يونس محمود لاعب خفة ذكي، موهوب ومحترف، يعلم ويبيع ألعاب الخفة للجمهور في محله الخاص في قرية التراث، كما يجيد فن التمويه الذي يعتبره جزءا أساسيا في مهنته، بدأ العمل في سن مبكرة كموظف في قسم التسويق لإحدى الشركات ولكنه لم يكن مقتنعا باختياره لهذا المجال، وفضل أن يفتتح مشروعا غريبا ومميزا خاصا به، واكتشفت أن ألعاب الخفة هي المجال الذي يبحث عنه، حيث تدرب على يدي لاعب خفة باكستاني ماهر، وأصبح مع مرور الوقت والتمرين أكثر مهارة وعبقرية منه في المجال.

«أول عبود بعدين خلود»

ويقول يونس: «قمت باستئجار محل وشراء بعض ألعاب الخفة من باكستان، والهند، وتايلاند، وهي مكلفة جدا لأنهم يصنعونها حسب الطلب، ولأن هناك إقبالا كبيرا من الناس على تعلمها، وبالنسبة لأسعاري فهي تبدأ من 20 درهما وتصل إلى 6 آلاف حسب اللعبة، والحمد لله أحقق أرباحا جيدة.

وعن تعامله مع الزبائن قال يونس: يخلط الزبائن بين السحر، وألعاب الخفة، وليس لديهم أدنى فكرة عن الفرق بينهما، لذا أقوم بإخبارهم في البداية أن ما أقوم به ليس سحرا أو شعوذة، وأن هذه الألعاب تسمى ألعاب الخفة، ثم أشرح لهم عن الألعاب وأستعرض خفة حركة يدي أمامهم ومن أراد التعلم أقول له «أول عبود بعدين خلود» وهو مبدأي ويعني «ادفع المال أولا لتتعلم»، فليس من اللائق أن أقول للزبون بشكل مباشر ادفع لتتعلم، لأنه قد يعد أسلوبي فظا ويرحل وأكون أنا الخاسر في النهاية، أما هذه العبارة فسوف تلطف الأجواء وتملؤها بنوع من المزاح الخفيف.

وقال يونس عن إقبال الجمهور على تعلم ألعاب الخفة في قرية التراث: تحتاج الألعاب إلى ذهن صافي، وذكاء، ولغة إقناع، وخفة حركة، وبالنسبة لي فإن لاحظت في الزبون سرعة بديهة، ومهارة أثناء تعليمه اللعبة التي اشتراها أقوم بتعليمه ما يشاء، وإن لاحظت بطء في حركته أو استيعابه لا أعلمه أي لعبة أخرى حتى لو أراد شراءها.

ردة فعل الجمهور

وعندما سألنا يونس عن الأمور التي يفكر بها وهو يستعرض خفة يديه أمام الجمهور قال: أركز على تشتيت انتباه الزبائن وتركيزهم، عن طريق الحديث معهم والنظر إليهم، وإن فشلت محاولاتي في التمويه ولاحظت تركيزهم الشديد على يدي أحاول تغيير الحركات ولفت انتباهه باستخدام أي شيء آخر.

وعن ردة فعل الجمهور أكد يونس أن الاندهاش هو سيد الموقف وقال: يعتقد الأطفال والكبار بالسن أن تلك الألعاب سحرا وهذا غير صحيح، أما فئة الشباب فيعرفون أن تلك خفة يد وفن يقوم على المعرفة العلمية، والحيل الكيميائية، وقدرة اللاعب على التمويه، وبالنسبة إلى السيدات فسرعان ما يدب الخوف والتردد في داخلهن وأذكر أن هناك سيدة خليجية طلبت مني أن أريها بعض الألعاب فقمت بتحويل مجموعة من الأوراق البيضاء إلى دولارات لأجدها تهرب من أمامي بسرعة وهذا أخافني قليلا، ولكنها رجعت بعد عدة دقائق تطلب مني أن أكتب لها دعاء وهذا أضحكني لأنها ظنتني مشعوذا، وبالطبع رفضت طلبها وقمت بشرح اللعبة لها حتى اقتنعت، واعتذرت مني.

النار والشوكولاته

أتقن جميع الألعاب ولا يصعب علي أي شيء.. هذا ما أكده يونس وقال: بخفة اليد أحول النار إلى حمام أو إلى شوكولاته، والأوراق البيضاء إلى دولارات وأستطيع إخراج المنديل من أذني، كما إنني أشرب الحليب وأجمعه مرة أخرى في كوب من بطون الزبائن. وعن اعتماده على الخدع البصرية في عروضه قال: هناك فرق بين السحر وألعاب الخفة والخدع البصرية، فالأخيرة تعني رؤية الأشياء على غير حقيقتها وأنا لا أعتمد عليها بتاتا لأنني لست متأكدا إن كانت حلالا ولأنني لاعب خفة فقط ولا أعتمد على السحر والشعوذة. وقال يونس عن الصعوبات التي يواجهها: قلة ثقافة الناس وعدم معرفتهم بحقيقة ألعاب الخفة من أكبر التحديات التي تواجهني، لذلك أطمح دائما إلى أن أقوم بتأسيس مدرسة لتعليم ألعاب الخفة.

ريما عبد الفتاح