قوبل القرار الذي اتخذته جامعة «كينغز كوليج» البريطانية مؤخراً، بإلغاء كرسي الأستاذية البريطاني الوحيد المتخصص بدراسة علم الكتابات القديمة (البليوغرافيا)، بالغضب الشديد من قبل أبرز الباحثين الكلاسيكيين في العالم.
وعلماء البليوغرافيا هم الاختصاصيون في تحويل المخطوطات القديمة الممزقة والنقوش الأثرية المبهمة إلى نصوص مفهومة لها قيمة كبيرة، غير أن المؤسسة التعليمية البريطانية أبدت تعنتاً كبيراً، عندما أعلنت مؤخراً أنها تعتزم إلغاء هذا الكرسي.
وسيتم الاستغناء عن خدمات الشاغل الوحيد لهذا الكرسي، وهو البروفيسور ديفيد غانز، ولن يعتبر هذا الموضوع فرعاً أكاديمياً منفصلاً في الجامعات البريطانية، وسيعتمد بقاؤه الآن بالكامل على رحمة علماء الكلاسيكيات والقرون الوسطى الذين يدرسون في مجالات أخرى.
وقد أصاب القرار الجميع بالدهشة نظراً لما سيتركه من أثر سلبي على اكتشاف المخطوطات القديمة، وما يقدمه للعلم من معرفة تتعلق بالحضارات القديمة التي سادت ثم بادت.
وتبرر الحكومة البريطانية هذا القرار بالتخفيض الشامل للنفقات العامة بنسبة 10%، ويشمل ذلك التعليم العالي، ومصاريف الجامعات. وفي هذا الإطار طال التخفيض علم دراسة اللغات القديمة، التي يقتصر فهمها على حفنة قليلة من العلماء، ولا تجتذب دراساتها سوى عدد قليل من الطلبة.
يشار إلى أن مخطوطات البحر الميت مؤلفة من مجموعة من 900 وثيقة مكتوبة على أوراق البردي والرقاع الجلدية، باللغتين العبرية والإغريقية، ويعود تاريخها إلى 150 قبل الميلاد، إلى 70 بالتقويم الميلادي، وتم اكتشافها بين عامي 1947 و1956 في 11 كهفاً على الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت في موقع خربة قمران، لذلك فهي تسمى أيضاً «مخطوطات قمران» أو «لفائف قمران». وتعتبر من أقدم الأمثلة المتبقية على النصوص البابلية.
وقد اكتشف أول جزء من هذه المخطوطات بعض البدو صدفة في مغارة، أثناء بحثهم عن ماعز ضلت منهم، فباعوها لتجار سوريين حملوها لمطرانهم الأرثوذكسي، الذي حملها بدوره إلى الولايات المتحدة عام 1948.
وبعد احتلال إسرائيل للقدس والضفة الغربية عام 1967، أصبح موقع قمران المحتوي على بقية المخطوطات التي لم ترحل إلى أميركا، تحت السيطرة الإسرائيلية.
وفي وادي السند تم العثور على أكثر من 600 من الرموز والأشكال المنقوشة بصورة رئيسية على أختام، وهي تنتمي لحضارة السند التي ازدهرت عام 3000 قبل الميلاد. وتتألف معظم النقوش من 4 أو 5 رموز، وأطولها 26 رمزا. ولا يزال الباحثون يحاولون فك طلاسمها.
أما حجر رشيد الذي اكتشفه علماء آثار فرنسيون عام 1799، فيعتبر من الناحية الفنية من الكتابات المنقوشة، وقد تنازع العديد من علماء اللغات القديمة على حق اكتشافه. ويحتوي الحجر على ثلاثة نصوص متوازية باللغات الهيروغليفية والقبطية واليونانية القديمة، وكان المفتاح الذي مكن علماء الآثار من فك رموز الهيروغليفية.
أما مخطوطة ملحمة «بيووف» فتعتبر أقدم قصيدة إنجليزية كاملة معروفة، وأقدم ملحمة أوروبية منظومة باللكنة المحلية، وتتألف من 3182 بيتاً من الشعر، وهي المخطوطة الوحيدة التي يعود تاريخها إلى 1000 عام قبل الميلاد.
وتعتبر من أهم الأعمال الأدبية في الأدب الأنغلوساكسوني، وبطلها هو أمير سويدي يدعي بيوولف. وتدور حوادثها في أوائل القرن السادس للميلاد، وقد تداعت مع الزمن، ولا يزال علماء الآثار يحاولون حمايتها والكشف عن الأحرف المفقودة من القصيدة.
عمر حرزالله
