يبدو أنه لا حدود للسرعة الفلكية التي تنطلق بها الصين في تحقيق أرقام قياسية في التقدم، وعلى رأس المجالات التي يتحقق فيها هذا الحشد من الأرقام القياسية يأتي النمو الاقتصادي، بالطبع. غير أن الصين يتوقع أن تتصدى لصدارة الثورة العلمية التي يشهدها العالم، بحلول عام 2020، بعد أن تمكنت من مضاعفة الأبحاث العلمية المنشورة التي يقدمها باحثوها بمعدل 64 مثلاً خلال الأعوام الثلاثين الماضية، وقريباً تضيف الصين إلى رصيدها الانطلاق نحو اقتحام قائمة أفضل 10 جامعات في العالم، عبر الاستثمار المكثف في التقدم العلمي والبحثي.

المدهش هنا أن هذه القفزة الأخيرة لا يتحدث عنها العلماء أو الباحثون الصينيون، فهم يكتفون تقليدياً بالعكوف على العمل في صمت، حيث جاء هذا التوقع على لسان بروفيسور ريتشارد ليفين، رئيس جامعة يال الأميركية الشهيرة، الذي تنبأ بأن الجامعات الصينية الكبرى يمكن أن تتجاوز أبرز جامعات الغرب، وفي مقدمها جامعتا أكسفورد وكامبردج، وأنها ستقتحم قائمة أفضل 10 جامعات في العالم في غضون 25 عاماً من الآن.

ومن المعروف أن الجامعات البريطانية تهيمن على قائمة أفضل 10 جامعات على مستوى العالم، في الوقت الحاضر، وهي القائمة التي تتصدرها هارفارد وتليها كامبردج، وتأتي يونيفرستي كوليج لندن في المرتبة الرابعة، وتتقاسم أكسفورد وإمبريال كوليج المرتبة الخامسة. وباقي قائمة أفضل 15 جامعة على مستوى العالم هي جامعات أميركية، وتأتي أفضل جامعة صينية، وهي جامعة تسينجهوا في المرتبة الـ 49 على مستوى العالم.

ويقول بروفيسور ليفين إن الحكومة الصينية تنفق حالياً مليارات اليوانات، أي ما يعادل 5,1% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي الصيني على التعليم العالي، بهدف دفع أبرز المؤسسات التعليمية الصينية، مثل جامعتي تسينجهوا وبكين إلى صدارة جامعات العالم. وقال رئيس جامعة يال: «في غضون 25 عاماً، أى ما يعادل حياة جيل واحد يمكن لهذه الجامعات الصينية أن تنافس أبرز جامعات الغرب».

جاء هذا التنبؤ في محاضرة ألقاها بروفيسور ليفين حول بروز الجامعات الآسيوية أمام الجمعية الملكية في لندن مؤخراً، حيث أوضح: «تسعى الصين والهند إلى زيادة كفاءة نظامي التعليم العالي فيهما، وتتطلعان بصورة متزامنة إلى الوصول إلى عدد محدود من الجامعات على المستوى العالمي، لتحتل هذه الجامعات مكانها بين أفضل جامعات العالم، وهذه أجندة جريئة، ولكن الصين بصفة خاصة تتمتع بالإرادة والموارد التي تجعل من هذه الأجندة أمراً قابلاً للتحقيق، وقد شيدت أكبر قطاع تعليم عال في العالم في غضون 10 سنوات».

وقد وصلت الصين إلى ما يتجاوز مضاعفة عدد مؤسسات التعليم العالي لديها في العقد الماضي، حيث قفز عددها من 1022 مؤسسة إلى 2263 مؤسسة، والتحق بها أكثر من 5 ملايين طالب صيني يدرسون مساقاتها في الوقت الحالي، مقارنة بمليون طلب عام 1997. وقال ليفين إن أعداداً متزايدة من الأساتذة والباحثين الصينيين يغادرون مواقعهم في الجامعات البريطانية والأميركية، للعودة إلى الصين.

وقال بروفيسور ليفين: «إنني لا أنظر إلى بروز جامعات آسيا باعتباره تهديداً للغرب، فالتنافس في مجال التعليم هو أمر إيجابي، وتحسين نوعية التعليم على امتداد العالم يترجم في صورة مواطنين أفضل تعليماً وأكثر إنتاجية». ويلاحظ أن نمو التعليم العالي الصيني بهذه الخطوات العملاقة يأتي في وقت يخشى فيه المسؤولون عن الجامعات البريطانية من أن هذه الجامعات قد لا تستطيع الاستمرار في الحفاظ على سمعتها العالمية كمؤسسات تعليمية عالمية، في ضوء التخفيضات الحكومية في تمويل هذه الجامعات، وهي التخفيضات التي تقدر بـ 950 مليون جنيه استرليني على امتداد السنوات الثلاث المقبلة.

قسم الترجمة