يكرم المؤتمر الدولي الخامس للغة الاسبانية، الذي تحتضنه تشيلي في مارس المقبل، الشاعرين التشيليين بابلو نيرودا(1904-1973) وغابرييلا ميسترال(1885-1957) الحائزين على جائزة نوبل للآداب وذلك بإصدار طبعة خاصة تضم مختارات تذكارية لأعمال كل منهما ستحمل معها مفاجآت.

وتعتبر هذه الطبعة التذكارية الشعبية لأعمال بابلو نيرودا، التي أعدتها أكاديميات اللغة الاسبانية بمناسبة المؤتمر الدولي، واحدة من المختارات الاستثنائية،إذ إنها تتضمن قصيدة غير منشورة محببة جدا ومكتوبة بالرموز. وتعد هذه القصيدة غير المنشورة نوعا من لعبة الشعر وتحكي عن مدينة فالبارائيسو، التي سيعقد فيها المؤتمر، ولقد تم كشف النقاب عن وجودها، مؤخرا، من قبل فيكتور غارسيا دي لا كونشا مدير الأكاديمية الملكية الإسبانية وكارمن كافاريل مديرة معهد سيرفانتيس. وكما قالت كافاريل، فإنلالا تشيلي تتنفس الشعر في كافة الأرجاءلالا وفي المؤتمر سيكون لهذا الجنس الأدبي مكانة خاصة ستتجلى في فعاليات مختلفة وفي مختارات أعدتها أكاديميات اللغة الـ 22 بالتعاون مع معهد سيرفانتيس خصيصا لهذا الملتقى الثقافي الكبير الذي يعقد تحت شعار «أميركا باللغة الاسبانية».

من المعروف أنه ليس من السهل العثور على قصيدة غير منشورة لبابلو نيرودا، إلا أن طبعة الأكاديمية تحتوي على واحدة على صلة بفترة حكم الديكتاتورية العسكرية التي حكمت تشيلي في الأربعينات عندما كان نيرودا مجبرا على التنقل متخفيا من مكان إلى آخر فقدمت له عائلة من فالبارائيسو ملجأ في بيت صغير متواضع.

الكاتب التشيلي الكبير، الذي توفي في 23 سبتمبر 1973 بعد أيام قليلة على انقلاب أوغوستو بينوشيه العسكري، يأتي في قصيدته على ذكر تلك اللحظات من عام 1948 عدة مرات و يتحدث عن الحنان الذي منحته إياه تلك العائلة بلغة هي أقرب إلى اللعبة الشعرية المكتوبة بلغة الرموز.

الطبعة التذكارية تحمل عنوان «مختارات عامة» وذلك في إشارة واضحة ل«النشيد العام» لنيرودا وتسمح بتتبع علاقة الكاتب بمنتجه الشعري بصورة رائعة، فضلا عن أنها تضم عدة دراسات ومواضيع تمهيدية كتبها وأعدها عدد من الكتاب المرموقين مثل خورخي إدواردز.

فيما يتعلق بالأديبة غابرييلا ميسترال، فإن هذه الطبعة الخاصة تضم كتب الشعر الأربعة التي نشرتها في حياتها بالإضافة إلى نصوص شعرية أخرى يمكن اعتبارها من الأعمال غير المنشورة لأنها كانت قد نشرت متفرقة في المجلات.

وقال غارسيا دي لا كونشا: لقد لجأنا إلى تركة غابرييلا ميسترال، التي تم اقتناؤها من قبل الحكومة التشيلية مؤخرا، والمودعة في المكتبة التشيلية الوطنية، مؤكدا أن هذه المختارات تحتوي كذلك على نصوص نثرية، تعكس بعدا غير معروف كثيرا عن الكاتبة التشيلية الكبيرة.

وأضاف مدير الأكاديمية الاسبانية : من هنا تخرج شخصية لغابرييلا ميسترال مختلفة كثيرا عما الشخصية التي يتم تداولها عادة، شخصية «أستاذة أميركا الصغيرة»، حيث تظهر إمرأة أكثر تعقيدا، أكثر ثراء، وبأبعاد كثيرة، بدءا بالسياسة والالتزام الاجتماعي حتى الموقف من مسألة السكان ألأصليين».

من جهة أخرى، فإن «المختارات الشعرية الاسبانو-أميركية»، التي أعدها معهد سيرفانتيس لمؤتمر تشيلي، تسلط الضوء على شعراء أكثر شبابا تتراوح أعمارهم بين 30 و50 سنة وهم الذي سيفوزون بجائزة سيرفانتيس في المستقبل على حد تعبير كارمن كافاريل.

باسل أبو حمدة