فلسطين دائماً في القلب، من الناصرة إلى هولندا.. ومن دراسة الهندسة إلى الإخراج السينمائي فليس أغلى من الوطن. هكذا تبدو الملامح الأولية للمخرج السينمائي الفلسطيني هاني أبو أسعد، الذي استطاع عبر تجربته القصيرة ومن خلال الهندسة أن يلون الفن السابع، ويصنع «الجنة الآن» في أبهى الصور التي تجسد الواقع وتلامس الحقائق، كما نجح في وضع اسمه بقائمة المبدعين السينمائيين في وطنه، أولئك الذين يقدمون الأبهى والأفضل للشاشة.

فقد استطاع هاني عام 2004 أن قدم فيلمه الروائي الثالث الجنة الآن، الذي نال جائزة أفضل فيلم أجنبي من هيئة الصحافة في هوليوود، والتي تقدم جوائز الـ «غولدن غلوب».

وبشر ذلك الفوز بما يمكن أن يكون فوزاً أكبر فيما بعد، وذلك عندما تم ترشيحه يوم 31 يناير 2006 من بين أفضل خمسة أفلام أجنبية للفوز بالأوسكار. وتم عرضه في وقت لا يسمح إلا نادراً بعرض أفلام فلسطينية في الولايات المتحدة الأميركية، خاصة تلك التي تحاول شرح قضايا سياسية يائسة من وجهة نظر الغرب.

و«الجنة الآن» إنتاج مشترك هولندي ـ ألماني ـ فرنسي، حقق العديد من الجوائز حيث حصل على جائزة مهرجان برلين للسينما العالمية عام، 2005 وجائزة الفيلم الأوروبي عام 2005، وجائزة العجل الذهبي من هولندا عام 2005، وجائزة مهرجان دوربان للسينما العالمية في جنوب إفريقيا عام 2005 وجائزة منظمة العفو الدولية امنستي انترنشونال لذات العام، وقد أثار الفيلم الآن جدلاً واسعاً وردود فعل كثيرة كان أبرزها تهجمات وانتقادات لاذعة من قبل مؤسسات صهيونية وصلت إلى حد التضييق لنيل الفيلم جائزة الأوسكار.

وهاني أبو أسعد من مواليد الناصرة عام 1961، وعمل خلال دراسته لهندسة الطيران، في إعداد الكثير من البرامج المتعلقة بواقع المهاجرين والأجانب في هولندا، لكن بداياته السينمائية الحقيقية كانت من خلال عمله مع المخرج رشيد مشهراوي في هولندا، فأدار ونفذ إنتاج وساعد في إخراج بعض الأعمال. وقد أخرج هاني لنفسه خلال تلك الفترة عدة أفلام أولها تسجيلي وثائقي بعنوان لمن يهمه الأمر عام 1991.

أما فيلمه الثاني فكان روائياً قصيراً وجاء بعنوان بيت من ورق في عام 1992، وحاز الفيلم على جائزة خاصة من اتحاد السينمائيين التسجيليين المصريين عام 1993. كما أنجز أبو أسعد، عام 2000، فيلماً تسجيلياً طويلاً بعنوان الناصرة 2000 وهو من نوع الديكيودرام.

وفيلماً تسجيلياً وثائقياً قصيراً «تحت المجهر» ومن ثم «عرس رنا» الذي شكل انعطافة جديدة في مسيرة المخرج، فهو فيلم روائي طويل ولأول مرة بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، سواء من خلال المشاركة بتمويل الإنتاج من قبل وزارة الثقافة الفلسطينية.

أما أول فيلم روائي طويل له كان عام 1998 اسمه «بنت 14» وكان إنتاجاً هولندياً، أما فيلمه القصير الثاني فكان فيلم «13» ثم الفيلم الوثائقي الثاني «فورد ترانزيت» وهو فيلم وثائقي نال جائزة مهرجان القدس السينمائي عام 2003).

هادية نزال