لا يمكن الحديث عن السودان دون الحديث عن الصادق المهدي.. فهو الحاضر في كل دورات هذا البلد خلال نصف قرن خلت. فبين كرسي رئاسة الوزراء وبين سرائر الزنازين، فضلاً عن سنوات النفي، أنتج ستة كتب.

ولد الصادق المهدي في عائلة توارثت الزعامة الدينية، والسياسية طوال ثلاثة عقود من الزمن، وكان نصيبه من هذه الدنيا أن يرث السلطة شاباً صغيراً، لكن الحياة السياسية المتقلبة في السودان الحافلة بالانقلابات العسكرية حرمته من الحياة الهانئة.

قبل نحو ثلاث سنوات قال إن الناس «سيحتاجون إلى الكثير كي يقنعوه بالترشح للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في إبريل 2010»، مشيراً إلى أنه يريد أن ينشغل بأشياء أخرى مثل تفسير القرآن والتأليف عن السيرة النبوية، لكن يبدو أن ولهه إلى السياسة انتصر في نهاية الأمر. لكن لايزال هناك نحو 50 يوماً حتى نعرف أين سيستقر به المقام، على مقعد الرئيس أم على مقعد التأليف.

هو ابن حسب ونسب، ولديه قاعدة مريدين وأنصار بمئات الآلاف. ففي رقبته مسؤولية دينية تتمثل في إمامة طائفة الأنصار، إلى جانب مسؤولية سياسية ورثها والده عن الإمام الصديق الذي كان رئيساً للجبهة القومية المتحدة لمعارضة نظام إبراهيم عبود (1961). إذ بدأت صولاته وجولاته السياسية في العام 1958 عندما استقال من وزارة المالية حيث كان موظفاً على درجة متوسط في العام 1958 لمعارضته انقلاب 17 نوفمبر من ذلك العام. فاتجه إلى مجال الزراعة الذي يعشقه فكان مديراً للقسم الزراعي في دائرة المهدي، وصار لاحقاً رئيساً لاتحاد منتجي القطن.

بدأت مقارعته السياسة، في العام 1961 من دهاليز الجبهة القومية المتحدة في العام 1961 (ثم تقلده رئاستها)، فاعتلاء منصب الرئيس في حزب الأمة في 1964، ليتمكن في أقل من سنتين من تبوّؤ منصب رئيس الوزراء (من يوليو 1966 إلى مايو1967)، ثم عاد إلى مقاعد المعارضة طوال 20 عاماً ترأس خلالها الجبهة الوطنية، ثم حزب الأمة القومي، حتى واتته الظروف ليعود إلى الحكم في العام 1986. وها هي 20 عاماً أخرى تمر على الصادق في صفوف المعارضة، فهل يفعلها ويعود إلى كرسي الحكم؟

ولكن كيف ملأ وقته طوال الـ 20 عاماً الماضية؟

من العام 1989 سجن في سجن كوبر، وبعد شهور خرج ليحبس بين جدران منزل زوج عمته لنحو 16 شهراً، وفي العام 1993 مجدداً حتى العام 1995، حتى سئم لعبة الاعتقال فخرج من السودان قاصداً إريتريا حيث التحق بالمعارضة في الخارج.. وبعد خمس سنوات عقد صفقة مع النظام فتحت له أبواب بلده من جديد.. والآن بعد عقد على العودة بات يتنافس على المنصب الأول في السودان.

وبين معتقل ومنفى كتب العديد من الكتب، منها: «الديمقراطية في السودان عائدة وراجحة»، و«تحديات التسعينات»، و«ضحكنا في ظروف حزينة».. لتضاف إلى كتبه التي كتبها في بداية حياته: فأول كتبه كان «مسألة جنوب السودان» في 1964، تبعه «جهاد من أجل الاستقلال»، و«يسألونك عن المهدية»، و«العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الإسلامي».

وإلى جانب الفكر والتدوين شغل الصادق أيام السنوات الماضية في: التجارة فكان رئيس مجلس إدارة شركة الصديقية وعضواً في مجلس إدارة دار المال الإسلامي (سويسرا)، وتابع قضايا التنمية الزراعية فكان عضواً في المجلس العربي للمياه. كما لم يغب عن حقل التنوير فكان في جماعة الفكر والثقافة الإسلامية، وفي المؤتمر القومي الإسلامي، وفي المجلس الإسلامي الأوروبي وهو عضو مجلس أمناء المؤسسة العربية للديمقراطية.

إلى جانب هذا وذاك، كان لحبه الرياضي نصيب، فهو إلى جانب ممارسته رياضاته المحببة (ركوب الخيل، ولعب البولو، والتنس) على قدر ما تسمح به الأحوال الصحية.. عضو في نادي مدريد.

نضال حمدان