خلاصة عشرة آلاف عام من الخبرات الإنسانية

الجناح السوري..يستحضر التاريخ برحيق عصري

صورة

عندما تأخذك قدماك إلى بوابة الجناح السوري تتردد في الدخول، لأن الرموز الحضارية التي تستوقفك على البوابة تأبى أن تتركك إلا بعد أن تشاهدها كلها وهذه الرموز تشير إلى أرض كانت بحكم موقعها الوسيط بين قارات العالم القديم الثلاثة مهداً للحضارات القديمة، وكانت أول موطئ لأقدام التجمعات البشرية كما كان أهلها أول من عرف الزراعة.

تبدأ الجولة من البوابة التي تعرض شخصيات المسلسل التليفزيوني الأشهر باب الحارة هذه الشخصيات التي اندمجت مع نسيج المجتمع العربي من المحيط إلى الخليج فأصبحوا جزءاً منه وفي داخل الجناح تحملك روائح العطور والدخون إلى عشرة آلاف عام من الحضارة تجتمع بمفرداتها داخل نصف كيلو متر مربع.

مواد معطرة... احتلت الزيوت الطبيعية والصابون والأعشاب الطبيعية الصدارة في العرض وربما في المبيعات كما يقول عبد الواحد حسون ويضيف إن صناعة الصابون يدوياً باستخدام الخامات الطبيعية مثل زيت الزيتون يعطيه نقاء وتأثيراً أفضل ويؤكد حسون أن صناعة الصابون العطري والمنظفات الطبيعية وكريمات التجميل تعد من الصناعات التراثية التي تتوارثها الأجيال في سوريا. أيضاً يقدم خلاصات عشبية متعددة الاستخدامات بعضها يفيد في علاج بعض مشكلات البشرة والبعض الآخر للشعر. ويشير حسون إلى أن الصابون المعطر له أسراره في الصناعة قد لا يعرفها الكثيرون. ويضاف إليه عطر عربي أو أجنبي حسب نوعية الزبائن المتوقعين لهذا النوع من المنتجات. ويضيف إن أنواع الكريمات والزيوت التي تستخدم في التجميل لا تعد ولا تحصى ولكن هناك مجموعة معروفة منها اكتسبت شهرتها وتقدير زبائنها نظراً لخبراتهم في تجربتها فترة طويلة.

وإلى جواره يعرض أحد المحلات مجموعة ضخمة من الأثاث التقليدي القديم الذي يعود تصميمه إلى العصور الفاطمية والأندلسية حيث يعرض طقم مجلس مصنوع يدوياً يطلق عليه (طقم معشق) وهو مصنوع من خشب الجوز المطعم بالصدف الطبيعي. ولأن هذا النوع من الصناعة يحتاج إلى وقت طويل ومجهود وخبرة في النقوش والتجهيز يصل ثمن الطقم المكون من 4 قطع إلى 60 ألف درهم كما يقول سمير سنان ويضيف أن هناك بعض النوعيات التي يضاف إليها خيط الفضة أو ورق الذهب. ويشير إلى أسباب ارتفاع أثمان هذه المعروضات موضحاً أنها تعود للخبرة التي يمكن الاعتماد عليها في إنجاز هذا العمل اليدوي، ويقول أن هناك أنواع أخرى تتزين بالنقش الفاطمي وأعمال الحفر المتقنة والتي تعرف في عالمنا العربي باسم (الأرابيسك) إشارة إلى الذوق الشرقي الذي تعتمد عليه في النقوش.. أيضاً يقول أن بعض الأطقم تتخذ الشكل الأندلسي وهذه الفنون العريقة تلقى رواجاً بين العرب والأجانب على حد سواء.

وللأزياء السورية موقعها على خارطة الجناح السوري حيث يعرض محمد رسلان مجموعة مختارة من الجلابيات السورية ذات الذوق التراثي الأصيل تزينها النقوش الملونة من أعلى إلى أسفل، وأنواع من مفارش السفرة بأشكال وأحجام متنوعة علاوة على ملابس صوفية وقطنية صنعت في سوريا، ويؤكد على رواج هذا الذوق العربي الأصيل لدى فئات كثيرة تفضله على الأزياء الحديثة.

مواد تجميل

وفي أحد أطراف الجناح يقدم أحمد فاضل تشكيلة متنوعة من مواد التجميل للبشرة والكريمات المبيضة والواقية من أشعة الشمس وأخرى لإزالة النمش والبقع وبعض المنتجات للشعر منها بعض المواد ذات الطابع العلاجي لمشكلات الشعر التقليدية كالضعف والتساقط. وأيضاً يعرض مجموعة من الصابون المصنوع يدوياً وأعشاب طبيعية مثل الشاي الأخضر والبابونج والميرمية والزعتر والمردقوش.

وفي ركن الأطعمة التقليدية يقدم أحد المحال أنواعاً مثل الباجيلا وبليلا بلبلوكي ودانجو وحمص شامي ونخي. وارتدى مقدمو هذه الأنواع ملابسهم التقليدية التي اجتذبت الزبائن كما عرض أحد المحلات مئات اللوحات الفنية التي تعبر عن موضوعات متنوعة تحيط بها إطارات خشبية ذات أطراف منقوشة.

ولا تغيب المحمصة السورية المعروفة عن الجناح حيث يقدم محمود النحاس أنواعاً من المحمصات المتنوعة والحلويات والتوابل السورية ذات الصيت الحسن. ويقول إن كل هذه المنتجات تم جلبها خصيصاً من سوريا للمشاركة في سوق القرية العالمية ويأمل أن يظل الزبائن على وفائهم للمنتجات التقليدية ولا ينجرفوا وراء الدعايات التي تؤيد المنتجات الحديثة.

أيمن حجازي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات