كعادته كل عام يطل علينا مهرجان دبي للتسوق بمعايير جديدة ومستحدثة لمفاهيم الترفيه والتسوق التي اعتدنا عليها، حيث أصبحت أجندة المراكز الترفيهية تنافس الأجندة التسويقية، فهذا العام شهد منافسة حامية لمراكز التسوق على تقديم الفعاليات الترفيهية المتنوعة بنفس أهمية استقطاب المتسوقين عبر العديد من التنزيلات التي يشهدها المهرجان كل عام.
حرص المراكز التجارية وتشجيع مهرجان دبي للتسوق عاملان مهمان في قيام المراكز التجارية في تغيير أشكال ديكوراتها خلال الشهر الاستثنائي، حيث باتت منصات العروض تنتشر بين الطرقات وأمام المحلات التجارية للعروض الترفيهية وهو ما غيّر شكل المركز من الداخل، والخارج حيث تناغمت لافتات المهرجان بمختلف ألوان الكرنفالات المتجولة.
بين ليلة وضحاها تعالت أصوات الموسيقى من ردهات المراكز التجارية بعد الصمت والهدوء الذي يعم أرجاء المكان، وأصبح اليوم مكتظا بالعروض الفنية ذات الأذواق المختلفة، ومن يرغب في زيارة المركز التجاري عليه بتخصيص ضعف ما كان يتوقع قضاؤه في المول.
فليس من الغريب على مهرجان عمره 15 عاماً من النجاح المستمر أن يقلب موازين التسوق العالمية ويحول تلك المراكز التي لا تعرف سوى لغة الأرقام إلى مسارح مفتوحة وكرنفالات ملونة، فلم يعد زوار المراكز التجارية يقصدونها للتسوق فقط خلال مهرجان التسوق بل بات أمر زيارة المول رحلة متكاملة العناصر تلبي جميع الاحتياجات، ويمنح المهرجان متعة وبهجة خاصة أثناء الشراء... وهي المعادلة الصعبة التي حققها المهرجان.
مذاقات مختلفة
استطاع المهرجان عبر تنويعاته ذات المذاق المختلف كل عام أن يخلق نكهة جديدة لكل مركز تسوق ، فليس خافيا على احد انه بالإمكان الحصول على جميع الماركات العالمية بنفس الأسعار بتفاوت ليس بالكبير في أكثر من مكان، فتلك المراكز التي تعج بمئات المحلات وتمتلك نفس الماركات تتنافس على استقطاب العدد الأكبر من الزوار ولاسيما اذا كانوا من المتسوقين.
جاء المهرجان هذا العام ليقدم مفهوماً جديداً لزيارة المراكز التجارية المتنوعة في دبي، حيث أصبحت أجندة المراكز الترفيهية تنافس الأجندة التسويقية، ونجح الكثير في تشغيل كافة المرافق الموجودة في المراكز من مطاعم ومحلات ومناطق ترفيهية وغيرها من المرافق الأخرى التي تشهد حركة غير عادية خلال فترة المهرجان.
وجاء المهرجان ضيفا خفيفا كعادته كل عام تمضي أيامه كالطيف الملون، ليمنح شهر فبراير الأقصر عمرا بين الشهور تميزا مشهودا ويعطيه مكانة تميزه وتطيل عمره. يصر المهرجان كل على التجديد والتغيير بعد الركود والملل الذي يعيشه الكثيرين، فعشرة وخبرة 15 عاماً جعلته يمتلك مفاتيح التغيير في كل شيء ليقلب الموازين ويضيف عناصر جديدة لم يضعه الكثيرين في حساباتهم.
أصبح العديد من الأسر المواطنة و المقيمة والكثير من الأسر الزائرة لدبي خلال فترة المهرجان على موعد حقيقي مع شهر استثنائي، فهناك من يعزف عن شراء بعض الحاجيات لحين قدوم المهرجان، وهناك من يدعو الآخرين من الأصدقاء من مختلف دول العالم ليتباهى بوجوده في دبي ويفخر بكونه احد الضيوف الدائمين للمهرجان.
وتأتي الفعاليات لتخفف عن وطأة العاملين في مراكز التسوق وتمنحهم فسحة من الوقت للاستمتاع بالفعاليات المقامة التي أتت إليهم أمام محلاتهم، وخففت عنهم وزر العمل وضغوطه.بات الجميع يحمل كاميراته الخاصة، وباتت الهواتف النقالة مليئة بالفعاليات التي تتميز بتنوعها وبزهاء ألوانها على مدار فترة المهرجان.
تنافس حميم
عبر المسئولون في المراكز التجارية عن تغييرهم لأجندة مشاركتهم في مهرجان دبي للتسوق هذا العام، مشيدين بالدور الكبير الذي تلعبه الفعاليات في جذب المتسوقين والزوار بصفة عامة إلى المراكز التجارية.
