خلاف بريطاني إيراني يمتد إلى 2500 عام

أول وثيقة تنص على ميثاق حقوق الإنسان مكتوبة بالسومرية

قطعة أثرية إيرانية الأصل تعود إلى 2500 عام، تحمل عنوان «أسطوانة الملك قورش»، يحتفظ بها المتحف البريطاني، تثير أزمة جديدة بين البلدين، ليس- لها علاقة بالبرنامج النووي. وليست هذه المرة الأولى التي تسوء فيها علاقة المتحف البريطاني بدول أخرى، فقد حصل ذلك مع اليونان عندما رفض إعادة تماثيل بارتنون إلى أثينا التي نُهبت من أراضيها.

من المعروف أن المتحف البريطاني يحتوي على عدد كبير من القطع الأثرية والتحف الفنية التي اكتشفتها القوات الانجليزية أثناء احتلالها لمناطق عديدة من العالم، واستولت على كنوزها. ويقوم المتحف البريطاني بتخزين هذه الكنوز، ومن ضمنها هذه القطعة التي تسمى ب«أسطوانة الملك قورش» التي اكتشفها المتحف البريطاني في عام 1879 وهي مكتوبة باللغة السومرية القديمة. ويتركز محتواها على أن الملك الفارسي قورش الذي غزا بابل في 539 قبل الميلاد، أقر من خلال هذه المنحوتة بحق عودة المبعدين إلى أوطانهم الأصلية. ومن هنا تكتسب هذه التحفة الفنية أهميتها وقيمتها الفنية والإنسانية والحضارية.

انفجرت الأزمة على خلفية تبادل الاتهامات، حيث كان مدير المتحف البريطاني نيل ماكغريغور، قد وافق على إعارة هذه التحفة الفنية إلى إيران لمدة ثلاثة أشهر لمناسبة إقامة معرض فني في إيران في سبتمبر الماضي، إلا أنه تراجع عن قراره. ويعود السبب إلى خشية بريطانيا من أن تحتفظ إيران بهذا الأثر الفني القيم. فيما يعتقد الإيرانيون أن البواعث لاتخاذ مثل هذا القرار، تعود إلى أسباب سياسية بالدرجة الأولى ولا يمت إلى الفن بصلة. ونتيجة لذلك، تم تبادل الاتهامات بين الطرفين، واتهم حامد باقي مدير هيئة التراث الثقافي الإيرانية المتحف البريطاني بأنه لم يلتزم بالموعد المحدد.

وحوّل الموضوع الفني إلى موضوع سياسي، مما دفع هذه الهيئة إلى قطع جميع علاقتها وتعاونها مع المتحف البريطاني، ورفع شكوى إلى منظمة اليونسكو. وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان قرارات اليونسكو، بضرورة إعادة جميع التحف الأثرية والقطع الفنية إلى أصولها، إلا أن دولاً عدة لا تلتزم بهذه القرارات.

أول ميثاق

تعود اسطوانة الملك قورش إلى الفترة التي فتح فيها الملك الفارسي قورش بابل في القرن السادس قبل الميلاد. وقورش يعتبر واحداً من الملوك العظماء في التاريخ الفارسي، أسس واحدة من أولى الإمبراطوريات في العالم قبل قرنين من فتح الإسكندر الأكبر للمنطقة، واستولى على بابل في العراق في عام 539 قبل الميلاد، وينسب إليه إصدار مرسوم بنقش الأسطوانة التي تحمل اسمه، ويصفها البعض بأنها أول ميثاق لحقوق الإنسان، وهي مكتوبة باللغة السومرية، وترجم المتحف البريطاني محتواها إلى اللغة الانجليزية، وهي معروضة حالياً في أروقتها.

من أسطوانة قورش

ـ أعلن بأنني سأحترم التقاليد والعادات وأديان الأمم الموجودة في إمبراطوريتي، ولا أسمح لأي حاكم أن ينظر إليهم بدونية أو يهينهم.

ـ ألغي العبودية، وآمر حكامي منع تبادل الرجال والنساء كعبيد في مناطق حكمهم، لأن هذا من شأنه أن يدمّر العالم.

ـ إذا قام أحد الأفراد باضطهاد الآخرين، وإذا ما وقع ذلك، سأسترجع حقه منه، أو حقها منها، وأقوم بمعاقبة المضطهدين.

ـ أعلن اليوم حرية الأديان، وأن الجميع أحرار فيما يختارون من دين، واعتناق جميع الأديان وممارسة المهن التي يريدونها، من دون أن يتجاوزوا على حقوق الآخرين.

دبي ـ شاكر نوري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات