تحدد العلاقة بين الانسان والبيئة دوراً مهماً لنمط الحياة فهناك قاسم مشترك بين الإنسان والبيئة فهو يؤثر عليها ويتأثر بها، كما أن مصلحة الفرد أو الجماعة تكمن في تواجده ضمن بيئة سليمة، إذا كان يريد للحياة أن تستمر بمواصفات صحية.
لا أحد ينكر أهمية وجود التكنولوجيا الحديثة وتأثيرها عموما في حياتنا اليومية، والتسهيلات التي تقدمها لنا كأفراد أو مؤسسات، لكن للتكنولوجيا آثاراً سلبية على البيئة، فانطلاق الأبخرة والغازات وإلقاء النفايات أدى إلى اضطراب السلاسل الغذائية، وانعكس ذلك على الإنسان في جميع مجالات حياته، وهذا ما أثبتته العديد من الدراسات والأبحاث وبينت مخاطر الذبذبات الالكترونية على المستخدم خلال مراحل انتقال تلك الذبذبات مابين أجهزة الإرسال والاستقبال.
ما نتج عن التطور الذي يشهده العالم حالياً من حدوث تغيرات مناخية وتلويث للبيئة الداخلية والمحيطة التي تعيش فيها مختلف الكائنات الحية، بدأت اثاره تنعكس على الصحة العامة للأفراد مثل المساهمة في انتشار أمراض سرطانية والجلدية والتنفسية أو تغير في إنتاجية الحيوانات كالأبقار والأغنام وكذلك على إنتاجية النبات، وذلك بسبب انتشار تلك الموجات والذبذبات بالقرب منها، وعلى الرغم من ذلك لا نستطيع الاستغناء عن التطور والتقدم التكنولوجي.
«البيان» التقت الدكتورة طرفة الشرياني رئيس قسم البيئة والموارد الطبيعية في دائرة الإحصاء في أبوظبي للحديث عن الطرق المثلى للاستفادة من التقدم والتطور مع ضمان حماية البيئة والصحة العامة للأفراد والكائنات الحية.
في البداية قالت طرفة الشرياني: «إن المخاطر البيئية التي يتسبب فيها التطور التكنولوجي كثيرة ومنها تلويث المحيط المائي، حيث ان للنظم البيئية المائية علاقات مباشرة وغير مباشرة بحياة الإنسان، فمياهها التي تتبخر تسقط على شكل أمطار لاستمرار الحياة على اليابسة، ومدخرات الأرض من المادة الحية النباتية والحيوانية تعد مخزونا غذائيا للإنسانية على مدى العصور.
وتلوث مصادر تظهر في الجو وتشمل المصانع ووسائل النقل والانفجار الذري والفضلات المشعة علماً أن هذا النوع من التلوث يزداد يوماً تلو الآخر، ومن أنواعه الكلور، وأول ثاني أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت، وأكسيد النيتروجين، وأملاح الحديد والزنك والرصاص وبعض المركبات العضوية والعناصر المشعة، وإذا زادت نسبة هذه الملوثات عن حد معين في الجو أصبح لها تأثيرات واضحة على الإنسان وعلى كائنات البيئة.
وأضافت أن تلوث التربة الذي ينتج عن استعمال المبيدات المتنوعة والأسمدة وإلقاء الفضلات الصناعية ينعكس ذلك على الكائنات الحية في التربة وخصوبتها وفي نهاية المطاف يتأثر الإنسان الذي يتغذى على هذه المواد.
من هنا يتضح أن المحافظة على سلامة النظم البيئية يضمن إيجاد حياه أفضل للإنسان، لذا فهو يواجه تحديات كبيرة حيث انه أحد الكائنات الحية التي تعيش على الأرض وأهمها، وهو المسؤول عن معظم التغيرات البيئية.
كما أنه الوحيد المطالب في تأمين احتياجاته من أكسجين نظيف لتنفسه وإلى مورد مستمر من الطاقة التي يستخلصها من غذائه العضوي الذي لا يستطيع الحصول عليه إلا من كائنات حية أخرى نباتية وحيوانية، ويحتاج أيضاً إلى الماء الصالح للشرب لجزء هام يمكنه من العيش.
