استضاف المجلس الأسبوعي الدوري لندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالرزاق فارس في حديث حول الأزمة السكانية العالمية شارك فيه كوكبة من المثقفين الإماراتيين من بينهم مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية الشاعر والأديب إبراهيم محمد بوملحة الشاعر والأديب عبدالغفار حسين والأديب محمد المر نائب رئيس مجلس إدارة هيئة الثقافة والفنون في دبي .
والمؤرخ والأديب عمران العويس وسلطان صقر السويدي عضو المجلس الوطني الاتحادي رئيس لجنة التربية والتعليم والثقافة والإعلام في المجلس نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وقدم للندوة الأديب علي عبيد الهاملي عضو مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم رئيس اللجنة الثقافية والإعلامية فيها.
نوه فارس في بداية الندوة إلى أن مداخلته تقوم على أمرين، الأول يتلخص في مقالة نشرتها مجلة «فورن أفيرز» في فبراير 2010 للكاتب جاك غولدستون، بروفيسور السياسات العامة في جامعة جورج مايسون، وتدور حول الانفجار السكاني في العالم، والثاني يتلخص في وجهة نظر الأكاديمي الإماراتي حول أهم المشكلات السكانية في العالم وفي دول الخليج والإمارات.
وعرض فارس للمفاصل الرئيسية في مقالة الأكاديمي الأميركي، مشيراً إلى أن سكان العالم يزدادون بمعدلات متسارعة، حيث يبلغ العدد الحالي لسكان العالم 8 .6 مليارات نسمة بينما تشير التقديرات المتحفظة إلى أن هذا العدد سيبلغ 15 .9 مليارات نسمة عام 2050 بينما تتحدث تقديرات أخرى عن 11 مليار نسمة، وأن هذا النمو «يخفي في طياته العديد من التباينات» التي تشير إلى أن «الوزن الديمغرافي للدول المتقدمة سينخفض لصالح الدول النامية.
ويلاحظ الأكاديمي الإماراتي أن معظم الزيادة السكانية في العالم حدثت بعد الحرب العالمية الثانية، حيث بلغ تعداد سكان العالم 8 .6 مليارات نسمة خلال النصف الثاني من القرن الماضي وذلك بالتزامن مع ازدياد «الثروة والشره والاستهلاك، وبالتالي الضغط على الموارد» من طاقة ومياه وطعام.
وإذا أضفنا إلى كل ذلك واقع أن المشكلة السكانية عادة ما تكون «أوضح في دول دون أخرى»، فإنه من الطبيعي أن يتسبب ذلك في «انفجارات عرقية أو طائفية» وخاصة في المدن المليونية، حيث يتضافر الانفجار السكاني مع الفقر، وحيث يعيش 48% من سكان العالم على أقل من دولارين في اليوم.
فيما يتعلق بالخارطة السكانية للمجتمع الإماراتي، أكد فارس وجود مشكلة حقيقية في هذا الميدان من حيث «تدهور معدلات الخصوبة واحتمالات انقراض السكان مع حلول نهاية هذا القرن»، منبهاً إلى أنه «إذا ما استمر الوضع على حاله خلال السنوات العشرين المقبلة، فإن المجتمع الإماراتي سيبلغ معدل الإحلال، حيث يتساوى عدد الوفيات مع عدد الولادات».
وتطرق فارس، في نهاية مداخلته، إلى عنصر سلبي يتمثل في ظاهرة الهجرة الدولية، حيث هناك أكثر من مليار نسمة من سكان العالم يعيشون خارج بلدانهم، فضلاً عما تلعبه هجرة العقول من دور سلبي على المجتمعات الفقيرة وعلى صعيد توسيع الفجوة بين الشمال والجنوب.
بينما اعتبر علي عبيد أن الأرقام والإحصائيات التي أوردها الدكتور فارس تثير الكثير من الأسئلة والمخاوف على مستقبل السكان في العالم، ونوه محمد المر إلى أن «الإسقاطات السكانية سوف تولد نزاعات سياسية خاصة في الدول الفاشلة أو شبه الفاشلة».
وقال إن ذلك يدفع إلى نوعين من الخلافات: «أولاً خلافات أثنية ودينية وطائفية وانفجارات عرقية وتدخلات أجنبية، وثانياً خلافات بين دول فيها خيرات وكثافة سكانية محدودة ودول فيها خيرات محدودة وعدد سكان كبير».
من جانب آخر، قال السويدي: «نحن في المجلس الوطني نستشعر خطر انخفاض الخصوبة ويجب دق ناقوس الخطر في هذا الميدان ومعالجته من قبل الجهات الصحية المختصة في الدولة»، كما نوه إلى أن أوروبا بدت تستشعر خطراً من نوع آخر يتعلق بصراع حضاري قادم مع المهاجرين العرب والمسلمين.
عبدالغفار حسين رأى أن المشكلة السكانية «تمسنا بشكل مباشر على اعتبار أننا نعيش ضمن هذا العالم ونشكل جزءاً منه»، مستبعداً العمالة الوافدة من قائمة الأسباب التي تلعب دوراً سلبياً في التركيبة السكانية للمجتمع الإماراتي، وقال إن المشكلة الأولى في هذا الخصوص تتعلق بانخفاض معدلات الخصوبة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اختفاء سكان البلاد خلال السنوات المقبلة.
دبي- باسل أبو حمدة
