في قرية التراث والغوص مصنوعات شعبية نادرة ونفيسة ومهن وحرف تراثية اندثرت مع الزمن، لكن مع الفعاليات التراثية التي تنظمها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي فالتراث حاضر على مدار العام ويأبى أن يغيب وعلى مدار شهر مهرجان دبي للتسوق 2010، تبرز المزيد من المهن الغائبة لتذكر الزوار بالماضي بتفاصيله، من هذه المهن مهنة «البائع المتجول».
اسوقفنا الحاج إبراهيم إسماعيل الذي ينادي بأعلى صوته «حار بعده ما برد» حكايته تبدأ بالخيال وبالسفر إلى تلك السنين الغابرة والتي نسيها الناس مع مرور الزمن. وبفضول يأخذك صوته الشجي في رحلة إلى الماضي عندما يبدأ الحاج ابراهيم بسرد أجمل حكايات زمان وسر هذه المهنة .
يقول: في الماضي كانت الظروف قاسية ولم تكن هناك محلات بيع المواد الغذائية أو حلويات وسكريات بأنواعها للأطفال وعندما كنا صغاراً يطوف علينا رجل كبير في السن ويصرخ بصوت عال جداً ويقول «حار بعده ما برد» ومعه عربة على شكل سفينة صغيرة بها أماكن عديدة للحلويات والبفك والنخي بأنواعه واليقط والفول السوداني وغيرها من الأشياء مثل الألعاب الشعبية.
ويتجمع حوله الصغار لشراء ما يحبون وبسعر رخيص جداً ويومياً بعد صلاة العصر يطوف هذا الرجل والاطفال يترقبونه من وقت لآخر فهو وسيلتهم الوحيدة للحصول على الحلويات وهذه الحلويات كانت شائعة آنذاك وتجلب من عمان والفجيرة وغيرها ومنها ما يصنع محلياً على يد النساء.
وهذه العادة قديمة جداً وأنا هنا بقرية التراث أحيي هذه العادة التي سادت زمن الاجداد والجدات، وبفضل لله يعمل صوتي على جذب الزوار بشكل لا يوصف، خاصة عندما يتهجون ناحيتي ويسألونني عن هذه العادة اخبرهم قصتها بالتفصيل وتكون الابتسامة واضحة على الجميع ويبادرون بشراء ما تحتويه العربة القديمة وهي عبارة عن مجسم خشبي لسفينة قديمة صنعها الاجداد وخاصة سكان الساحل.
