في فبراير عام 1997 نشرت مجلة فوربس الأميركية مقالا يتناول واحدا من أشهر رجال الأعمال الروس الذين ظهروا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وهو الملياردير اليهودي بوريس أبراهاموفيتش بيريزوفسكي، وأطلقت عليه المجلة لقب (عراب الكرملين)، وأثار المقال ضجة كبيرة داخل روسيا.

حيث كشف عن مدى تغلغل رجال الأعمال الروس الجدد آنذاك في دهاليز السياسة ، وسيطرتهم على مراكز صنع القرارات السياسية والاقتصادية، وارتباطهم الوثيق بعصابات الجريمة والمافيا.

لمع بيريزوفسكي في الثمانينات كأستاذ في الرياضيات في أكاديمية العلوم الروسية، وحصل على درجة البروفيسور في عام 1983، وكان آخر راتب شهري يتقاضاه في الجامعة نحو 500 روبل روسي، ما يعادل مائة دولار بسعر السوق السوداء آنذاك، وفجأة ظهر اسمه في عالم البيزنس مرتبطا بشكل دائم بعالم الجريمة وعصابات المافيا.

ووجهت إليه الاتهامات في أشهر جرائم القتل التي وقعت في روسيا في عهد الرئيس الراحل يلتسين، ولكن هذا لم يمنعه من شق طريقه حتى أصبح من أغنى أغنياء روسيا بعد أن سيطر على العديد من المؤسسات والمصانع في مجالات حيوية وإستراتيجية مختلفة مثل النفط والغاز والسيارات والمعادن والطيران وغيرها إلى جانب امتلاكه للعديد من أشهر وسائل الإعلام الروسية من قنوات تلفزيونية وصحف وإذاعات وغيرها.

ولم تكن سيطرته على هذه المشاريع لذكاء وجهد شخصي منه، بل كان وراءه من يدعمه بالمال من الخارج ليشتري المصانع السوفيتية بأرخص الأسعار في ظل برنامج الخصخصة الذي طرح في روسيا عام 2002 والذي تسبب في خسائر للاقتصاد الروسي قدرها البنك الدولي بنحو ثلاثة تريليونات من الدولارات.

وكانت أول مؤسسة استولى عليها بيريزوفسكي هي شركة السيارات الروسية العملاقة (أفتاباز) التي قدر البنك الدولي قيمتها بنحو مليارين من الدولارات، ولم يدفع فيها بيريزوفسكي أكثر من 80 مليون دولار للدولة وخمسة ملايين رشاوى لكبار الموظفين.

وارتبط صعود بيريزوفسكي في الاقتصاد والبيزنس وشهرته في عالم الجريمة بصعود مواز في عالم السياسة وفي دهاليز السلطة داخل الكرملين، وذلك بفضل علاقاته الوطيدة بالرئيس الروسي الراحل يلتسين وأسرته، ووصل عام 1996 إلى منصب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي ليتولى ملف الشيشان بمفرده، واستطاع رغم ضلوع اسمه في العديد من جرائم القتل أن يحصل على عضوية البرلمان الروسي عام 1998.

حصل بيريزوفسكي على الجنسية الإسرائيلية في بداية التسعينات لعلمه بأن المخابرات الروسية متغلغلة في إسرائيل من خلال المهاجرين ، ومنذ عام 2002 وهو هارب في لندن بعد أن منحته بريطانيا اللجوء السياسي، حيث إنه مطلوب أمام القضاء الروسي بتهم عديدة وتهرب من سداد أكثر من تسعة مليارات من الدولارات ضرائب للدولة.

والغريب في الأمر أن بيريزوفسكي هو الذي رشح فلاديمير بوتين للرئيس يلتسين ليكون خليفته في الرئاسة، وبعد عامين من تولي بوتين الرئاسة وإطلاقه حملته ضد مافيا الاقتصاد والجريمة شعر بيريزوفسكي بالخطر وهرب إلى لندن ليدير من هناك حملة معادية لنظام بوتين ، ونشأت بين موسكو ولندن مشاكل كثيرة بسببه هو وآخرين هاربين من القضاء الروسي هناك.

مغازي البدراوي