اعتاد الروائي الأميركي مايكل كريشتون أن يقدم للعالم مفاجآت من العيار الثقيل، ولا يستطيع أحد أن ينسى سلسلة رواياته التي تحمل اسم «الحديقة الجوراسية»، التي تحولت إلى مجموعة من الأفلام ذات الإيرادات القياسية من إخراج ستيفن سبيلبرغ، وانتقل إلى الشاشة الصغيرة عبر المسلسل الممتد «غرفة الطوارئ» الذي كتب له السيناريو والحوار، وكان رحيله عن عالمنا مفاجأة أخرى، حيث حجب نبأ إصابته بالسرطان الذي مات متأثراً به في نوفمبر 2008.
اليوم يعود كريشتون ليفاجئ العالم من جديد، وهذه المرة عبر مجموعة مقتنياته الفنية الفريدة، التي بدأت شركة كريستيز للمزادات عرضها، تمهيدا لبيعها في مايو المقبل، بما في ذلك أعمال لبابلو بيكاسو وأندي وارول وجاسبر جونز.
وتبرز من بين هذه المجموعة، بصفة خاصة، أربع لوحات تقدر قيمتها بـ 32 مليون دولار، وتوقف المتابعون للحركة الفنية الحديثة من بينها عند لوحة «العلم»، التي تعد إحدى لوحات سلسلة تحمل الاسم نفسه وتعود إلى السنوات من 1960 إلى 1966 من إبداع الفنان جاسبر جونز، وبلغ من اعتزاز كريشتون بها أنه حرص على تعليقها على جدار غرفة نومه، على الرغم من أن بعض النقاد لم يترددوا في الإعراب عن اعتقادهم بأنها لا تستحق كل هذا الاهتمام، بينما ذهب غيرهم إلى القول إنها غيرت عالم الفن، حيث تحدت هيمنة التعبيرية التجريدية ومهدت الطريق للولع بم يعرف بفن البوب بموضوعات ملونة بجرأة.
ويقول بريت جورفي، نائب رئيس شركة كريستيز في الأميركيتين: «إنها عمل من الأعمال الأولى العظيمة لفن البوب، وقد سمحت لفنانين مثل أندى وارول وروي ليخشنشتاين بالنظر إلى العالم من حولهم». وقد كان كريشتون، الذي توفي في السادسة والستين من العمر، عاشقا للفن وعارفا بأسراره وخباياه، وربطته صداقات وثيقة بالفنانين الذين كان يقتني أعمالهم، وبلغ من تعمقه في فهم أسرار العالم الفني للفنان جاسبر جونز أن طلب منه هذا الأخير تأليف المجلد المواكب لمعرضه الاستعادي الذي أقيم عام 1977.
وقد كتب كريشتون ذات مرة يقول: «لم أهتم حقاً بما إذا كانت قطعة فنية ما عملاً كبيراً أو صغيراً، وما إذا كانت تمثل عمل الفنان الذي أبدعها أو لا تمثله، وما إذا كان الفنان ممثلا في مجموعتي بشكل كبير أو بصورة محدودة، حيث كنت أقتني اللوحات التي لاستمتع بالنظر إليها فحسب».
وقال جورفي إنه بعد وفاة كريشتون ذهل بعض أصدقائه من النطاق الهائل الذي امتدت إليه مجموعته الفنية.وأضاف: «لم يكن كريشتون يخلط بين عالم هوليوود ودنيا الفن التشكيلي، وقد كان هذا الأخير بالنسبة له ملاذاً يلجأ إليه، وكان شديد الالتصاق بالإبداع التشكيلي». وقد قام كريشتون بشراء لوحة «العلم» من الفنان مباشرة، ولم يعرضها للبيع قط. وتضم المجموعة التي ستبيعها شوكة كريستيز لوحة «امرأة وأطفال» لبيكاسو وأعمالاً لروي لخشنشتاين وروبرت روزنبرغ من مجموعة كريشتون.
وجدير بالذكر أن آخر لوحة من مجموعة لوحات «العلم» كانت قد بيعت مقابل 1,12 مليون دولار، وذلك في عام 1989، وذلك قبل انتعاش سوق الفن التشكيلي وتراجعه وتذبذبه الراهن. وجدير بالذكر أن هذه اللوحات من مجموعة كريشتون ستظل معروضة في مقر شركة كريستيز في لندن، ثم سيتم نقلها إلى نيويورك لبيعها هناك في 11مايو المقبل.
قسم الترجمة
