تحاول دولتان إفريقيتان فتح ثغرات جديدة وانتهاك الحظر العالمي المفروض على تجارة العاج، الأمر الذي يخشى معه المحافظون على البيئة من أن يؤدي إلى إقدام الصيادين على قتل مزيد من الفيلة الإفريقية.

وأهاب منظمو الحملات البيئية ببريطانيا أن تتخذ موقفا واضحا في هذا الشأن، وأن تكون الرائدة في معارضة مقترحات تنزانيا وزامبيا، التي تقضي ببيع مخزونها من العاج، والتي سيتم الاقتراع عليها في الاجتماع المقبل لمؤتمر التجارة العالمي، المتعلق بالسلالات المعرضة لخطر الانقراض، والذي سيعقد في قطر الشهر المقبل، والذي تعلق آمال كبار على أن يطلق حملة عالمية لإنقاذ الفيلة.

وتعارض دول إفريقية أخرى، بقيادة كينيا ومالي، بشدة تلك المقترحات، وأرسلت ممثلين إلى بروكسل لحث الاتحاد الأوروبي على عدم تأييدها. ولكن في حال الموافقة عليها، فإن عملية البيع سوف تكون ثالث مزاد من نوعه للعاج في العالم، منذ سريان مفعول الحظر العالمي عليه قبل 20 عاما. وقد نجح الحظر، في البداية، في إيقاف قتل أعداد هائلة من الفيلة في ثمانينات القرن الماضي، حين انخفض عددها من مليون و 300 ألف، إلى 650 ألف فيل، في غضون عقد واحد من الزمن.

ولكن في أعقاب آخر عمليات بيع للعاج، في نوفمبر 2008، حين تم بيع 100 طن من العاج الذي تمتلكه بوتسوانا، زيمبابوي، وجنوب إفريقيا، لتجار صينيين، حدث تصاعد عالمي ملحوظ في مصادرة العاج غير الشرعي، وفي صيد الفيلة بصورة غير قانونية. ويعتقد أن أي استئناف لتجارة العاج سيولد سوقا يتم فيه غسل الأموال الناجمة عن بيع هذه المادة الثمينة المحظورة، مما سيعزز الطلب عليه. وفي بعض دول وسط وغرب إفريقيا تساهم هذه التجارة في تعرض الفيلة للانقراض. ويعتقد أن تشاد ليس لديها سوى بضع مئات من الفيلة، وربما كان لدى السنغال وليبيريا أقل من 10 أفيال، أما آخر فيل في سيراليون فقد قتله الصيادون في نوفمبر الماضي.

وفي كينيا، التي تعتبر إجراءات الحماية فيها الأقوى من بين كل الدول الإفريقية، فقد ارتفع عدد الفيلة التي قتلها الصيادون من 47 ميلا في عام 2007، إلى 98 فيلا في عام 2008، و 214 فيلا في عام 2009. وتشير التقارير إلى أن ما يزيد على 15 طنا من أنياب العاج الإفريقي وقطعه، أي ما يضاهي 1500 فيل، جرت مصادرتها العام الماضي، عندما كانت في طريقها إلى آسيا. ومع ذلك امتنعت الحكومة البريطانية، والاتحاد الأوروبي عامة، عن إبداء معارضة لا لبس فيها لعمليات البيع الجديدة للعاج، التي لم تتم سوى مرة واحدة.

ويشير خبراء في البيئة إلى أن توصيات مؤتمر التجارة العالمي، فيما يتعلق بآخر عمليتي بيع للعاج في عامي 1997 و 2008، شددت على وجوب أن تسير العملية قدما، وفي كلتا الحالتين لم تعارضهما بريطانيا، على اعتبار أنها جزء من الاتحاد الأوروبي. وعندما فرض المؤتمر حظرا على آخر مزاد على العاج في عام 2007، تم الاتفاق على استمرار ذلك الحظر لمدة 9 أعوام على الأقل، واعتبر أن زامبيا وتنزانيا نكثتا بوعودهما في هذا الشأن. وأثارت بادرتهما السخط والغضب في أوساط الدول الإفريقية الأخرى، التي لديها عدد لا بأس به من الفيلة، وتريد حمايتها.

وأدرجت تلك الدول اقتراحا مضادا في الموعد المقبل لانعقاد المؤتمر، تطالب فيه بإيقاف نشاط أية عمليات بيع لمدة 20 عاما، بدءا من تاريخ آخر عملية بيع. وقد اجتمع في بروكسل مؤخرا مندوبو 23 دولة إفريقية تنتمي لائتلاف الفيلة، بهدف إقناع مفوضية الاتحاد الأوروبي، وبرلمانه، والدول الأعضاء فيه، بمعارضة أية عمليات بيع جديدة للعاج.

ترجمة: عمر حرزالله