أقدمت قناة الجزيرة على استخدام وسيط إعلامي جديد من أجل التواصل مع متابعي إنتاجها وبرامجها. بدءا من هذا الأسبوع، سيكون بوسع أي متحمس لبرامج المحاور أحمد منصور أن يزور الموقع الأشهر لبيع الأقراص المدمجة والكتب في العالم «أمازون.كوم»، لكي ينجز طلبية شراء لأقراص عليها تسجيلات من برنامج «شاهد على العصر»، أحد برامج القناة الأشهر خلال السنوات الماضية.

«الجزيرة الوثائقية»، التي تنتج أكثر من 250 ساعة أصيلة كل عام، تتحضر أيضا لكي تكثف تواجد أفلامها على الأقراص الـ «دي. في. دي»، وقد بدأت فعلا ببعضها. الترجمة أو الدبلجة إلى الانجليزية متوافرة، الأمر الذي سيضمن للمنظومة الإعلامية القطرية، التي تخاطب المشاهد الغربي بدءا من نوفمبر العام 2006، عبر القناة الانجليزية، أن تصل إليه عبر وسيط جديد. من السهل وصوله إلى يد المستهلك عبر طلبيات البريد، وأيضا إلى يد الرقابة، عبر الشحنات الكبيرة التي تدخل عبر الحدود، من أجل توزيعها في المتاجر والمكتبات، مثل «فيرجن» وغيرها. حدث ذلك، مباشرة بعد البدء بتصدير الأشرطة، في بعض البلاد العربية، وعلينا أن ننتظر مستقبل توريدها إلى أسواق أوروبا وأميركا، إذ هي اليوم تطلب فقط عبر الانترنت.

لكن ذلك لن يكون التحدي الوحيد الذي يواجه هذه الخطوة، التي يراهن المسؤولون في «الجزيرة»، مع شريك التوزيع «فيفا»، على أن تكون نقلة جديدة في سيرة المؤسسة الحافلة بالانجاز، وإنما أيضا بالكثير من الحكايات التي تبدأ من إقفال مكتب أو منع مراسل، مرورا بغضب في أروقة السفارات العربية، وصولا إلى قضبان «غوانتانامو». التحديات الأخرى تعكسها أسئلة من قبيل: ما هي المعايير التي سوف يتم الاستناد عليها لدى اختيار المادة الإعلامية التي سوف يتم تسويقها على الأقراص المدمجة؟ هل تراعى ذائقة المستهلك العربي أولا، أم بأهمية متوازية رغبات الغربي ومتطلباته والتباساته؟

لماذا تم اختيار حلقات الشيخ أحمد ياسين مؤسس وقائد حركة حماس، في شهادته على العصر لكي تكون فاتحة هذه التجربة، إضافة إلى تسجيلات سعد الدين الشاذلي القائد الأسبق للقوات المصرية، من البرنامج ذاته؟ هل سيشهد وثائقي «النكبة»، بجزأيه العربي والانجليزي المدبلج، الذي طرح أيضا على أقراص، رواجا تجاريا بين المستهلك العربي الذي يعرف كثيرا عن هذه السيرة الأليمة، والغربي الذي قد لا يكترث؟ وماذا عن «العرب المسيحيين»، و«حكايات الشوارع»، اللتين تم طرحهما أيضا ضمن هذه السلسلة؟

بعض الإجابات يقترحها المسؤولون المعنيون في المؤسسة. يقول أحمد محفوظ نوح، مدير الجزيرة الوثائقية، إن القناة تنتج 250 ساعة أصيلة سنويا، و«هو رقم جيد مقارنة مع القنوات العالمية التي تنتج هذا النوع من المضمون»، ويتحدث عن «اهتمام منقطع النظير لدى المشاهد العربي بالاحتفاظ بالافلام الوثائقية في مكتبته، وقد لمسنا ذلك من خلال الكثير من المكالمات والطلبات التي وصلتنا عبر الموقع الالكتروني، لذلك بادرنا إلى هذه الخطوة».

ويتحدث عن «مفاجأة حقيقية اكتشفناها تمثلت بتعطش كبير عند الجمهور الغربي بمعرفة كثير من القضايا والتاريخ والحكايات الاجتماعية المرتبطة بنا»، ويؤكد أن «الوثائقية»، تسعى لأن يشكل إنتاجها الخاص 40% من مجمل ما يعرض على شاشتها، خلال الفترة المقبلة: «إذا تمكنا من القيام بذلك، فسيكون انجازا بحق».

وتؤكد روان الضامن، منتجة ومخرجة وثائقي «النكبة»، على هذا الرواج، تحديدا في الغرب، «إذ حاز الفيلم على الجائزة الأولى في مهرجان للسينما الوثائقية في اسبانيا، وعرض في ميلانو، وفي أميركا اللاتينية.. أدهشني التأثر الكبير الذي يبديه مشاهدون لا يعرفون شيئا، وليسوا معنيين بالقضية الفلسطينية.

العرب المغتربون أيضا يتبنون هذه الأشرطة، ويحاولون، بكل الطرق، أن يوصلوها إلى محيطهم.. الآن يتم تجهيز نسخ ألمانية من الفيلم». تقول: «حين طلب مني أن أعمل على نسخة انجليزية الدبلجة للوثائقي، قلت مستحيل، هذا موجه إلى المشاهد العربي، لكن الإدارة طلبت عدم ادخال أي نوع من التعديلات عليه حين تحويله إلى الانجليزية، وهكذا كان، وفوجئت بالنتائج الايجابية».

ويعتقد آل انستي، مدير التطوير الإعلامي لشبكة الجزيرة، والآتي إلى هذا المنصب من «الجزيرة الانجليزية»، أن المشاهد الغربي مهتم كثيرا بالاطلاع على هذه القضايا في الوقت الحالي، كما أننا بصدد التفكير أيضا بطرح بعض برامج «الجزيرة الانجليزية» على أقراص مدمجة، وترجمتها إلى العربية.

ويقول الدكتور عبد العزيز الحر، رئيس مكتب التطوير المؤسسي للشبكة: «من جهتي أنظر إلى هذه الخطوة كخطوة تجارية هدفها تحقيق مزيد من المردود للشبكة. ونسعى إلى اختراق أسواق جديدة، والتخاطب مع شرائح جديدة، ليست بالضرورة أن تكون هي ذاتها الشريحة التي تتابع القناة الإخبارية. ونحن نتمسك بتطبيق كل ما له علاقة من أفكار ترتبط بالمؤسسة، بنما نلجأ إلى تعهيد خدمات محددة خارج هذا الإطار».

ومن جهته يؤكد سمير إبراهيم، رئيس قسم الإعلام الحديث والمنتجات الخاصة، على أهمية هذا القسم الذي تأسس في العام 2006 بهدف ايجاد طرق مستحدثة لاستقطاب أكبر عدد من المشاهدين وتوفير فرص التفاعل معهم عبر شبكات التواصل الاجتماعية على الانترنت: «تعير الجزيرة الإعلام الجديد أهمية خاصة وتعتبره رافدا أساسيا يعبر عن رؤيتها الإعلامية.

وبفضل الاستثمار الجديد في هذه الخدمة، أصبح ملايين المشاهدين، وخاصة من الأجيال الجديدة، يتابعون الجزيرة ويتفاعلون مع محتوياتها عبر وسائل متنوعة مثل اليوتيوب والفيس بوك وغيرها».