تًعد قرية الغوص بمنطقة الشندغة في دبي مقصد سياحي مهم وخاصة خلال فعاليات مهرجان دبي للتسوق بفضل الفعاليات والأنشطة المتعددة التي تقدمها دائرة السياحة والتسويق التجاري للزوار، والتي جعلت منها متحفاً مفتوحاً للحياة البحرية بكل محتوياتها.

حيث تجسد القرية التراث البحري القديم ومهنة الصيد والبحث عن اللؤلؤ التي كان يعمل بها الكثير من أبناء دولة الإمارات ومنطقة الخليج في الماضي. حيث تستقبل القرية زوارها بالشراع البحرية الممتدة على مداخلها ومراكب الصيد القديمة.

ويقول ناصر جمعة نائب رئيس اللجنة المنظمة إن الفعاليات التراثية تشمل كل مظاهر الحياة القديمة منها المهن والحرف التي كان يستخدمها الآباء والأجداد ومن أهمها حرفة صيد الاسماك واللؤلؤ وغيرها مشيراً إلى أن قرية الغوص بمنطقة الشندغة تعتبر متحف بحري مفتوح على مدار العام ولكنه يتميز بتقديم العديد من الانشطة والفعاليات التي تعبر عن البيئة البحرية خلال مهرجان دبي للتسوق.

وأضاف أن القرية تقدم مجموعة متنوعة من الأنشطة سواء الفلكلور الشعبي على المسرح الذي يبرز الأغاني القديمة التي كانت تستخدم عند الدريشة والقفال، بالإضافة إلى كيفية عملية صيد اللؤلؤ من خلال فعالية «فلق المحار»، وعرض للأدوات المستخدمة في الصيد قديماً وكيفية صناعة شباك الصيد والقراقير.

وأوضح أن دائرة السياحة والتسويق التجاري حرصت على عرض الحياة البحرية بكل أشكالها لذا تم عرض العديد من المناشط المرتبطة بالحياة البحرية وصناعة الاسماك والنقل والتجفيف، كما لم تنس الطب الشعبي وكيف كانت تتم عملية التدواي قديماً وكذلك عملية إعداد وتجهيز الطبخ الشعبي على الأخشاب أمام الزوار.

واكد أن فعاليات قرية الغوص تظر مدي ثراء الحياة البحرية قديما واهتمام الأباء والأجداد بهذه المهن حيث كانت تعد أحد أهم مصادر الدخل في الماضي.

فعاليات متعددة

وتتعدد الفعاليات والعروض داخل القرية، فبمجرد الدخول إلى القرية يجد الزائر مجموعة من الصيادين الذين يتباربون في صناعة القراقير وشباك الصيد وكأن السنوات الطويلة التي قضوها في هذه المهنة والتقدم في السن ما زادتهم إلا إصرارا وعزيمة.

سالم صالح على أحد الصيادين الذين يعملون في هذه المهنة منذ أكثر من 40 عاماً ولازال مستمر في عطائه من خلال صنع أدوات الصيد أمام الجماهير في بيئة تجسد الحياة البحرية بكل أشكالها.

حيث توجد على يساره الأدوات الخشبية والحبال وبجوار الباب الرئيسي للقرية تشرع الشراع وتوجد قوارب الصيد، يقول أن مهنة الصيد كانت تعد أهم المهن لدي المواطنين قديماً تتمتع بطقوس خاصة حيث كان يقوم الصيادون بالتجهيز للرحلة من خلال إصطحاب الأطعمة وغيرها من الاحتياجات وكأنهم في رحلة سفر بجانب «اليخ» التي يطلق عليها أدوات الصيد، وتخرج النساء والأطفال لتوديع الرجال.

وأشار إلى أن سالم أن رحلات الصيد كانت تتفاوت في عدد أيام الرحلة فبعضها كان يستغرق أسابيع وبعضها كان يسمى رحلة اليوم الواحد أي يخرج الصياد في المساء ويعود في الصباح. لافتا إلى أنهم يلمسون الفرح والسعادة علي وجوه الزوار في قرية الغوص وخصوصا عند عرض مهن الآباء والأجداد إذا أخذنا في الاعتبار أن الغالبية العظمي من شباب اليوم لم يعد يعرف شيء عن هذه المهنة.

وأكد أن قرية الغوص تعتبر فرصة متميزة لعرض التراث الذي تتمتع به دولة الإمارات وإلقاء الضوء على الجهد الكبير الذي كان يبذله الآباء والأجداد.

الطب الشعبي

ولم تقتصر قرية الغوص على تجسيد البيئة البحرية فقط فبجوار الصيادين توجد أم راشد التي تعرض لفنون الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب وكيف كان يتم علاج الأمراض في الماضي، حيث تقول لقد تعلمت مهنة الطبابة منذ الصغار من خلال التجارب العديدة التي كنت أقوم بها مستخدمة الأعشاب الطبيعية.

مشيرة إلى أنها تقوم بفحص الشخص المريض مثلما يقوم الطبيب اليوم ثم يتم اعطائه العلاج، ولكن العلاج يختلف كليا عما يقدمه الأطباء اليوم، حيث كانت جميع الأدوية المقدمة عبارة عن أعشاب طبية وعسل وغيرها من منتجات الطبيعية التي يتم إحضارها من الهند وإيران.

وتضيف أم راشد الطب الحديث لم يقضِ على الطب الشعبي فلازال الكثير من الناس يستشيرونها وتأكيد لحديثها جاءت أسرة سعودية وجلست بجوارها ونحن نتحدث معها وطلب منها الرجل دواء لعلاج آلالم فقرات الظهر فما كان منها ألا أن وصفت له الاستعانة بالله ثم استخدام عشب فيلا العنجرود الذي يعد من الاعشاب الفعالة في علاج هذه الحالات حسب قولها.

وبجوار بيت التدواي يستمتع الزائر بمشاهد عملية إعداد الأكلات الشعبية على الخشب حيث تحرص القرية على إعداد وليمة يومية تبرز من خلالها فنون الطبخ الشعبي أمام الزوار ومكوناته كما يتم توزيع الأطعمة على الزوار بالمجان.

أما المسرح فيقدم مجموعة متنوعة من العروض والأهازيج الشعبية التي كان يتغني بها الصيادين في رحلاتهم سواء في القفال أي عند العودة وللترحيب بعودة الصيادين سالمين غانمين أو عند الدريشة أي خروجهم لرحلات الصيد.

أما عشاق الأسماك البحرية فهم على موعد يومي لمشاهدة عروض الأسماك البحرية بمتحف قرية الغوص الذي يعرض مجموعة نادرة من الاسماك في أقفاص زجاجية لتجسد قرية الغوص الحياة البحرية القديمة بكل اشكالها أمام الزائرين.