أحمد بن بلة الرئيس الأول للجزائر، يعتبر من روّاد الثورة الجزائرية ومن الساسة الذين قادوا المرحلة بعد استقلال الجزائر لكنه كان دائما يحرص أن يكون اللاعب المدلل، فحتى عندما كان لاعباً لكرة القدم، كان يطلب من زملائه أن يمنحوه الكرة ليسجل، كان مفتوناً بالمجد، مولعاً بالشهرة، دائماً كانت اللعبة بالنسبة إليه مرتبطة بسلطة السحر الذي يثيره في نفوس الآخرين.

كان بن بلة يمثل الطراز الأول، وهو طراز يعتمد على العفوية والانبهار بالجمهور وسلطة الجمهور والتي كانت تسمى بسلطة الشعب، لكن في الحقيقة يخفي مثل هذا الخطاب حقيقة أخرى،، وهو انبهار الزعيم بنفسه من خلال إذابة الشعب في شخصيته، بحيث يتحول إلى صدى لصوته ومرآة لنفسه، مرآة لا تريه إلا صورته وهي مضخمة ومتعددة في الأصوات التي تهتف به وبحياته وبعظمته كان يثق ثقة عمياء في وزير دفاعه هواري بومدين، الذي نصبّ بن بلة على رأس الدولة الجزائرية الفتية وهو الذي مهدّ له الطريق باتجاه قمة هرم السلطة، ولم يكن بن بلة يتوقع أن ينقلب عليه صديقه بومدين بحجة خروجه عن خط الثورة الجزائرية والاستئثار بالسلطة.

ولد بن بله عام 1916 بمدينة مغنية الواقعة بالقرب من وهران، وواصل تعليمه الثانوي بمدينة تلمسان، وقد عايش المناضل أحمد بن بله وعانى من الظروف الصعبة والقاسية التي مرت بالجزائريين في ظل الاحتلال الفرنسي لبلادهم، وخاض في تلك الأثناء برفقة المناضليْن حسين آيت أحمد ومحمد خيضر حركة مقاومة واسعة ضد الاستعمار الفرنسي في بلادهم، ونفذوا العديد من العمليات الهجومية على بعض المواقع والمرافق الفرنسية وبينما كان أحمد بن بلة هو وأربعة قادة آخرين لجبهة التحرير الوطني في رحلة جوية من المغرب إلى تونس تعرضوا لعملية قرصنة جوية نفذها ضدهم الطيران العسكري الفرنسي، وتم القبض عليه واعتقاله مرة أخرى، وسجن لمدة ستة أعوام.

في 1962 م وهو العام الذي تحررت فيه الجزائر من الوجود الاستعماري الفرنسي تم الإفراج عنه، وفي الخامس عشر من سبتمبر عام 1963 م أصبح أحمد بن بله أول رئيس للجمهورية الجزائرية بعد الاستقلال، واتسمت فترة رئاسته التي امتدت إلى التاسع عشر من شهر يونيو عام 1965 بترسيخ المبادئ والتوجهات القومية والإفريقية للجزائر، والبدء في تخليصها من الإرث الاستعماري الثقيل المتراكم عبر مسيرة قرن واثنين وثلاثين عاماً.

كان يؤمن بعروبة الجزائر ولذلك قام باستدعاء آلاف الأساتذة العرب من مصر والعراق وسوريا للمساهمة في قطاع التعليم، وقد اصطدم هؤلاء التربويون العرب بمجموعة كبيرة من العراقيل البيروقراطية التي كان يضعها في طريقهم سماسرة الثقافة الفرانكفونية فاختار العديد من هؤلاء الأساتذة العودة إلى بلادهم وبذلك تمّ الإجهاز على مشروع التعريب الذي لا يزال متعثراً. عندما وصل الشاذلي بن جديد إلى السلطة سنة 1980 أصدر عفوا عن أحمد بن بلة، حيث غادر الجزائر متوجهاً إلى باريس ومنها إلى سويسرا في منفى اختياري..

وبعد دخول الجزائر مرحلة الديمقراطية التنفسية عقب خريف الغضب في 5 أكتوبر 1988 عاد بن بلة إلى الجزائر وواصل في الجزائر معارضته للنظام الجزائري من خلال حركته من أجل الديمقراطية لكنه مع قيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الجزائر أصبح بن بلة صديقاً وفياً للنظام، حيث ساهم في الترويج لمسعى «المصالحة والعفو الشامل» فكانت مكافأته إلغاء الاحتفال السنوي بالانقلاب العسكري عليه.

ليلى بن هدنة