيم المهرجان البري للعائلات وإطلاقه في عامه الثاني في إطار فعاليات مهرجان دبي للتسوق وبرعاية «وطني». عن أهداف البرنامج يقول أحمد عبيد المنصوري، مدير عام برنامج وطني إن الهدف الأساسي من هذه الأنشطة هو تعميق الحس الوطني من خلال برامج وفعاليات تنموية تتناول كافة مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وهذا البرنامج تغطي فعالياته كافة أرجاء الدولة بنشاطات مختلفة موجهة إلى جميع فئات وشرائح المجتمع، من مواطنين ومقيمين، للعمل على تأكيد الهوية الوطنية المستندة إلى ثوابت الدولة، وإبراز القيم الأصيلة لمجتمعنا، والعمل على تأكيد دورها وصيانة هويتنا المميزة.
الحفاظ على الخصوصية ... وعن كيفية بروز فكرة المخيم والأسباب التي دعت لإقامته قال خالد بوشقر مدير المخيم خلال زيارتنا لموقع المخيم:إننا نحاول العودة بالناس إلى الطبيعة حيث اعتاد الإماراتيون التخييم في البر. ونظرا لكون بعض الأماكن غير آمنة فقد أقمنا هذا المخيم بالإضافة لمخيم ربيع وطني للأطفال على طريق المدينة الجامعية مقابل منطقة الورقاء 4 على مساحة تصل إلى 2 كلم مربع وأحطناه بسياج آمن، ووفرنا له حراسة على مدار 24 ساعة فضلا عن وجود الدفاع المدني ورجال الشرطة. والمخيم مجهز بكل المتطلبات من مسجد وحمامات وأماكن صحية ومياه وكهرباء بواسطة الفنار القديم، وقد حرصنا في المحافظة على خصوصية العائلات إذ أن كل خيمة تبعد عن غيرها بمسافة تكفل لكل عائلة الاستمتاع دون تطفل من احد أو الشعور بالإحراج.
وحول حجم الإقبال على المخيم أوضح بو شقر أن إقبال العائلات على المخيم كبير ويزداد أكثر في أيام الإجازات ونهاية الأسبوع، وسوف نمد عمل المخيم شهرا إضافيا بعد انتهاء مهرجان دبي للتسوق نظرا لجمال الجو والطلب المتزايد على القدوم إلى المخيم، وفي هذا العام لدينا عائلات كانت قد أقامت العام الماضي لدينا. كما ترد إلى المخيم عائلات من خارج الإمارات خاصة من قطر والبحرين والكويت والسعودية ومصر، كما استقبلنا مجموعات من الموظفين تتراوح أعدادها بين 45 و110 أشخاص من دوائر محلية وبنوك إماراتية مثل بنك الإمارات والدائرة الاقتصادية في دبي.
والمخيم لا يهدف لتحقيق الربح والأسعار معقولة وتبدأ من 100 درهم لغاية 1000 درهم وذلك حسب مواصفات الخيمة والخدمات المقدمة ولدينا خيما مؤلفة من غرفة واحدة أو غرفتين مع حمام خاص بكل خيمة وبعضها تضم أجهزة تلفزيون، كما نؤمن لوازم المبيت لمن يرغب بذلك ويشعرنا بذلك مسبقاً، ونقدم وجبة إفطار مجانية لبعض العائلات التي تمتاز بالهدوء .
وفي مخيم ربيع وطني للأطفال يستمتع الأطفال بالألعاب المطاطية في الملاهي المتوفرة هناك وكذلك بقيادة الدراجات الصحراوية والتي شاهدنا عددا من الأولاد والبنات يستعرضون مهاراتهم في قيادتها.
حيث يقوم هاني احمد بمساعدة الأطفال وتدريبهم على قيادة الدراجات وحل ما قد يواجهونه من مشاكل، كما يقوم الأطفال بركوب الخيل والجمال ومتابعة الأنشطة المتنوعة والبرامج الدينية والثقافية والعلمية والرياضية.
ويتوفر في المخيم سوق شعبي ليمكن للأطفال شراء بعض مستلزماتهم منه .وعند الألعاب المطاطية وجدنا احمد الصايغ قد توقف بسيارته وانزل أطفاله للعب هناك حيث الهدوء والأمان .
عيد ميلاد في الصحراء
عندما اقتربنا من عمر المطوع الذي يقيم في المخيم وجدناه يحتفل بعيد ميلاد ابن خالته حميد 8 سنوات خارج الخيمة وذلك بإطلاق بالونات حرارية في السماء وسط جو من البهجة والسرور.
وأخبرنا المطوع انه يأتي مع العائلة دائما إلى المخيم وخاصة في أيام الخميس والجمعة للاستمتاع بالجلسة مع الأهل وإقامة حفلة مشاوي وصنع خبز الرقاق وتناول المأكولات في مكان جميل بعيدا عن ضيق البيوت وزحمتها، وبعيدا عن العيون حيث أن كل عائلة تقيم لوحدها.
حفلات الشواء
وفي مكان آخر وجدنا عامر سالم وعديله راشد خالد وأطفالهما يفترشون الرمال بعد أن قاما بحفلة شواء في الهواء الطلق ولعبا الكرة مع أطفالهما، وقال عامر إن هذه هي الليلة الثانية التي يقضيانها في المخيم.
حيث الخدمات الجيدة والجو الجميل والمكان الهادئ والآمن والذي لا يشعرون فيه بأي قلق على عائلاتهم، وقال راشد خالد إن إدارة المخيم وفرت لهم ماء الشرب والشاي مجانا.
ولدى مغادرتنا المخيم وجدنا أعدادا كثيرة من السيارات تقف بالقرب من المخيم وقد نزلت منها العائلات لتقيم حفلات الشواء والاستمتاع بجمال المكان مستفيدة من أجواء الأمان التي يوفرها المخيم .
دبي - موسى أبو عيد



