يتسم الحديث مع عارف العبار بكثير من الأريحية وأجواء المرح على غير المعهود عن العسكريين من التشدد والصرامة والجفاء والإجابات المختصرة، وهذا شجعنا على تقليب صفحات جواز سفره وألبوم الصور والذكريات التي تعود إلى أيام الطفولة ثم إلى انتسابه للقوات المسلحة والأعمال الحرة بعد التقاعد بالإضافة لشغله رئاسة مجلس إدارة نادي الإمارات للهوايات ومعسكر راشد الصيفي.

وعن أسفاره المتعددة قال عارف العبار إنها تنقسم إلى مراحل ثلاث: الأولى السفر في مرحلة الطفولة وكانت مع العائلة وخاصة إلى العراق، أما الثانية فكانت مرحلة الشباب بعد التخرج من الثانوية العامة وكانت سفرات مع الأصدقاء.

فيما الثالثة كانت أثناء مرحلة العمل والانتساب إلى القوات المسلحة وذلك بهدف التعليم والدورات التدريبية والمهمات الرسمية، وأنه يحرص في كل زياراته للخارج على التعرف على المعالم القديمة والحديثة ولكنه يفضل المناطق الريفية وحياة الطبيعة والغابات، لتشكل رحلاته على تنوعها زاداً أثيراً أفاده في حيته العملية.

أصغر بحار

أول رحلة سفر إلى الخارج كانت عام 1974 وكان عمري لا يزيد عن 11 عاما حيث كنت طالبا في الصف الخامس الابتدائي وقد سافرت في رحلة بحرية مع الوالد إلى إيران والعراق، وكان أهل الخليج العربي عادة ما يسافرون في الصيف إلى العراق وفي الشتاء إلى إيران.

وما زالت هذه الرحلة ماثلة في خيالي كالحلم، ومن حسن حظي في ذلك العام أن الوالد اضطر للعودة مع البحارة بعد ثلاثة أيام من سفرهم بسبب سوء الأحوال الجوية فقرر أن يصطحبني معه في هذه الرحلة وقام باستخراج بطاقة مساعد بحار لي، وكانت السفينة محملة بمعدات ومركبات لإيران والعراق.

وكنت انتقل بين غرفة القيادة «الغمارة» وبطن السفينة «الخن» وألهو بركوب السيارات التي تنقلها السفينة وأساعد في إنزال المرساة «الباورة» ورفع الأعلام واذكر أننا عندما وصلنا إلى «كانغون» على الساحل الإيراني لفت نظري أن كل سكانها من العرب وهم وسكان عبدان والمحمرة «شورمشهر» يتحدثون باللهجة العراقية.

ويعيشون في تجمعات أشبه بالمخيمات، وبعد أن أفرغنا حمولتنا المخصصة لإيران توجهنا إلى البصرة لإنزال المعدات للحكومة العراقية وقد سحرني جمال البصرة وشط العرب وكرم سكانها وهناك اشتريت أول جريدة في حياتي بمائة فلس وعدنا من العراق إلى أبوظبي محملين بفسائل النخيل «الصرم» وقد استمر الوالد بنقل فسائل النخيل إلى أبوظبي لمدة 12 عاما.

تنظيم المعارض

أفادتني كثيرا رحلاتي إلى الخارج على صعيد حياتي العملية وخاصة بعد خروجي من القوات المسلحة والعمل في تنظيم المعارض حيث كانت الفرص نادرة بان تقوم شركة محلية بتنظيم معارض في المراكز التجارية في الإمارات وكان النشاط منصبا على معارضنا في الخارج وقد نجحنا في تنظيم المعارض في الداخل وفي الخارج مثل اكرانيا والجزائر والسعودية والسودان والعراق ، ولم تنحصر الاستفادة فقط في مؤسستي بل لكل المشاركين معنا.

حيث زادت مساحة احد الأجنحة المشاركة من 9 م2 إلى 200 م2 ووصل حجم التبادل التجاري لإحدى الشركات مع الحكومة العراقية إلى 750 مليون دولار ، كما أن الفائدة المعنوية اكبر من الفائدة المادية وهي رؤيتي نجاح المشاركين معي وتحقيقهم نتائج طيبة.

الرحلات الشبابية

ما ينقصنا على صعيد السياحة الخارجية وجود جهات حكومية تنظم الرحلات ونحن في نادي الإمارات للهوايات نفكر جديا بتبني هذا الموضوع بدل السفر العشوائي ، ونحن بحاجة لتنظيم رحلات شبابية مع برامج عمل تجمع المتعة والتسلية والفائدة وتكون أسعارها مدروسة وتصحبها حملات إعلامية وتسويقية لإقناع الشباب بها لأنها اقل تكلفة وأكثر تنظيما ونسعى بان تقوم إحدى الجهات الحكومية بتبني هذه البرامج وتطبيقها عالميا .

العصير المحرم

عندما كنا في الكلية الحربية في السودان والتي هي من أقوى الكليات أكاديميا وتدريبيا وأكثرها قسوة لدرجة أن ما تعلمناه يصعب نسيانه واذكر انه كان مكتوب على مدخلها « عرين الأبطال ومصنع الرجال والأم التي لا تعد إلا الرجال»، وفي ذلك الوقت لم تكن الاتصالات متوفرة كما هي الآن وكنا ننتظر دورنا في طوابير طويلة لإجراء مكالماتنا التلفونية.

وكان الاعتماد الأكبر على الرسائل وكان الأهل يكتبون أسماءنا بالكامل على الرسائل حتى يضمنون وصولها وكان طول الاسم وبالا علينا لان هذا معناه القيام بواجبات وتمارين وتدريبات بعدد حروف الاسم ، وكذلك الأمر بالنسبة لما يرسله الأهل من طعام فكان يفرض علينا حمل ما وزنه بين 20و30 كيلوغراما أثناء التدريب .

ومن الطرائف التي حدثت معي هناك عندما قمت بشرب كاس من عصير المانجا خلال السنة الأولى وكان يمنع على الطلبة المستجدين شرب العصير ، فعندما جاء المسؤول عنا طلب مني شرب المزيد حتى شربت 8 أكواب من العصير وأنا كلي اعتقاد أن هذا كرم منه وبعدها قال لي الآن جاء دور التمارين تفضل ، فندمت على ما شربته وحرمت شرب العصير.

بطاقة

ــ مواليد فريج المرر في دبي

ــ مدير نادي الإمارات للهوايات ومعسكر راشد الصيفي

ــ ضابط متقاعد في القوات المسلحة

ــ خريج الكلية الحربية في السودان

ــ أسس شركة إنماء لتنظيم المعارض والمؤتمرات

ــ مهتم جدا بأمور العمل التطوعي وخاصة المتعلقة بنظافة البيئة الصحراوية

ــ شارك في تقديم أكبر باقة زهور للمرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بعد عودته من رحلته في العلاج للخارج

رحلات

السنة المكان

1974 العراق وإيران

1974- 1983 الهند وباكستان سنويا

1984 بريطانيا والمغرب

1985 تايلاند

1985-1986 السودان

1986 بريطانيا وفرنسا واسبانيا والمغرب وجنوب إفريقيا

1987 السعودية

1988 النمسا وهولندا وبريطانيا

1989 عمان/صلالة

1991 مصر

1995 النرويج

1998-2002 العراق سنويا

1999 الأردن

2002 سنغافورة وتايلا

موسى أبو عيد