كما تعتمد استمرارية حياة الانسان بصورة واضحة على إيجاد حلول عاجلة للعديد من المشكلات البيئية الرئيسية التي من أبرزها مشكلات كيفية الوصول إلى مصادر كافية للغذاء لتوفير الطاقة لأعداده المتزايدة، وكيفية التخلص من حجم فضلاته المتزايدة وتحسين الوسائل التخلص منها.
وخاصة النفايات غير القابلة للتحلل، بالإضافة إلى كيفية التوصل إلى المعدل المناسب للنمو السكاني، حتى يكون هناك توازن بين عدد السكان والوسط البيئي، لذا من الثابت أن مصير الإنسان، مرتبط بالتوازنات البيولوجية وبالسلاسل الغذائية التي تحتويها النظم البيئية، وأن أي إخلال بهذه التوازنات ينعكس مباشرة على حياة الإنسان بطريقة سلبية.
وبينت الشرياني بعض الوسائل التي من الممكن أن تحافظ على سلامة البيئة وتقلل الآثار السلبية عليها ومنها اتباع نهج الإنتاج الأنظف في المصانع للتقليل من الملوثات الصناعية في الجو، والإدارة الجيدة للغابات لكي تحافظ على إنتاجيتها، والمحافظة على المراعي الطبيعية ومنع تدهورها.
وبذلك يوضع نظام صالح لاستفادة منها، ومحاولة استغلال الأراضي الزراعية بأفضل الطرق كماً ونوعاً مع المحافظة على خصوبة التربة وعلى التوازنات البيولوجية الضرورية لسلامة النظم الزراعية، بالإضافة إلى تعدد وتوازن المحاصيل زراعية في دورة واحدة، وكذلك تخصيب الأراضي الزراعية، وتحسين التربة بإضافة المادة العضوية، مكافحة انجراف التربة.
وأكدت أن مكافحة تلوث البيئة واجب على كل شخص ويجب تشجيع إجراء البحوث العلمية الهادفة لمكافحة التلوث بشتى أشكاله ضرورة، وكما أن التعاون بين القائمين على المشروعات التطويرية وعلماء البيئة مهم.
وذلك لتوعيتهم بالأضرار البيئة حيث يجب عليهم أخذ بعين الاعتبار احترام الطبيعة في أي مشروع يقومون بتنفيذه، ودراسة استثمار البيئة بواسطة المختصين، حتى يقرروا معاً التغييرات المتوقع حدوثها عندما تنفيذ المشروع، فيعملوا معاً على التخفيف من التأثيرات السلبية المحتملة.
كما يجب أن تظل الصلة بين المختصين والباحثين قائمة لمعالجة ما قد يظهر من مشكلات جديدة، وبالإضافة إلى تفعيل العمل باستمارة التقييم البيئي.
وقالت الشرياني إن تنمية الوعي البيئي عند أفراد المجتمع ضرورة ملحة لأن البشرية تحتاج إلى أخلاق اجتماعية عصرية ترتبط باحترام البيئة، ولا يمكن أن نصل إلى هذه الأخلاق إلا بعد توعية قوية تبين للإنسان مدى ارتباطه بالبيئة وتعلمه حقوقه وواجباته فيها.
تقييم بيئي
التقييم البيئي هو دراسة وتحليل الجدوى البيئية للأنشطة التي قد تؤثر إقامتها على سلامة البيئة، سواء كان ذلك النشاط صناعيا أو زراعيا أو خدميا، وكذلك من شأنه تنمية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي في مناطق الدولة واستغلاله الاستغلال الأمثل لمصلحة الأجيال الحاضرة والقادمة وصحة الإنسان والكائنات الحية من الأنشطة المضرة بيئياً أو التي تعيق الاستخدام المشروع للوسط البيئي.
وكذلك حماية البيئة أي منطقة من التأثير الضار للأنشطة التي تتم خارج مناطقها وتنفيذ الالتزامات التي تنظمها الاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بحماية البيئة ومكافحة التلوث والمحافظة على الموارد الطبيعية.
