يعتبر موسم تلقيح النخيل من المواسم التي تجذب سكان المناطق الداخلية في المنطقة الشرقية لا سيما تلك المشهورة بزراعة النخيل، حيث يسارع الجميع بعد أن تغير الجو في الآونة الأخيرة إلى الحرارة النسبية إلى تنظيم عملية تلقيح النخيل قبل اشتداد الحر وفساد عملية التلقيح، أو كما تسمى محليا «تنبيت النخيل»، وهي التي تتم بزرع طلع النخيل الصغيرة في النخلة الأم الكبيرة وينتظر لها حتى تخصب وتينع بثمار البلح والرطب الوفير بأنواعه.

وتشهد أسواق المنطقة الشرقية خلال هذه الأيام حركة نشطة لبيع وشراء النبات، نظراً لبدء موسم تنبيت النخيل، وتتم عملية البيع والشراء عن طريق المناداة على النبات في الشوارع والطرقات الخارجية أو في الأسواق المحلية للخضار والفواكه. حيث يقبل الأهالي، خاصة أصحاب مزارع النخيل، لشراء أو بيع النبات الذي يأخذ من نخلة الفحل وهي التي تحمل حبوب اللقاح الذكر. حيث تعد هذه الفترة الموسم الفعلي لتنبيت النخيل، اذ بدا طلع الثمار بالظهور في عدد كبير من أشجار النخيل كالنغال، والخلاص وغيرهما من الأنواع التي تثمر بصورة مبكرة. فنلاحظ إقبال أصحاب المزارع على شراء «النبات» ليقوموا بتنبيت نخيلهم، حيث لا يمكن تركها بدون تنبيت.

النبات:

و«النبات» هو ثمرة نخلة الفحّال «الفحل أو الذكر»، وهي نخلة تنبت من دون غرس، بل تظهر في النخيل وتكون متوفرة بشكل معدود، ويتفاوت عدد عذوق النبات في نخلة الفحّال بين 25 إلى 30 عذقا، وكلما نضج العذق يقطع ثم يباع، ويعرف المزارع فترة نضج عذق النبات من خلال لونه ورائحته وتماسكه، فيكون متراصا ومنظما، ولا تتساقط حباته ما دام طريا، فكلما أسرع الشخص في بيع النبات بعد قطفة كلما كان طازجا أكثر وأفضل لعملية التنبيت إذ يفسد بعد مرور عدة أيام على قطفه وتقل طراوته. ويتراوح سعر بيع العذق الواحد بين 15 إلى 60 درهما، حسب حجمه ورائحته وجودته. ويقل سعره تدريجيا حسب كثرة تواجده في السوق وارتفاع حرارة الشمس التي تنذر بانتهاء موسم التنبيت.

مراحل التنبيت:

وتمر مرحلة تلقيح النخيل أو «تنبيت النخيل» بعدة مراحل، حيث يتم بداية اختيار الفحل الممتاز أو ما يسمى طلع الفحل، وغالباً ما يستخدم الطلع الأبيض الرطب في التلقيح بعد استخراجه من الفحل مباشرة، وفي حال زاد عن الحاجة فإنه يجفف على ضوء الشمس لإمكانية تجفيفه واستخدامه في أي وقت؛ لأن المادة البيضاء وهي مثل البودرة تسمى بودرة اللقاح، وتكون موجودة وحتى بعد التجفيف، وهي التي تلقح النخيل.

فتبدأ عملية التنبيت بتنظيف النخلة الأم وإزالة كافة الأشواك والسعف الجاف منها لتهيئتها لعملية التنبيت، خصوصا إذا ما اتضح للمزارع أولى مراحل التنبيت التي يستدلوا عليها بانشقاق أو انفتاح عذوق النخلة الأم التي تنذر بحاجتها لتلقيح ويكون ذلك خلال الأيام الأولى دون تأخير. حيث يقوم المزارع بتقسيم «عطيل» الفحل أي الشماريخ الداخلية التي تحمل حبوب اللقاح إلى أجزاء صغيرة لوضعها في وسط عذوق النخلة الأم بما يتناسب مع حاجة النخلة، ويقوم بعدها بتغطيتها بأجزاء من الليف وربطها من الأسفل والأعلى بالخوص بصورة خفيفة حتى ينفتح لوحده حينما يكبر العذق ويمتليء بحبات الرطب.

وتختلف حاجة النخلة لشماريخ «النبات» الفحل حسب نوعها، فنخلة النغال مثلا لا تتطلب سوى 3-4 شماريخ توضع في عذوقها اليانعة، في حين نبات الخلاص والأنوان والخشكار تحتاج إلى عدد أكبر من «العطيل» أو شماريخ الفحل لتتم عملية التلقيح بنجاح، فتزيد أو تقل الكمية حسب نوع النخلة.

وقد تختلف طريقة التنبيت عند بعض المزارعين إذ لا يعتمدون بشكل كلي على وزع شماريخ الفحل فقط بل قد يلجأون لاستخلاص بودرة التلقيح البيضاء الموجودة في «النبات» الفحل إي المذكر ووضعها في قماشة لنثرها وتوزيعها بصورة يدوية على عذوق النخلة الأم لتثمر، قد يعتمد بعدها بتغطية العذق بقماش أو الليف بما يسمح بمرور الهواء بداخله، لحمايته من الرطوبة ولإنجاح عملية التلقيح، أو قد يتركه مكشوف حسب نوع النخلة.

لتبدأ بعد ذلك مراحل مراقبة حجم العذق الذي يبدأ بالانتفاخ مشكلا حبات من الرطب الأخضر الصغيرة التي تحتاج إلى إزالة الليف عنها ثم رفعها على السعف حتى لا ينكسر العذق، وانتظار مرحلة ظهور باكورة النخلة أو تباشر النخل التي تراوح من 40 إلى ثلاثة أشهر. إذ يقول الشاعر:

لي كملت عقب النبات ثلاثة ...

تلقى البسر بين الجريد يلوح

ابتسام الشاعر