تنوعت الشهادات التي تناولت حياة الراحل الدكتور عزالدين إبراهيم، خلال الأمسية التأبينية التي أقيمت أول من أمس في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، قدم الأمسية الشاعر حبيب الصايغ رئيس اتحاد الكتاب قائلا:نجتمع اليوم من أجله في غمرة حضوره الطاغي.
فإن غياب أمثاله قد يتحول إلى حضور وإضاءة في الحضور، موضحا أن الفقيد قد اشتغل منتصف القرن الماضي مع مؤسسي النهضة في هذه المنطقة، وظهرت تجلياته في ميادين الفكر والمعرفة والتأليف، والترجمة، والعمل، إلى جانب القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
وقال الصايغ:عرفه جيلنا بأخلاقه، وعمق ثقافته، لقد فهم الحياة عطاء وسخاء، فكتبت له حياة جديدة مديدة، وإن اتحاد الكتاب بالتعاون مع مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، إذ يحتفي بعز الدين إبراهيم حاضرا في الغياب، وحياة في الموت، من خلال مشارب ومواهب الضيوف الذين عرفوا الرجل في مواقع متعددة.
رجل لا يغيّبه الموت
أول المتحدثات الدكتورة معالي ميثاء الشامسي وزير الدولة، رئيسة مؤسسة صندوق الزواج.قالت:عملت معه في جامعة الإمارات حيث كان مديرا للجامعة، و تعلمنا منه الكثير، باعتباره صاحب رسالة إنسانية فكرية وعلمية.
وأضافت:كان حقيقة يتمتع بالعديد من الهبات والمكرمات، عملت معه منذ كان عمري 22 عاما، ولكني شعرت به أبا، فقد جعلني أحضر اجتماعات المجلس، وكان يقول لهم:رغم صغر سنها لكنها أوتيت بالكثير من الحكمة، وهذه شهادة أعتز بها، وأدين له بالفضل، لأنه كان شخصية إدارية تقوم على التوازن، وكان يعمل بكل ما أوتي من قوة، وهي ملامح إدارية نفتقدها في الكثير من المسؤولين.
وقال علي الهاشمي مستشار الشؤون القضائية والدينية في وزارة شؤون الرئاسة: إن الراحل لرجل عظيم، وعالم جليل، وشيخ وقور مؤمن وصادق، جاد في عمل الخير، إن شيخنا، وأستاذنا يعيش في قلوبنا من الخالدين الذين لا يغيبهم الموت، وإن كان حق على العباد.
وكشف سالم عبيد الظاهري مدير عام مؤسسة الإمارات للأعمال الخيرية عن أن إبراهيم كان صاحب مشاريع علمية وتعليمية، إذ حقق للإمارات أكبر الإنجازات، وأوسعها في المحافل الدولية فقد كان رجل كلمة وحوار.
الحوار الديني
تحدث زكي نسيبة المستشار في وزارة شؤون الرئاسة عن الجانب الخيري في شخصية الراحل قائلا:تمتع الفقيد بشخصية فريدة ومميزة، وكان علما من أعلام الثقافة العربية والدعوة الإسلامية، كرس حياته في خدمة الأعمال الخيرية، واستعرض نسيبة بعضا من الأعمال التي قام بها إبراهيم، ولم يفرق فيها بين مسلم ومسيحي.
واستحضر الدكتور يوسف الحسن السفير في وزارة الخارجية صلة الدكتور إبراهيم بالحوار الإسلامي المسيحي المعاصر إلى أكثر من أربعة عقود، بدأت بالانتقاد، وتطورت إلى التفاؤل في الثمانيات، ثم اقتربت من التشاؤم في نهاية القرن عندما لاحظ أن الحوار قد يصبح مطية لرجال السياسة أو المال.
وركز الحسن على المرحلة الجديدة في حياته في مجال الحوار، في إطار متفائل والتي بدأت حينما انضم إلى الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي الذي تشرفت بان أكون واحدا من مؤسسيه في 1995 والذي يضم نخبة من المفكرين، والقساوسة.
إذ شدد الفقيد على ضرورة الحوار الداخلي في المجتمعات العربية، ولعل كتابه الذي أصدره حول «الحوار من اجل التعايش داخل المجتمع الإسلامي» تزداد الحاجة إليه الآن.
بعدما تأججت نيران الفتن المذهبية والطائفية، ولعل الجهد الذي لم يكتمل حتى الآن، هو المتعلق بإصدار «موسوعة القواعد الفقهية» والذي ترعاه مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، بالتعاون مع «مجمع الفقه الإسلامي في جدة».واختتم الشهادات الدكتور أمين الجوهري الذي أشار إلى دراسات قدمها الفقيد في مجال نقل الأعضاء والاستنساخ، و غيرها من أمور تهم الأسرة والمجتمع.
في رثاء عز الدين إبراهيم
قرأ الشاعر الدكتور عارف الشيخ قصيدة طويلة رثى فيها الراحل، وعدد مناقبه قال في مطلعها:
طين تقرر عوده للطين
عودا لأصل الخلق والتكوين
ناع نعى من غير ما فكر بأن
الفكر مات بموت عز الدين
رباه لست لما قضيت بناقد
لكن به صرح هوى للدين
أبوظبي- عبير يونس
