EMTC

جرعة خطر تحمي الأطفال من المجهول

جرعة خطر تحمي الأطفال من المجهول

يوصف الكتاب المثير للجدل «50 فعلًا خطيراً يجب أن تدع أطفالك يمارسونها»، وهو من تأليف جولي سبيغلر وجيفر تولي، بأنه أطروحة يرفض كثير من الآباء إدخالها لبيوتهم. وقد رفضت 16 دار نشر على الأقل طباعة هذا الكتاب الذي أثار ضجة عارمة وغير متوقعة في أميركا، وهو في طريقه للصدور في بريطانيا الآن.

تقول المؤلفة المشاركة سبيغلر في هذا الصدد: «لقد تم إبلاغنا بأن هناك مخاطر كبيرة من رفع قضايا ضدنا من قبل آباء قد يتعرض أبناؤهم لإصابات وحوادث بناء على النصائح المنشورة في الكتاب».

ويعارض المؤلفان التخلي عن نصائحهما الواردة في الكتاب، وقد بثا فيلماً وثائقياً قصيراً على موقع «يوتيوب»، يُظهر تولي وهو يعرض أفعاله المفضلة الخمسة التي يتعين القيام بها. ونتيجة تشجعهما من جراء ردود الفعل الإيجابية، قرر الاثنان بيع الكتاب وفق مبدأ «الطباعة عند الطلب». وباعا في الشهر الأول أكثر من 5000 نسخة، واستمر الطلب عليه لاحقاً. ويحتل هذا الكتاب الآن المركز الرئيس في موقع «أمازون» من فئة «كتب الأطفال الفعالة»، وهو يصعد باطراد نحو المركز الأول في القائمة الشاملة لأفضل الكتب مبيعاً.

يقول سبيغلر في هذا الصدد: «لقد انتقلنا بسرعة كبيرة من حالة رفض الناشرين مقابلتنا، إلى حالة تلقينا منهم عروضاً بأعلى الأسعار. وقد اتصلت بنا دار النشر (بنغوين) مؤخراً، وتحدثت عن حقوق التأليف العالمية، وأبلغناها أننا حصلنا على حقوق مشابهة من بعض دور النشر البريطانية، وشركات نشر صينية وإسبانية، وقد أشعرنا ذلك بأقصى درجة من البهجة».

ويبدو نجاح هذا الكتاب مثيراً للدهشة بصورة استثنائية، بالنظر إلى المخاطر الحقيقية للنصائح التي يقدمها وطبيعتها. وفي نص ملحق بالكتاب، يتنصل المؤلفان من أية مسؤولية نتيجة الإصابات التي قد تلحق بالأشخاص الذين يطبقون التعليمات الخاصة والعامة الموجودة في الكتاب. ويشيران إلى أنهما لا يضمنان أن تكون المعلومات الموجودة كاملة، أو آمنة، أو دقيقة.

لكن تولي يصر على جدية الهدف من تشجيع الأطفال على ممارسة بعض الأفعال، كلعق بطارية قوتها 9 فولت، أو رمي أشياء من سيارة متحركة، أو أماكن مرتفعة.

ويؤكد وجوب حماية الأطفال من الخطر الذي يواجهونه، وهذا هو الوعد الذي يقدمه المجتمع لهم. ولكن عندما تصبح الحماية مبالغاً فيها، فإن أفراد المجتمع يفشلون، لأن الأطفال لا يتعلمون كيف يحكمون على المخاطر بمفردهم، لذا تتعين مساعدتهم على التمييز بين الخطر الحقيقي، والخطر المجهول، وغير المألوف.

ويدافع المؤلف المشارك عن نصائحه الغريبة التي يقف لها شعر الرأس، ويقول إنه يشجع الأطفال، مثلاً، على قيادة السيارات وهم جالسون في أحضان ذويهم، ولكن في مواقف السيارات الفارغة، أو في العراء، أو الحقول المستوية. وفي هذه الحالة يستطيع الأب مثلاً تشغيل دواسات السيارة والوصول إلى عجلة القيادة بأمان في حال احتاج للسيطرة على السيارة. ويشير تولي إلى أن استخدام الغراء القوي للصق أصبعين معاً سيعلم الأطفال تقدير قواهم الجسمانية على نحو أفضل، من خلال تعلم كيف يمكن إنجاز المهام اليومية، عندما تكون الأطراف مقيدة.

ويتفق بعض الخبراء في «الجمعية الملكية البريطانية للوقاية من الحوادث» جزئياً مع وجهة نظر الكتاب، القائلة إن بعض الحوادث قد تحافظ على سلامة الأطفال. ويقولون إن الناس أصبحوا خائفين جداً من التعرض للنمط الخاطئ من الحوادث، وإن الآباء لم يعودوا قادرين على إدراك أن هناك فائدة من تعرض أبنائهم لنمط معين من الحوادث، وأن للأطفال الحق الكامل في ذلك، لأنهم فقدوا أي إحساس الآن بمواضع المخاطر الحقيقية.

عمر حرزالله

طباعة Email
تعليقات

تعليقات