فبين ليلة وضحاها أسرع القائمون على مراكز التسوق في بناء المسارح الجانبية، ولافتات الفعاليات ومواعيدها، والصور الجذابة، والشعارات المتدلية من الأسقف، والمرسومة على السلالم، وفي كافة مداخل المركز.
أما إعلانات المراكز فقد تساوت فيها الإعلان عن التخفيضات مع الإعلان عن الفعاليات، وأصبح كل مركز تجاري يبحث عن الجديد والغريب في عالم الفعاليات المتنوعة ليقدموه لزوارهم. بدأ الجميع سباق الفرح السنوي في تقديم أفضل ما لديهم من عروض وفعاليات على مدار العام، وكأن هذا الشهر جاء ليختصر الشهور كافة ويمنح المقيمين فرصة الاستمتاع غير المحدود، وفرصة تحقيق الأحلام، والعديد-- من المنح المجانية التي يمنحها المهرجان لأحبائه دون حدود.
وأكدوا أن السحوبات التي تقيمها المراكز التجارية تساهم هي الأخرى في جذب المتسوقين ومنحهم فرصة لتحقيق الأحلام عبر الربح غير المتوقع، حيث تتنافس المراكز التجارية على تقديم السيارات والألماس وملايين الدراهم وهدايا قيمة لزوراها الذين يستغلون فرصة المهرجان ليستمتعوا ويتوقعوا الكثير من مهرجان اعتدوا منه على الكرم الوفير.
توطيد العلاقات
ساهم المهرجان على مدى 15 عاما في توطيد العلاقات بين المراكز التجارية وتعاون بعضها في بعض الحملات التسويقية المشتركة، وهو أمر بالغ الأهمية إذا ما قارناه بالمنافسة التجارية، وهو الأمر الذي تحقق عبر الحملة المشتركة بين مول الإمارات، وسيتي سنتر والتي رصدت لها هدايا بالملايين. كذلك يمنح المهرجان دون تخطيط مسبق القائمين على المراكز التجارية فرصة تقييم الأداء في جذب الزوار، والتفكير في حلول جديدة وتقديم امتيازات إضافية للزوار خلال فترة المهرجان عبر الباقات والعروض التسويقية التي يقدمونها.
لتبقى آثارها شهوراً عدة يرتبط البعض فيها بالمركز الذي زاره في المهرجان خصيصا. وانطلاقا من حضور بعض الفعاليات الترفيهية يقصد الكثيرين بعض المراكز التجارية البعيدة عن منازلهم والتي لم تكن ضمن أجندة زيارتهم، إلا أن الهدف أصبح مزدوجاً بل ومضاعفاً في الاستفادة من الوقت بأفضل الطرق الممكنة وتحقيق المتعة لكافة أفراد الأسرة.
تغيير في الديكورات لتناسب العروض
تتنافس المراكز التجارية في عرض جمالياتها الفنية خلال المهرجان ففي ميركاتو استقطب المركز الآلاف عبر فاعلية الهدية التي أتمناها والتي لا تلزم زوار المركز بالشراء وإنما يكفي كتابة الهدية على ورقة ويتم السحب عليها يوميا، إضافة إلى العروض الفنية ذات الطابع الايطالي الذي يتناسب مع ديكورات المركز. وفي دبي فستيفال سيتي نصبت ساحة خاصة بسباق الدراجات، وأصبح قاصدي المركز من محبي هذه الرياضة وليس بالضرورة من راغبي التسوق.
أما دبي مول فيستضيف عازفو الساكسفون، عروض أزياء البهجة في المدينة كريستالايزد، تشكيل البالونات، ومغنية الأوبرا، وإبداعات ،الرسم على الوجوه، وعرض الإيماء المسرحي، وعازفو العود والقانون، بالإضافة إلى كيدزانيا وعالم السيجا، والرقص التركي وعروض الطبول الملونة. وفي مول الإمارات عرضت مسابقات الفنون الاستعراضية، ومهرجان الإمارات الموسيقي العالمي السادس، ومعرض الصحة العالمي، وعروض الرقص التركي، وعروض مشاة العصا، والمتسوقين المغامرين.
أما دبي اوتليت مول يستضيف معرض الصحة العالمي، وعرض رونالد ماكدونالد، وعرض فرقة الدراجين، ، وعروض كرنفال المتسوقين. وفي العربي سنتر يقدم عروض المتسوقين الاستعراضية، ومعرض سوريس للدمى الصغيرة، وعروض مشاة العصى، وعروض الطبول الملونة، ومدينة الغرير تقدم مهرجان الصحة العالمي وعرض رونالد ماكدونالد.
دبي- شيرين فاروق
